عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 2011-04-08, 11:40 PM
شيعي باحث عن الحقيقة شيعي باحث عن الحقيقة غير متواجد حالياً
عضو شيعى
 
تاريخ التسجيل: 2011-04-08
المشاركات: 148
افتراضي

وسؤالك عن التبرك بل الا ضرحة والطم والبكاء على الحسين


وتقريبا هي نفس الا سئلة

وسارد عليها مرة واحدة حفض على المو ضوع من التشتت

اولا هل تقبيل الأضرحة والتبرّك والتوسّل والاستشفاع بالصالحين.. هذه الأعمال هل تخالف التوحيد وتدخل تحت عنوان الشرك ؟

جوابي لك لا شك ـ أيّها الإخوة ـ بأن مفهوم العبادة يعني اعتقاد المرء بأنّ مَن يتوجّه إليه بالسؤال والاستعانة والخضوع إنّما هو (إله) أو (ربّ) يَملك أمرَ الإنسان ـ أو شيئاً من أمره ـ في حاضره وفي مستقبله ومصيره، وأنّه يقوم بما يراد منه باستقلاله الذاتي وتفرّده.
ومعنى هذا: أن التوجّه والاستعانة والخضوع لمن نفعل أمامه ذلك، لو كان متجرِّداً عن هذا الاعتقاد فيه لمَا اتّصف العمل بصفة العبادة. لقد خضع الملائكة لآدم عليه السّلام وسجدوا له كلّهم، وكان فعلهم هذا ممدوحاً ولم يُعدّ عبادة لآدم. وخضع النبيّ يعقوب عليه السّلام وأولاده الأحد عشر ليوسف عليه السّلام خضوعاً عبرّ عنه القرآن الكريم بالسجود (2).. ومع ذلك لم يكن فعلهم عبادة، وذلك لأنّ ما فعلوه يخلو من الشرط الأساسي في العبادة، وهو ما ذكرناه في أول الجواب.
وعلى ضوء هذا الأصل.. يتّضح أنّ كثيراً من الأعمال التي يقوم بها أتباع الأنبياء وأشياعهم ومحبّوهم ـ كالخضوع والتكريم والاحترام والتوقير ـ ليس عبادة لهم بأيّ حال من الأحوال، وإنْ بلغت أقصى التذلّل والخشوع. بل إنّها تنطلق من مبادئ إنسانية كالمحبة والمودّة والتبجيل والاحترام والتقدير.
ويمكن هنا أن نشير إلى بعض هذه الأفعال بالنقاط التالية:
أولاً: تقبيل الأضرحة وأبواب المَزارات التي تضمّ أجساد الأنبياء والأولياء والصالحين؛ فإنّ هذا التقبيل ليس من العبادة لهم في شيء، وذلك لغياب عنصر العبادة لِما يقبّله المرء.
ثانياً: إقامة الصلاة عند المزارات والمَشاهد؛ تبرّكاً بالموضع الذي دُفن فيه جسد النبيّ صلّى الله عليه وآله أو الإمام عليه السّلام، فإنّه موضع رحمة خاصة ومكانُ تنزّل البركات.. تماماً كما نتبرّك عند مقام إبراهيم عليه السّلام الذي يضمّ أثر قدميه.. كما قال الله عزّوجلّ: واتَّخِذوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلّى (3).
ثالثاً: التوسّل بالنبيّ صلّى الله عليه وآله، سواء أكان بشخصه الشريف وذاته الكريمة، أو كان بمقامه وشخصيّته ودعائه؛ فإنّ كلّ هذا من قبيل التوسّل بالأسباب والوسائل التي جعلها الله عزّوجلّ:
وابتَغُوا إليه الوسيلة (4). وبهذا يتجلّى خطأ مَن يتوهّم أن التوسل بالنبيّ صلّى الله عليه وآله عبادة له؛ لافتقاد العنصر المقوِّم للعبادة في هذا التوسل، فإنّ النداء والدعاء يتّسم بسمة العبادة إذا اعتقد المتوسِّل بأنّ المتوسَّل به إلى الله هو المالك المهيمن القادر على التصرّف والإجابة مستقلاًّ عن الله تعالى. ومن الواضح أنّ المتوسَّل به معناه: الذي يتّخذه الإنسان وسيلةً، كما أمر الله سبحانه في الآية الكريمة التي ذكرناها آنفاً. وإنّما يكون التوسّل بالنبيّ أو الإمام أو الوليّ الصالح بسبب ما لَه من المنزلة العالية عند الله، وما له من الجاه والشأن العظيم.
