عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2011-05-23, 12:45 PM
عارف الشمري عارف الشمري غير متواجد حالياً
محـــــــــاور
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-12
المشاركات: 1,573
افتراضي

انتقال رئاسة الدعوة السليمانية إلى نجران:


بعد أن استلم محمد الدعوة في طيبة حصل بينه وبين الزيود حرب هزم فيها، فخرج إلى القنفذة يريد الهرب إلى الهند، إلا أن الإسماعيلية اليامية في نجران دعوه ليكون بينهم، فحضر إلى بلاد نجران، وسكن بلدة بناها وأسماها الجمعة وهي الآن خراب. وبوصول الداعي محمد بن إسماعيل المكرمي إلى نجران تولى السلطتين الروحية والزمنية، وأيقظ النشاط الحربي في اليامية –وهم المعروفون بالغارات والغزوات-، واشتغلوا مرتزقة لمن يدفع لهم المال (وقد سبق ذكر ذلك في تاريخ نجران).
واستمرت قرية الجمعة مركزاً للمكرمي حتى سنة (1352هـ) حيث انتقل إلى "حبونة". وفي عام (1370هـ) انتقل إلى "خشيوة" وهي مقر الداعي المطلق إلى الآن.
وأصبحت نجران موطن الفرقة السليمانية الطيبية المستعلية الإسماعيلية إلى اليوم، ولها أتباع في كل من اليمن في منطقة "حراز" التي يوجد فيها بالإضافة إلى السليمانية داؤودية وزيود وشوافع وفي الهند في بمباي وسورة وكجرات وأحمد اباد وبدرباغ وحيدرأباد . وقد اشتهروا بصناعة الزجاج إلا أن السليمانية في الهند أقل من الداؤودية.





عقيدة المكارمة الإسماعيلية


إن للإسماعيلية عقائد خاصة يعتقدونها، أخذوها من الفلاسفة الملحدين، والفرق الضالة، وتأثروا –خاصة- بالفيثاغورية الحديثة، وبالافلاطونية الجديدة، التي عرفت وانتشرت في الأقطار الإسلامية منذ بدء الترجمة، وما بعدها. فأخذت هذه الفلسفة وصبغتها بالصبغة الإسلامية تدليساً وتلبيساً على العامة، بل إنها جعلت الفلسفة وسيلة لتقييم القرآن والسنة، فضلت وأضلت عن الصراط المستقيم.
وقبل أن ندخل في بيان العقائد يجب التنبيه إلى أن كتب الإسماعيلية تنقسم إلى قسمين:

1-كتب الظاهر
2- كتب الباطن


أما كتب الظاهر فإنها كتبت للناس عامة سواء أكانوا إسماعيليين أم غيرهم، كي لا يطلع أحد على حقيقة المذهب وأفكاره وتعاليمه.

