البيان بأن السنة تستقل بالتشريع وأنها أصل الدين في التشريع كالقرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم . وبعد :
أعلم أن الله تعالى حفظ السنة كما حفظ القرآن ، ولأن السنة من دين الله تعالى والله تعالى قد أكمل الدين ، فقال في سورة المائدة : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وأن السنة كل ما قاله أو فعله أو أقره النبي صلى الله عليه وسلم سينقل لأمته صلى الله عليه وسلم .
قال الإمام الشوكاني في إرشاد الفحول : (( اعلم أنه قد اتفق من يٌعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام )) .
وقال رحمه الله تعالى : (( الحاصل أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية ، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في الإسلام )) . انتهى .
برهان ذلك :
قال تعالى في سورة النساء : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) .
وقال تعالى في سورة النور : ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) .
وقال تعالى في سورة النور : ( وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ) .
وقال تعالى في سورة الحشر : ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) . وغير ذلك من الآيات الكريمات .
وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم : ( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ... ) . جزء من حديث رواه الإمام أحمد بسند صحيح من حديث المقدام بن معدي رضي الله عنه ، وصححه الإمام الألباني في المشكاة .
فاعلم أن السنة أصل الدين في التشريع كالقرآن ، وهي وحي مثله وملازمة له ، فلا يستغنى عن السنة مطلقاً في فهم القرآن الكريم ، ولو أراد الإنسان أن يصرف همه لمعرفة معاني القرآن بعيداً عن علوم السنة ، لحصل من الغلط على الله ورسوله من كلامه شيء كثير .
فالانتباه الانتباه من مزالق الشيطان ، والحذر من إشاعات المبطلين المحاربين للسنة ، فإن الله تعالى في كثير من الآيات أمر بطاعة رسوله ، وجعل طاعة رسوله طاعة له عزوجل ، ونفى الإيمان عمن لم يطمئن إلى قضاء الرسول ولم يسلم له .
فالقرآن والسنة مصدر واحد في تشريع الأحكام لا يفترقا ولا يتعارضا ، وهما الأصلين اللذين قام عليهما هذا الدين ، وقد تستقل السنة بتشريع وبيان الأحكام - كتحريم نكاح المتعة ولحوم الحمر الأهلية وغير ذلك .
وخلاصة ذلك : أن الأحكام التي وردت في السنة : إما مطابقة ومقررة لأحكام القرآن الكريم ، أو تبييناً للمراد من الذي جاء في القرآن ، أو أن تستقل السنة بالتشريع ، ومن هذا يتبين أنه لا يمكن أن يقع بين القرآن والسنة تخالف أو تعارض .
وبالله التوفيق .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
والحمد لله رب العالمين .
|