عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2011-05-23, 11:40 AM
عارف الشمري عارف الشمري غير متواجد حالياً
محـــــــــاور
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-12
المشاركات: 1,573
افتراضي

انقسام الإسماعيلية إلى : نزارية ومستعلية، وموقف الدعوة في اليمن منه:


كان أول انقسام مذهبي اصاب الدولة العبيدية هو الانقسام الذي حدث بعد وفاة الخليفة المتسنصر سنة 487هـ فقد أدى إلى إبعاد ابنه الأكبر نزار عن الخلافة، وتولية ابنه الاصغر أبي القاسم أحمد الذي لقب بالمستعلي. فانقسمت الإسماعيلية إلى فرقتين: إسماعيلية نزارية تعتقد إمامة نزار، وإسماعيلية مستعلية يرون صحة إمامة المستعلي.
فقد كان للمستنصر أولاد ثلاثة هم: نزار وعبدالله وأحمد. وكان للمستنصر وزير يقال له: بدر الجمالي، وكان بيده تصريف أمور الدولة، وكان لهذا الوزير ابن يقال له الافضل فكان يعده ليخلفه لكبر سنه. وبعد وفاة المستنصر لحقه بدر الجمالي، فحرص الأفضل على الانفراد بسياسة الدولة فلجأ إلى تولية الابن الاصغر أحمد المستعلي الذي كان زوجاً لأخت الأفضل، ولما بينه وبين نزار من العداء المسبق. وهكذا نجد أن الوزراء العبيديين تلاعبوا بالعقيدة الإسماعيلية ولم يبالوا بها، فكانوا يعينون الإمام الذي يريدون ولو لم يكن الأكبر حسب العقيدة الإسماعيلية في الإمامة.
ولم تفلح المحاولات التي قام بها نزار للثورة في الإسكندرية حيث تصدى له الجند. واعترف جميع الإسماعيلية بإمامة المستعلي إلا إسماعيلية فارس بقيادة ا لحسن بن صباح.
قامت السيدة الحرة بمساعدة داعي الدعاة لمك بإظهار الدعوة في اليمن للإمام المستعلي. وفي سنة (495هـ) توفي الإمام المستعلي، وتولى ابنه الآمر بأحكام الله، وكان طفلاً صغيراً، وتولى أمر دولته الأفضل فقامت السيدة الحرة بالدعوة لهذا الطفل.
وقد أبدت السيدة الحرة عدم الطمأنينة لسياسة الدولة العبيدية؛ بسبب ما تراه من المفاسد فيها، وتحينت الفرص للإنفصال عن الدعوة العبيدية في مصر. وقد تأتت لها هذه الفرصة في اعقاب وفاة الإمام الآمر بأحكام الله.

دخول الدعوة الإسماعيلية في الستر:

أدت وفاة الخليفة العبيدي العاشر الآمر مقتولاً سنة (524هـ) على يد بعض النزارية إلى بدء تطور جديد في تاريخ الدعوة الإسماعيلية، كانت له آثار بعيدة المدى على تاريخ مصر العبيدية، وعلى تاريخ اليمن بوجه خاص.
فقد توفي الآمر ولم يترك له خلفا على الراجح، وهو ما عليه أكثر المؤرخين، فتولى الأمر من بعده ابن عمه عبدالمجيد الذي تلقب فيما بعد بالحافظ لدين الله، إلا أن الإسماعيلية المستعلية ينكرون ذلك ويقولون: إنه ولد له ولد سماه الطيب، وجعل الإمامة فيه، واخبر السيدة الحرة بذلك، لكنهم لم يستطيعوا إثبات وجوده، ولا أين مكان مكوثة وقيامه بعدئذ. فعلى الآمر كانت نهاية الإمامة الإسماعيلية عند طائفة، لأنه لم يتول بعده إلا الكفلاء الأربعة: الحافظ عبدالمجيد، والظافر إسماعيل ابن الحافظ، والفائز عيسى بن الظافر، والعاضد عبدالله بن الحافظ، الذي قضى على حكمه صلاح الدين الأيوبي.
فهؤلاء لا يعدون من الأئمة الإسماعيلية على رأي جميع طوائفهم، ويعد عهدهم عهد الكفلاء. وعلى ذلك كان آخر الأئمة في دور الظهور هو الآمر بن المستعلي، وبه انتهى ذلك الدور وبدأ دور الستر مرة ثانية عند من يعتقد بولد الآمر الطيب ابي القاسم، وهؤلاء يسمون الطيبية المستعلية. أما النزارية فإنهم يعدون المستنصر آخر الأئمة في دور الظهور، ولا يؤمنون بإمامة المستعلي ولا الآمر ابنه.
ولما وصل خبر وفاة الإمام الآمر إلى دعاة اليمن قامت السيدة الحرة ومعها الداعي الذؤيب بن موسى الوادعي بأخذ البيعة والعهد للإمام المزعوم الطيب بن الآمر، وفي الوقت نفسه فصلت وظائف الدعوة نهائياً عن وظائف الدولة، وعينت الداعية الذؤيب بن موسى الوادعي أول داع مطلق ليقوم بالدعوة نيابة عن الإمام المستتر الطيب بن الآمر!!! وذلك في محاولة لمقاومة الإشراف العبيدي عليها. إلا أن الزريعيين الذين استقلوا بعدن استجابوا لعبدالمجيد فأطلق على زعيمهم سبأ لقب داعي وهو منصب سياسي لأن عبدالمجيد ليس من الأئمة. ونظراً للضعف الذي حل بالصليحيين في أعقاب وفاة الحرة آلت حصون وقلاع الصليحيين إلى الزريعيين.