وأما كتب الباطن والعقيدة التي يدينون بها، فلا يطلع عليها إلا الخاصة الذين جاوزوا المراحل التي وضعت لمعرفة داخل المعتنقين والمعتقدين، ولا يسمح لغير الخاصة أو غير المتعمقين والمختبرين والمجربين أن يطلعوا عليها وحتى هم أنفسهم لا يمكن أن يسمح لهم باقتناء مثل تلك الكتب وقراءتها إلا بعد أخذ العهود والمواثيق على ألا يعطوا أحداً هذه الكتب، ولا يخبر بما فيها. وانظر إلى الداعي الإسماعيلي حسين بن علي بن الوليد وهو يأخذ العهود والمواثيق بالكتمان في بداية كتابه "المبدأ والمعاد" الذي أرسله إلى أحد أخوانه المفسوح لهم بعد مقدمة طويلة قال: "وأنا آخذ عليك، وعلى كل من أذنت لك بإيقافه عليه عهد الله المسؤول المؤكد، وميثاقه المغلظ المشدد الذي أخذه على ملائكته المقربين، وأنبيائه المرسلين، وأئمة دينه الهادين، وحدودهم الراشدين، صلوات الله عليهم أجمعين، وإلا فأنت ومن وقف عليه براء منهم أجمعين، ألا نسخت منه حرفا ولا أقل ولا أكثر، ولا وقف عليه إلا أنت أو من أذنت له بالوقوف عليه، وأنك تعيد إلى هذه النسخة بعد أن تفرغ من قراءاتها، والله على ما نقول وكيل". وانظر أيضا مقدمة كتاب" مسائل مجموعة من الحقائق العالية"، وهو موجود تقريباً في كل كتاب سري باطني.
ولا زال دعاة الإسماعيلية يحاولون كتمان هذه الكتب، ومنهم دعاة المكارمة حيث إنك إذا أتيت إلى الداعي المكرمي تسأله عن العقيدة وعن الكتب التي تقرأها عن عقيدة المذهب –ولو كنت من أتباعه- تجده وبكل استغفال يمد إليك نسخة من كتاب "صحيفة الصلاة" الذي يحوي أحكام فقهية في كيفية الصلاة.
إلا أنه بعد إخراج المطابع للكتب الإسماعيلية الخاصة والعامة المحققة عن نسخ خطية لا يتطرق إليها الشك أسقط في ايدي دعاتهم، وظهر عوار مذهبهم، لأن من كانت فطرته سليمة يأبى أن يترك نور الكتابة والسنة ويذهب إلى غياهب ظلام الفلسفة.
فلنرجع إلى موضوعنا فنقول إن الإسماعيلية ومنهم المكارمة لهم كتب ظاهرية، وكتب سرية. فالكتب السرية هي التي تبحث عن عقائد الإسماعيلية الخالصة التي يدينون بها، لأنها لم تكتب على المداراة والمماشاة والنفاق الذي طالما يسمونه باسم التقية، خلاف الكتب الظاهرية.
فلأجل ذلك كان اعتمادنا في بيان عقيدتهم على كتب الباطن أو الحقائق كما يسمونها أيضا.

عقيدتهم في الله:

إن الإسماعيلية المكارمة يعتقدون بأن الله لا يوصف بوصف، ولا يسمى بإسم، مخالفين في ذلك صريح القرآن والسنة، بزعمهم أن ذلك تنزيه وتجريد. وانظر إلى الداعي الإسماعيلي إبراهيم الحامدي وهو يجرد الله من الاسم والصفة فيقول :"فلا يقال عليه حياً، ولا قادراً، ولا عالماً، ولا عاقلاً، ولا كاملاً، ولا تاماً ولا فاعلاً، لأنه مبدع الحي القادر العالم التام الكامل الفاعل، ولا يقال عنه ذات لأن كل ذات حاملة للصفات" (كنز الولد 13،14).

وقال الداعي الإسماعيلي السليماني ضياء الدين: "الحمد لله المتعالي عن السماء والاسماء، والمتقدس أن يكون له تعالى حد أو رسم" (مزاج التسنيم: 5).
ويقول الداعي الكرماني:"إنه تعالى لا ينال بصفة من الصفات" (راحة العقل 135) وهذه العقيدة متفق عليها بينهم.

ثم إنهم بعد نفي الأسماء والصفات عن الله تبارك وتعالى مع كونه –عندهم- لا موجود ولا معدوم فاحتاجوا إلى أن يخترعوا أو يختلقوا آلهة أخرى لإطلاق الأسماء والصفات التي ورد ذكرها في القرآن والسنة عليهم فقالوا: "إن جميع صفات الشرف والجلالة وما يعبر به في جميع اللغات من الإشارات بنعوت الإلهية فإنها واقعة على العقل الأول" (رسالة المبدأ والمعاد 101).
وقال الكرماني: "إن اسم الآلهية لا يقع إلا على المبدع الأول" (راحة العقل 195).

والعقل الأول أو المبدع الأول في اعتقاد الإسماعيلية هو الذي رمز له القرآن بالقلم في الآية الكريمة : { ن* والقلم وما يسطرون}، وهو الذي أبدع النفس الكلية التي رمز لها في القرآن أيضا باللوح المحفوظ، ووصفت بجميع الصفات التي للعقل الكلي، إلا أن العقل كان أسبق إلى توحيد الله فسمي بـ"السابق" وسميت النفس بـ"التالي"، وبواسطة العقل والنفس وجدت جميع المبدعات الروحانية والمخلوقات الجسمانية من جماد وحيوان ونبات وإنسان، وما في السماوات من نجوم وكواكب" (انظر الثائر الحميري لمصطفى غالب الإسماعيلي)
ومن عقائد الإسماعيلية أن العقل الأول يماثله في العالم السفلي الناطق، كما يماثل العقل الثاني أو التالي الأساس (انظر راحة العقل للكرماني 356)
وقال السجستاني: " منزلة الرسول في العالم الجسماني كمنزلة السابق في العالم الروحاني" (إثبات النبوءات 57).

