<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>أنصار السنة - حوارات عامة</title>
		<link>https://www.ansarsunna.com/vb/</link>
		<description />
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Sat, 17 Oct 2026 15:49:21 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://mail.ansarsunna.com/vb/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>أنصار السنة - حوارات عامة</title>
			<link>https://www.ansarsunna.com/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>كُلُّ صِدِّيقٍ بَارٍّ مُحَرَّمٌ عَلَى النَّارِ</title>
			<link>https://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=119210&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 19:53:44 GMT</pubDate>
			<description>بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ المُرْسَلِينَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.<br />
<br />
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ هَذِهِ العِبَارَةَ المُبَارَكَةَ: &quot;كُلُّ صِدِّيقٍ بَارٍّ مُحَرَّمٌ عَلَى النَّارِ&quot;، تَحْوِي فِي طَيَّاتِهَا دُرَرًا أَخْلَاقِيَّةً وَتَرْبَوِيَّةً عَظِيمَةً، تَرْسُمُ لِلْمُسْلِمِ مَالِكَ القَلْبِ وَالسِّيرَةِ مَعَالِمَ الصُّحْبَةِ الحَقِيقِيَّةِ وَمَآلَاتِهَا الآخِرَةِ. وَسَنَقُومُ فِي هَذَا الشَّرْحِ المُفَصَّلِ بِتَبْيِينِ مَعَانِيهَا دَلِيلًا دَلِيلًا، وَكَلِمَةً كَلِمَةً، مَعَ العِنَايَةِ التَّامَّةِ بِالضَّبْطِ النَّحْوِيِّ وَالصَّرْفِيِّ وَالتَّشْكِيلِ الكَامِلِ.<br />
<br />
أَوَّلاً: تَحْلِيلُ أَلْفَاظِ العِبَارَةِ وَمَبَانِيهَا اللُّغَوِيَّةِ<br />
كُلُّ: كَلِمَةُ إِحَاطَةٍ وَشُمُولٍ، تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ المَذْكُورَةُ بَعْدَهَا. وَهِيَ مُبْتَدَدٌ مَرْفُوعٌ، وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ عَلَى آخِرِهِ، وَهُوَ مُضَافٌ.<br />
<br />
صِدِّيقٍ: مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ، وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ تَحْتَ آخِرِهِ. وَالصِّدِّيقُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ عَلَى وَزْنِ &quot;فِعِّيل&quot; تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ الصِّدْقِ وَالمُبَالَغَةِ فِيهِ، وَلا يَقْتَصِرُ المَعْنَى عَلَى الصِّدْقِ فِي القَوْلِ فَحَسْبُ، بَلْ يَتَعَدَّاهُ إِلَى الصِّدْقِ فِي العَمَلِ، وَالنِّيَّةِ، وَالعَهْدِ، وَالوَفَاءِ، وَالمَحَبَّةِ لِلْغَيْرِ.<br />
<br />
بَارٍّ: نَعْتٌ لِكَلِمَةِ &quot;صِدِّيقٍ&quot; مَجْرُورٌ مِثْلُهُ، وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. وَالبَارُّ هُوَ المُتَّصِفُ بِالبِرِّ، وَالبِرُّ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ أَنْوَاعِ الخَيْرِ وَالطَّاعَةِ وَالإِحْسَانِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَأَدَاءِ الحُقُوقِ كَافَّةً، سَوَاءٌ حُقُوقُ الخَالِقِ سُبْحَانَهُ أَوْ حُقُوقُ العِبَادِ.<br />
<br />
مُحَرَّمٌ: خَبَرُ المُبْتَدَإِ (كُلُّ) مَرْفُوعٌ، وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. وَاسْمُ المَفْعُولِ &quot;مُحَرَّمٌ&quot; يَعْنِي المَمْنُوعَ مَنْعًا قَاطِعًا، أَيْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَهُ عَلَى النَّارِ فَلا تَمَسُّهُ.<br />
<br />
عَلَى: حَرْفُ جَرٍّ يُفِيدُ الِاسْتِعْلَاءَ الحَقِيقِيَّ أَوْ المَجَازِيَّ.<br />
<br />
النَّارِ: اسْمٌ مَجْرُورٌ بِحَرْفِ الجَرِّ (عَلَى)، وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ عَلَى آخِرِهِ، وَالمُرَادُ بِهَا نِيرَانُ جَهَنَّمَ المُعَدَّةُ لِلْعُصَاةِ وَالكَافِرِينَ.<br />
<br />
ثَانِيًا: المَعْنَى الإِجْمَالِيُّ لِلْعِبَارَةِ<br />