رابعاً: طلب الشفاعة من الأنبياء ومن نبيّنا صلّى الله عليه وآله وعليهم أجمعين؛ لأنّ النبيّ مأذون له بالشفاعة كما هو واضح بيّن. وطلب الشفاعة من النبيّ صلّى الله عليه وآله طلب الدعاء، ولا يقول عاقل إن طلب الدعاء شرك بالله، سواء كان المستشفَع به في حياته أو بعد مماته.
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب طلب الشفاعة من النبيّ عندما فرغ من تغسيله، فقال: بأبي أنت وأمي، طِبتَ حيّاً وميّتاً... اذكُرْنا عند ربّك (5).
ولمّا توفي رسول الله صلّى الله عليه وآله كشف أبو بكر عن وجهه وقبّله، وقال: بأبي أنت وأمّي، طِبتَ حيّاً وميّتاً، اذكرنا عند ربّك (6).
ودخل عبدالله بن حسن على عمر بن عبدالعزيز، وعبدالله يومئذ حديث السنّ، فأكرمه وأقبل عليه وقضى حوائجه، ثمّ أخذ عُكنة مِن عُكَنه (7) فغمزها.. حتّى أوجعه، وقال له: أُذكُرْها عندك للشفاعة. فلمّا خرج لامَهُ أهلُه على كثرة إكرامه لعبد الله بن حسن، وقالوا: فعلتَ هذا بغلام حديث السنّ ؟! فقال: إنّ الثقة حدّثني حتّى كأني أسمعه من في (فم) رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال: «إنّما فاطمة بضعة منّي، يسرّني ما يسرّها»، وأنا أعلم أنّ فاطمة لو كانت حيّة لَسرّها ما فعلتُ بابنها. قالوا: فما معنى غَمزِك بطنَه وقولك ما قلت ؟ قال: إنّه ليس أحد من بني هاشم إلاّ وله شفاعة، فرجَوتُ أن أكون في شفاعة هذا (8).
ومن العجيب أن يستدلّ بعضهم على كون الشفاعة شركاً، بقوله تعالى: ويَعبُدونَ مِن دون الله ما لا يَضُرّهم ولا يَنفَعُهم، ويقولون هؤلاءِ شُفَعاؤُنا عند الله (9)! والواقع أنّ هذا الاستدلال متهافت لا قيمة له؛ لأنهم كانوا يطلبون الشفاعة ممّن يعتقدون بأُلوهيّتهم ومالكيّتهم، وأنّ الله جلّ وعلا قد فَوّضَ إليهم أمر الشفاعة، فيكون الطلب منهم عبادة لهم. وأمّا غيرهم فإنّهم يطلبون الشفاعة من أُناس يعتقدون فيهم أنّهم عباد الله صالحون، لا يعصون الله في أمره، وهم من الأبرار المقرّبين.
خامساً: الاستعانة والاستغاثة بأصحاب الأرواح المقدسة بعد وفاتهم هي كالاستعانة بهم في حياتهم. يذكر القرآن الكريم أنّ أحد شيعة النبيّ موسى عليه السّلام قد استغاث به: فاستَغاثَهُ الذي مِن شيعتِه على الذي مِن عدوِّه (10).
الاستغاثة إذَن تعلُّق بالأسباب، ويستوي فيها الاستغاثة في حال الحياة الدنيا والاستغاثة بعد غياب الجسد عن ظاهر الحسّ، ذلك أن الأرواح ـ وبوجه خاص: الأرواح العليا ذات مقامات القُرب ـ لا تعرف الموت والفناء، وما الموت لها إلاّ انتقال من حالة إلى حالة أوسع وأرقى.
من هنا يتبيّن وهن الادّعاء بأنّ الاستغاثة بالأنبياء والأولياء في حياتهم هو نوع من ممارسة التوجّه نحو الأسباب، في حين يُتَوهَّم أن الاستغاثة بهم بعد رحيلهم هو لون من الشرك بالله! إذ لا يُعقَل أن يوصف شيء واحد متّحد في جميع الخصائص ـ إلاّ في الكون في هذه الدنيا ورحيله عنها ـ بأنّ الاستغاثة به في حياته أمر مشروع، وأن الاستغاثة به بعد وفاته عبادة له من نوع الشرك!
ولا منافاة بين جواز الاستعانة والاستغاثة بالأنبياء والأولياء وبين انحصار الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، كما قال عزّوجلّ: وإيّاكَ نستعين (11)؛ ذلك أن الاستعانة المنحصرة بالله هي الاستعانة بالعون المستقلّ النابع من ذات المستعان به غير المتوقّف على شيء. أمّا الاستعانة بالانسان الذي لا يمكنه أن يقوم بشيء إلاّ بحول الله وقوّته وإذنه ومشيئته.. فهو غير منحصر بالله عزّوجلّ، بل إنّ الحياة قائمة على هذا الأساس.

رد مع اقتباس