وبناء على ذلك كل الأسماء والصفات التي أطلقت على الموجود الأول أو العقل الكلي أو السابق أو بقية العقول هي للناطق، والأساس، ولمن قام مقامها من الأئمة في العالم السفلي، أو حتى اسم الجلالة يقع عليه لأن كل خصائص العقل الأول جعلت للإمام (انظر مقدمة راحة العقل لمصطفى غالب الإسماعيلي 40).
لأن من عقيدتهم أن الله أقام هذين العالمين " العلوي والسفلي" بعشرة حدود كاملة، خمسة حدود جسمانية، وخمسة حدود روحانية، فالحدود الجسمانية أو الارضية هم : النبي، والوصي، والإمام، والحجة، والداعي. ويقابل كلا منهم: السابق، والتالي، والجد، والفتح، والخيال. وهي ما أسموها بالحدود الروحانية (انظر الحركات الباطنية لمصطفى غالب الإسماعيلي 118،119).

وعلى ذلك نقلوا –كذبا- عن محمد الباقر أنه قال: " ما قيل في الله فهو فينا، وما قيل فينا فهو في البلغاء من شيعتنا" (كنز الولد للحامدي 195).
وأصرح من ذلك ما قاله الداعي جعفر بن منصور اليمن: "فكل قائم في عصره فهو اسم الله الذي يدعى به في ذلك العصر كما قال عز وجل: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} (الكشف109). لذا قال الحامدي: "إن عليا هو الله الخالق البارئ المصور" (انظر كنز الولد 221).

وذكر المؤيد الشيرازي بأن عليا رضي الله عنه قال وهو على منبره: "أنا الأول، وأنا الآخر، وأنا الظاهر، وأنا الباطن، وأنا بكل شيء عليم، وأنا الذي رفعت سماءها، وأنا الذي دحوت ارضها، وأنا الذي أنبت أشجارها، وأنا الذي أجريت أنهارها" (المجالس المؤيدية 147).
يعني أن عليا هو الرب الحقيقي المتصف بصفاته، والمتحلي بنعوته، وكذلك الأئمة من ولده، لأنه يماثل العقل الثاني أو التالي أو اللوح المحفوظ، كما كان الرسول يماثل السابق، أو العقل الأول. نعم هذا ما يعتقدونه.

كما ذكر الداعي إدريس المكرمي نقلا عن علي أنه قال: "أنا اللوح المحفوظ… أنا أهلكت القرون، وأن ميتنا لم يمت وقتيلنا لم يقتل، ولا نلد ولا نولد" (زهر المعاني 76).
وقال جعفر بن منصور اليمن مبينا الرب في قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة} يعني مشرقة {إلى ربها ناظرة} يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه" (الكشف 37).

هذا وان الألوهية ليست بمقتصرة على الناطق والاساس، أي على النبي والوصي حسب زعمهم، بل إن الأئمة كلهم من أولاد علي وآبائه يملكون اختيارات الألوهية، ويتحلون بأوصاف الربوبية. فنقلوا –كذباً- عن أبي الباقر جعفر أنه سئل عن صفة الرب فقال: "خمس كلمات: الله أحد، محمد الصمد، فاطمة لم تلد الحسن، ولم يلد الحسين، ولم يكن لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب كفو أحد". (الشموس الزاهرة حاتم إبراهيم 36).

وأما عبدالمطلب فقد قالوا فيه:

وكان رب الوقت عبدالمطلب
وهو الذي به المتم قد غلب

(القصيدة الصورية للداعي الصوري 56).
وقد قال علي بن سليمان المكرمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " أنه رب العرش العظيم، وأن أبيه هو النبأ العظيم" (حياة الأحرار مخطوطة 13).
فبناء على ما تقدم فإن الشيرازي الإسماعيلي لا يرى بأسا بإطلاق الابوة على الله المتعالي، ولا بإضافة النبوة إليه فيقول: " نقول في أقوالهم في المسيح: أنه ابن الله، والحواريين أنهم أبناء الله، فإنه لا روعة في هذا القول إلا عند أهل الجهل الذين لم يرتعوا في مراتع العلم" (المجالس المؤيدية 147،148).