تُقَرِّرُ هَذِهِ الحِكْمَةُ البَلِيغَةُ حَقِيقَةً إِيمَانِيَّةً كُبْرَى؛ وَهِيَ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي يَصْدُقُ فِي إِيْمَانِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ، وَيَكُونُ بَارًّا تَقِيًّا فِي أَخْلَاقِهِ وَأَفْعَالِهِ مَعَ الخَالِقِ وَالمَخْلُوقِينَ، يَسْتَحِقُّ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ أَنْ تَحْرُمَ نِيرَانُ جَهَنَّمَ عَلَى جَسَدِهِ وَرُوحِهِ. فَالتَّكَامُلُ بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ؛ هُمَا الصِّدِّيقِيَّةُ (الكَامِلَةُ فِي الصِّدْقِ) وَالبِرُّ (الشَّامِلُ لِلْخَيْرِ)، يَجْعَلُ العَبْدَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ.<br />
<br />
ثَالِثًا: تَحْلِيلُ دَلَالَاتِ الصِّدْقِ وَالبِرِّ فِي هَذَا السِّيَاقِ<br />
1. دَلَالَةُ الصِّدْقِ الشَّامِلِ<br />
الصِّدْقُ هُوَ رُوحُ الأَعْمَالِ وَأَسَاسُ الإِيمَانِ. وَالصِّدِّيقُ هُوَ الَّذِي اسْتَقَامَ قَلْبُهُ قَبْلَ لِسَانِهِ، فَمَا نَطَقَ إِلَّا بِحَقٍّ، وَمَا عَمِلَ إِلَّا بِصِدْقٍ. صِدْقُهُ مَعَ اللَّهِ يَعْنِي الإِخْلَاصَ الخَالِصَ وَتَرْكَ الرِّيَاءِ، وَصِدْقُهُ مَعَ النَّاسِ يَعْنِي الوَفَاءَ بِالعُهُودِ وَعَدَمَ الخِيَانَةِ أَوْ الغِشِّ. وَهَذَا الصِّدْقُ المُطْلَقُ يُطَهِّرُ النَّفْسَ مِنْ كُلِّ آفَاتِ القُلُوبِ كَالنِّفَاقِ وَالحَسَدِ وَالكِبْرِ، فَتَبْقَى نَقِيَّةً طَاهِرَةً مُتَّجِهَةً نَحْوَ الخَيْرِ دَائِمًا.<br />
<br />
2. دَلَالَةُ البِرِّ الوَاسِعِ<br />
البِرُّ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ مَعَانِي البِرِّ بِالوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَالإِحْسَانِ إِلَى الجِيرَانِ، وَإِطْعَامِ الطَّعَامِ، وَالسَّعْيِ فِي حَوَائِجِ الضُّعَفَاءِ. وَالبَارُّ لَا يَأْتِي إِلَّا بِجَمِيلِ الأَفْعَالِ وَحَسَنِ الأَخْلَاقِ. وَعِنْدَمَا يَرْتَبِطُ البِرُّ بِالصِّدْقِ، يَصْبَحُ الإِنْسَانُ مَنْبَعًا لِلتَّقْوَى وَالفَضِيلَةِ، فَيَسْتَحِقُّ جَزَاءَ الإِحْسَانِ إِحْسَانًا، وَالنَّجَاةَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ.<br />
<br />
رَابِعًا: الثَّمَرَةُ العُظْمَى وَالجَزَاءُ الأُخْرَوِيُّ (الحُرْمَةُ عَلَى النَّارِ)<br />
إِنَّ تَحْرِيمَ النَّارِ عَلَى هَذَا الصِّدِّيقِ البَارِّ هُوَ تَكْرِيمٌ إِلَهِيٌّ عَظِيمٌ. وَالنَّارُ بطَبِيعَتِهَا خُلِقَتْ لِتَحْرِقَ الكَفَرَةَ وَالعُصَاةَ وَالفُجَّارَ الَّذِينَ اسْتَمْرَؤُوا الكَذِبَ وَالفُجُورَ وَالقَسْوَةَ. أَمَّا مَنْ تَحَلَّى بِالصِّدْقِ وَالبِرِّ، فَقَدْ خَالَفَتْ طَبِيعَتُهُ طَبِيعَةَ أَهْلِ النَّارِ، فَاسْتَحَقَّ أَنْ يَحْرُمَ جَسَدُهُ عَلَى لَهَبِهَا حَتَّى تَنْدَفِعَ عَنْهُ كُلُّ السُّبُلِ المُؤَدِّيَةِ إِلَيْهَا. هَذَا التَّحْرِيمُ يَعْنِي الأَمْنَ التَّامَّ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَالفَوْزَ بِالجَنَّةِ وَرِضْوَانِ اللَّهِ الأَكْبَرِ.<br />
<br />
خَاتِمَةٌ<br />
فَيَا لَهَا مِنْ مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ يَطْمَحُ إِلَيْهَا كُلُّ مُسْلِمٍ صَادِقٍ! إِنَّ الالتِزَامَ بِالصِّدْقِ وَالبِرِّ لَيْسَ أَمْرًا هَيِّنًا، بَلْ هُوَ جِهَادٌ مُسْتَمِرٌّ لِلنَّفْسِ وَالهَوَى. نَسْأَلُ اللَّهَ العَظِيمَ أَنْ يَجْعَلَنَا مَنْ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَأَنْ يَكْتُبَ لَنَا النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ.</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ansarsunna.com/vb/forumdisplay.php?f=2">حوارات عامة</category>
			<dc:creator>أحمد جميل مسعد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=119210</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