نشر الدعوة الإسماعيلية في الهند:

في عهد الدولة الصليحية أرسل القاضي لمك إلى القاهرة للاستئذان في بدء دعوة جديدة على الساحل الغربي للهند تشرف عليه دعوة اليمن، فتمت الموافقة على ذلك، فأرسل لمك داعيته عبدالله إلى الهند في سنة (460هـ) فنجحت دعوته هناك، وعين فيها رجلاً منهم هو غرس الدين مرزبان بن إسحاق إلا انه سرعان ما توفي، وكان قد خلف ابنين أكبرهما أسمه أحمد فكلف الابن الأكبر بالدعوة.
استمرت الدعوة المستعلية في اليمن تشرف على أتباعها في كجرات بالهند الذين عرفوا باسم "البهرة" نسبة إلى التجارة لاشتغالهم بها، وهم جماعة من الهندوس اعتنقوا الدعوة الإسماعيلية. وكلمة (بهرة) تعني التاجر باللغة الكجراتية الهندية.

الدعوة المستعلية الطيبية في اليمن في دور الستر:

بوفاة السيدة الحرة انفصلت الدولة عن الدعوة، وتفرغ الدعاة إلى أمور الدعوة، وابتعدوا عن مشاكل السياسة ,واصبح الداعي الذؤيب بن موسى أول داع مطلق في الدعوة الطيبية، إلا أنه لم يلبث أن توفي سنة (546هـ)، فقام مكانه الداعي إبراهيم بن الحسين الحامدي. ولما توفي الداعي إبراهيم الحامدي سنة (557هـ) نص على ابنه حاتم. وهكذا اصبحت الدعوة الطيبية منظمة دينية محضة، ولجأت إلى التستر خاصة بعد أن سيطر على اليمن علي بن مهدي، الذي ظلت له السلطة إلى أن فتح اليمن تورانشاه الايوبي، واصبح المذهب السني المذهب الغالب على اليمن، وخاصة فيما يسمى اليمن الأسفل.

انتقال رئاسة الدعوة الطيبية إلى الهند:

استمرت الدعوة في التستر في اليمن حتى انتقال الدعوة الطيبية من الداعي الثالث والعشرين محمد بن عز الدين بن الحسن المكرمي إلى الداعي الرابع والعشرين يوسف نجم الدين بن سليمان الهندي (ت 974هـ) وذلك في سنة (946هـ)، حيث استطاع الهنود أن يحتكروا رئاسة الدعوة ومرتبة الداعي المطلق فترة من الزمن، وانتقلت من اليمن إلى الهند، وذلك في عهد الداعي المطلق جلال شمس الدين بن الحسن الذي استقر في ولاية أحمد أباد بكجرات بالهند.

انقسام المستعلية الطيبية إلى سليمانية وداؤودية:

في سنة (999هـ) وأثر وفاة داؤود عجب شاه الداعي السادس والعشرين في سلسلة دعاة دور الستر انتخب بهرة كجرات داؤود برهان الدين بن قطب شاه خلفا له، وعرف أتباعه بالداؤودية. بينما عارض اليمنيون ذلك وعاضدوا رجلا اسمه سليمان بن الحسن الهندي أدعى أنه خلف سابقه داؤود بن عجب شاه، وأنه نص عليه واختاره، وعهد إليه بالدعوة بوصية منه، وسمي أتباعه بالسليمانية.
استقر زعيم السليمانية سليمان بن الحسن الهندي في أحمد أباد بالهند، وبدا يتصارع مع خصمه اللدود داؤود بن قطب شاه.
ولما توفي سليمان بن الحسن أوصى لابنه جعفر وهو لا يزال طفلا، وأوصى محمد بن الفهد المكرمي بكفالة وتربية هذا الطفل، ومات سليمان الهندي سنة (1050هـ) فانتقلت الدعوة السليمانية إلى اليمن، واحتضن محمد بن الفهد المكرمي جعفرا. ومات محمد بن الفهد المكرمي بعد أن كبر جعفر، استمر جعفر في الدعوة إلى أن مات، ثم تولى الدعوة من بعده أخوه علي الذي كان على دراية كبيرة بالمذهب، فألف كتبا كثيرة في المعتقد الإسماعيلي منها كتاب "إسعاف الطالب في جمع المطالب" وهو من الكتب المهمة عند المكارمة الآن. وانتقل بالدعوة مرة أخرى إلى الهند واستقر بأحمد اباد. وبعد وفاته سنة (1088هـ) كان قد نص على إبراهيم بن محمد الفهد المكرمي فرجعت الدعوة إلى اليمن في بلدة طيبة في أبناء وذرية محمد بن الفهد المكرمي، ولهم ممثلون في الهند في منطقة "بارودا". استمر إبراهيم في مركزه في طيبة من بلاد همدان في اليمن حتى توفي سنة (1094هـ)، وحين وفاته عهد بالدعوة إلى حفيده محمد بن إسماعيل بن إبراهيم.
__________________
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس :إنّ فيك خَصلتين يُحبهما الله:الحلمُ ، والأناةُ )رواه مسلم :1/48
وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(من أحبّ لِقاء الله أحبّ الله لقاءهُ ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءهُ ) رواه مسلم : 4/2065
رد مع اقتباس