النقد: إن هذه الآراء مستقاة من الفلسفة الافلاطونية فهي قد جردت الله –تعالى عما يقولون- من كل صفة، وصرفتها إلى أول مبدع وهو العقل الأول. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إنهم لا يثبتون إلا وجوداً مطلقاً لا حقيقة له عند التحصيل، وإنما يرجع إلى وجود في الأذهان، يمتنع تحققه في الأعيان. فقولهم يستلزم غاية التعطيل وغاية التمثيل؛ فإنهم يمثلونه بالممتنعات والمعدومات، ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلاً يستلزم نفي الذات… إذ سلب النقيضين كجمع النقيضين كلاهما من الممتنعات. (الفتاوى ج3/7,8).
ولاشك أن قولهم هذا شرك في الاعتقاد والخلق، يخالف تماماً مفهوم الإسلام للوحدانية والتي أكدتها آيات القرآن الكريم في مثل قوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون} (المؤمنون 91) وقوله تعالى: { وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون} (النحل 51).


عقيدتهم في النبوة نوجزها في النقاط التالية:


1- النبوة مكتسبة، وأن الإنسان يستطيع أن يصبح نبياً بعد الارتياض والمجاهدة. حيث قالوا –بعد ذكر الصفات اللازمة من أجل اكتساب النبوة: "إذا اجتمعت هذه الخصال في واحد من البشر، في دور من أدوار القرانات في وقت من الزمان، فإن ذلك الشخص هو المبعوث وصاحب الزمان (رسائل إخوان الصفا ج4/129).

2- أنها فيض يفيض من أحد العقول العشرة. حيث قالوا: " إن الشريعة الإلهية جبلة روحانية تبدو من نفس جزئية في جسد بشري بقوة عقلية تفيض عليها من النفس الكلية" (رسائل إخوان الصفا ج4/129).


3- أن الرسول تعلم من بشر وليس من جبريل. لأن جبريل عند الإسماعيلية ليس بملك، بل هو عبارة عن أحد العقول العشرة، أو تعلم عن الخيال، أو البشر الذي يزعم الإسماعيلية أنه كان يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم –نعوذ بالله من هذا الكفر-، فقالوا: "وكان العقل العاشر هو المحتجب لمحمد صلى الله عليه وسلم المؤيد له الناظر إليه المدد له بواسطة الجد والفتح والخيال عند كماله وبلوغه رتبة الحجابية، لأن كل ناطق ووصي وإمام لا بد له من التعليم والترقي رتبة رتبة كما قال تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً{، فكان محمد صلى الله عليه وسلم آخذا من أبي بن كعب في حال تعليمه ابتداء وهو المكنى عنه بجبرائيل" (الأنوار اللطيفة للداعي طاهر الحارثي 126،127).

بل زادوا في الجرأة وقالوا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقمه على منصب النبوة، ولم يبعثه إلا أبو طالب (انظر الأنوار اللطيفة للحارثي 160،161).
كما أنه لم يوح إليه، ولم يعلمه، ولم يفده ويبصره إلا أبي، وميسرة، وزيد بن حارثة، وعمرو بن نفيل، وبحيرة الراهب، مع حجة أبي طالب خديجة رضي الله عنها (انظر كنز الولد للحامدي210، والمجالس المستنصرية25، وأجزاء من العقائد الإسماعيلية للداعي إبراهيم 72) فمحمد صلوات الله عليه وسلامه في معتقدهم هو رسول الرب أي أبي طالب، وموحى إليه من قبل أبي وغيره، ومعلم من قبل خديجة –عياذا بالله-.


4- أن القرآن ليس كلام الله، بل من كلام الرسول المركب من خطرات النفس. يقول السجستاني: "إن القبول قبولان: قبول سمع، وقبول وهم، فالقبول السمعي يكون بالكلام، والقبول الوهمي يكون بالخطرات، والكلام يكون من المتكلم في آلات الكلام، والخطرات من متفكر في خزائن العقل… فصح من هذه الجهة أن قبول الرسل قبول وهمي، يخطر في أفئدتهم وما أرسلوا به، ثم يؤدون إلى الأمم بلسانهم ولغتهم" (إثبات النبوءات147،148).

