عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2011-03-26, 02:13 PM
ابن النعمان ابن النعمان غير متواجد حالياً
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-07
المكان: اسيوط
المشاركات: 651
افتراضي

ثانيا : هل الاحاسيس الانسانية فطرية ام مكتسبة .....داخلة فى الارادة ام خارجة عنها ؟.
"إن الأحاسيس الإنسانية من حزن وفرح ويأس واكتئاب وحيرة وغيرها تحتاجُ إلى المعرفة حتى تقع ضمن دائرة التمييز، فإذا سألنا طفلة عن السعادة فستقول أشعرُ بها عندما يحضرُ لي أبي دمية، فكيفَ لها أن تشعرَ بالسعادة دون مسبب جعلها تدرك معناها وهنا اكتسبت معرفة السعادة من خلال مسببات إدراك المعرفة، وطبعاً تختلفُ تعريفاتُ السعادة من شخص إلى شخص ومن جيل إلى جيل تبعاً لما أكتسبه من معرفة هذا الإحساس، فالأحاسيس بحد ذاتها معرفة لا يفهمها إلا من جرّبها.
مثالٌ آخر كيفَ لشخص أن يعرف معنى ألم فقدان شخص عزيز عليهِ دون أن يفقدهُ فعند فقدانهِ تكتمل معرفةُ الألم لديه، وهناك من الأحاسيس مزدوجة ما بين الفطرة والاكتساب، فالله تعالى خلق الإنسان مجبول بحب الجمال ومجبول بحب السعادة وكره الحزن والكئابة.
فعندما يرى الشاب فتاة جميلة تراه أحبّها، فالإحساس هنا لم يأتي فجأةً وبدونِ تفسير وهنا سأفسر شقين الفطري والمكتسب:
الفطري: هو طبيعة الإنسان المخلوق عليها من محبة الجمال.
والمكتسب: هو ما رآهُ من الجمال حتى اكتملت لديهِ معرفة الحب ما بينَ ذكر وانثى.
وكذلكَ الحنان هوَ شعور لا يكتمل إلا بالحصول عليهِ واكتسابه.
أما محبة الأرواح لبعضها فهو أمرٌ رباني لا يمكن تفسيرهُ " فالأرواح جنودٌ مجنّدة ما تشابه منها ائتلف وما تنافر منها أختلف"
وعلى ذلك هل يمكن للكائن البدائى ان يزرعها داخله او داخل الاجيال الناتجة عنه وهو لا يفهمها" .(المصدرhttp://www.facebook.com/note.php?note_id=426263867385 )
(حيث لا يمكن ان يفهما الكائن الا بعد ان يجربها وكيف يجربها وهى غير مزروعة او معرفة داخله وكيف تعرف فى كيانه بدون مسبب لادراكها فهل توفرت كل اسباب الادراك للكائن البدائى ؟ )
2- نجد ان كل الاحاسيس متفاوتة بين القوة والضعف مع وجود المقابل لها من الاحاسيس المضادة , فهناك الفرح وهناك الحزن .... هناك الشجاعة , وهناك الخوف , مع اعتبار التفاوت فى القوة والضعف فى ذات الصفة وذات الموصوف فلو كان للكائن يد فى زرع هذه الاحاسيس داخله او داخل اجياله , لاقتصر فى هذه الاحاسيس على الاحاسيس التى تسبب له الراحة والاطمئنان وابتعد عن كل تلك التى تسبب له الخوف والقلق او على الاقل اقتصر فى الاحاسيس على احاسيس ذات اتجاه واحد دون ان يصنع احاسيس مضادة لها تشل حركتها .
3- بالنسبة للكائن البدائى ليس هناك مجال تظهر فيه احاسيس او مشاعر او اخلاق كما اننا لا يمكن ان نتصور بان الكائن البدائى يمكن ان يكون متصف بصفة الكرم او تعتريه فى بعض الاحيان موجات من الاكتئاب والحيرة , وان كان هناك مجال سوف يكون مجال لاحاسيس ذات اتجاه واحد ليس لها متضادات فلا يعقل ان يزرع الكائن بداخله الشجاعة ثم يزرع الخوف ليشل حركتها وهذا طبيعى فكلا منهما مضاد للاخر وهذا حافز لكى تكون النتيجة النهائية صفر , والافضل له بديهيا ان يتخلى عن الشعور الاول (او كلا الشعورين) بدلا من ان يصنع شعور مضاد له يعوقه يحتاج لدحضه عشرات الادوية والعقاقير .
يمكن ان يقال الكائن يحتاج الى احساس معين فى ان , ويحتاج الى الاحساس المضاد له فى ان اخر .
نقول هذا كلام مردود عليه , لان الكائن عندما يكون فى امس الحاجة الى صفة معينة يجد الصفة المضادة لها تحيط به من كل الجهات . (لاحظ وجود الصفات والاحاسيس المضادة لا يدل على قصور فى الصناعة , ولكن القصور انما يكون من الانسان الذى لا يستغل او يوظف كل احساس فى محلة والشىء الوحيد الذى يجعله يقوم بهذه المهمة على اكمل وجه هو الايمان , فلابد ان يكون هناك خوف من الله يتوازى مع وجود شجاعة فى الحق وهكذا مع علم الانسان بان التوظيف السليم لمشاعره واحاسيسه له مردود عظيم من الاجر والثواب , الشىء الذى يحفزه و يجعله يقدم دون ان يخشى فى الله لومة لائم . واخيرا وجود صفات ومشاعر معينة تتوازى مع وجود مشاعر وصفات مضادة لها , من لوازم الاختبار والابتلاء من الله لخلقه , وعلى ما اعتقد ان هذه الرؤية لا يمكن ان تكون قد توفرت لدى الكائن البدائى او الانسان )
واخيرا نختم هذه الجزيئات بما قاله الدكتور (محمد عبد التواب السيد استاذ العقيدة والفلسفة الاسلامية بجامعة الازهر) فى كتابه (وجود الله بين الفطرة والدليل ص121) حيث يقول : "من اعظم الدلالات النفسية على الالوهية ما اخبربه القرآن من تحول الارادات الانسانية عن اهدافها حين تتقلب كراهيتها محبة وعدواتها ألفة , واستهجانها استحسانا وثورتها سكون من غير ان يكون للاسباب الطبيعية مدخل معقول فى هذا التحول"
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) سورة الأنفال آية 63, وقال عز من قائل (واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه) الانفال آية 24.
وفى كتابه (فلسفة الدين) يتحدث (اجيست سابا تييه) عن الشعورالنفسى العميق بوجود القدرة الالهية المدبرة فيقول : انه شعور ملازم لكل فطرة انسانية وهو شعور التبعية المطلقة لقانون الوجود العام .
ثم يتساءل قائلا : من الذى يستطيع ان يبعد نفسه عن هذا الشعور ؟ اليس حظنا من القدر قد رسم دون استشارتنا فقضى علينا ان يكون وجودنا فى زمان ومكان معينين وترك لنا ميراثا من الملكات والطبائع لم يكن لنا فيه شىء من الاختيار .
بل اننا لا نجد فى انفسنا ولا اية مجموعة اخرى من الكائنات الفردية السبب الكافى لوجودنا ولا غايته النهائية المعقولة ولذلك نجد انفسنا مضطرين الى ان نبحث عن هذا السبب وهذه الغاية خارجا عنا فى الوجود العام .
يتبع
__________________

لا إله إلا الله العظيم الحليم , لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا اله الا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم
----
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ

رد مع اقتباس