5- أن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن سبق من الأنبياء كانت إلى علي، وهو مرسل الرسل، وكان يفضل محمداً صلى الله عليه وسلم، بل كان مولى له، وهو عبده: نقل إبراهيم الحامدي عن جعفر بن منصور اليمن أنه قال: " إن الله لا يقبل توبة نبي، ولا اصطفاء وصي، ولا إمامة ولي، ولا عمل طاعة من عامل ولو تقطع في العبادة واجتهد إلا بولاية علي ابن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه. فمن أتى بغير ولاية علي… أسقطت نبوته… فكما أن الله واحد أحد، فرد صمد لا شريك معه في ملكه، ولا صاحبة ولا ولد، كذلك مولانا علي عليه السلام واحد في فضله، أحد فرد صمد لا شريك له فيه، وليس له كفوا أحد" (كنز الولد للحامدي 218).
وقالوا: "وعلي هو الحائز لرتبة الظاهر والباطن" (المسائل المجموعة 130).
وقالوا: "ومعلوم أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يحز إلا رتبة الظاهر فقط" وأكثر من ذلك: " أن محمداً كان مؤيداً بعلي" (المجالس المؤيدية للشيرازي).
وقالوا عن علي: "إنه هو مجمع الأنبياء والأولياء والأئمة من أول الأدوار إلى قيامه (الأنوار اللطيفة 125،126).
وهو الذي قال عنه الرسول –كما يكذبون عليه-: "علي أبو عترتي، وساتر عورتي، ومفرج كربتي، وغافر خطيئتي" "وإنه كان مولى رسول الله، والرسول عبده" (سرائر النطقاء لجعفر بن منصور اليمن 209 مخطوط).

اللهم إني أعوذ بك من نقل هذه الكلمات الكفرية.

النقد: إن هذه العقائد مخالفة صريحة لنصوص القرآن وصريح السنة، مبنية على الكفر المحض.
فالنبوة اصطفاء من الله، وليست اكتساب، قال تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} (الحج 75)
والقرآن كلام الله، قال تعالى: {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} (الأعراف 144).
والله قد أوحى إلى جبريل بالوحي ليتنزل به على محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يتعلم النبي صلى الله عليه وسلم من البشر، قال تعالى: { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر}(النحل 103). فهم {يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنّا يؤفكون} (التوبة 30).
وعلي رضي الله عنه داخل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وتابع له، قال تعالى: {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}. (الأحزاب 71). والرسول صلى الله عليه وسلم شاهد على الأمة قال تعالى: {ويكون الرسول عليكم شهيداً} (البقرة 143). ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى توحيد الله وعبادته، قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فأعبدون} (الأنبياء25).
وأخيراً نقول إن قولهم أن النبوة فيض، ما هو إلا استمداد من الفلسفة الأفلاطونية، وامتداد لقولهم في الألوهية.


عقيدتهم في الوصاية والإمامة:

قولهم في الوصاية:

يعتقد بعض الإسماعيلية أن الوصي أفضل من النبي، والبعض الآخر يقول بالمساواة بينهما، ويقولون: بأن لكل نبي وصي، ولا يعدون الوصي إماماً، بل هو فوق الإمام، فالإمامة شيء، والوصاية شيء آخر.
ووصي رسول الله " هو علي، يقول الكرماني: "إن الوصي أول منصوص عليه من الحدود في الدورة والدعوة إلى التوحيد. فهو من حيث كونه كاملاً لا فرق بينه وبين الناطق" (راحة العقل ص216).
ولكن هناك من يعتقد من الإسماعيلية أن علياً افضل من النبي لأنه هو مقصود الدعوة ومرادها. قال جعفر بن منصور اليمن:" {وصدوا عن السبيل} يعني صدوا عن علي، وهو السبيل الذي لا تقبل العبادة إلا باتباعه" (الكشف 175).
وأكثر من ذلك ما يروونه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد صدر عنه الذنوب بدليل قوله تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}، وأن علياً لم يصدر منه ذنب مطلقاً" (تأويل الزكاة لجعفر بن منصور اليمن ص 149 مخطوط).
وقالوا: " ولاية علي حسنة لا يضر معها سيئة" (كنز الولد للحامدي ص221)

. وقالوا: "علي هو المبين مشكلات ما أتى به الرسول ]" (الأزهار ص715).
وقال الشيرازي: "لولا الوصي عليه السلام لما كان للمعارف الإلهية وجود". (المجالس المؤيدية 144).


قولهم في الإمامة:


ومختصره في النقاط التالية:
1/ أن الإمامة أصل من أصول الإسلام وأساسه، وأفضلها. قالوا: بني الإسلام على سبع دعائم: الولاية وهي أفضلها وبها وبالولي يوصل إلى معرفتها، والطهارة، والصلاة والزكاة، والصوم والحج، والجهاد. (دعائم الإسلام للقاضي النعمان ج1ص2، وتأويل الدعائم ج1ص51).

2/ الإمام مفروض الطاعة. قال المعز: "إن الله قد فضلنا، وشرفنا، واختصنا، واجتبانا، وافترض طاعتنا على جميع خلقه" (المجالس والمسايرات للقاضي النعمان ج19 ص420).

3/ ولا تخلو الارض من إمام أبداً، ظاهر أو مستور. قال الداعي حسن بن نوح: " إن الأرض لا تخلو طرفة عين من قائم بحق لهداية عباد الله، وخلقه، إما ظاهراً مشهوراً أو باطناً مستوراً" (الأزهار ص189).

4/ ولا يكون أحد إماما إلا من أولاد علي، الحسن والحسين، ثم في أولاد الحسين، لا في أولاد الحسن، ثم في أولاد إسماعيل، لا في أولاد أحد غيره. (انظر دعائم الإسلام ج1 ص28، والمصابيح في إثبات الإمامة للكرماني ص109).

5/ كل واحد منهم معصوم (المصابيح في إثبات الإمامة ص96،97، والمجالس والمسايرات ج7 ص183).

6/ يجب أن يكون الإمام منصوص عليه، ومعينا من قبل الله عز وجل. (المجالس والمسايرات ج7 ص183).

7/ ويكون الإمام افضل ممن سبقه. قال النعمان: "لا يأتي إمام إلا أعطاه الله فضل الإمام الذي مضى قبله، وعلمه، وحكمته، وزاده مثل ستة أسباع ذلك" (المجالس والمسايرات).

8/ ولا يعترض على الإمام وإن أتى بالموبقات. قال النعمان: "أدبوا أنفسكم أيها المؤمنون، وانهوها عما تنكره من أفعال الأئمة… وسلموا كما أمركم الله تعالى بالتسليم لهم، واطيعوهم كما افترض الله عليكم طاعتهم، واحذروا خلافهم والاعتراض عليهم" (كتاب الهمة ص131)
.
9/ ولا يكون الإمام من لا عقب له. (المصابيح في إثبات الإمامة للكرماني ص131).

10/ ولا يكون أحدا إمام وأبوه حي. (تأويل الدعائم للنعمان ج2 ص106).

11/ والإمام يستطيع أن يتجسد في صورة أي شخص يشاء. (مسائل مجموعة من الحقائق العالية 120).


النقد:

إن غلوهم في الوصاية والإمامة بهذه الصورة أودى بهم في نهاية الأمر إلى تأليه الأئمة، فأصبحوا يخاطبون أئمتهم مخاطبة العبد لربه، ويصفونهم بأوصاف الإله القادر المختار، وأبيات ابن هاني الأندلسي مشهورة معروفة، وقد قالها في المعز الإسماعيلي ومنها:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار
فاحكم فأنت الواحد القهار

هذا الذي ترجى النجاة بحبه
وبه يحط الاصر والأوزار

هذا الذي تجدي شفاعته غدا
حقا وتخمد إن تراه النار

(ديوان ابن هاني ص365).

بل نقلوا عن محمد الباقر –كذبا- أنه قال: " نحن الأئمة أولياء الله، لا يفتر علينا من علمه شيء لا في الأرض ولا في السماء نحن يد الله وجنبه، ونحن وجه الله وعينه وأينما نظر المؤمن يرانا، إن شئنا شاء الله" (الهفت الشريف تحقيق مصطفى غالب).
وقال الكرماني: "كل منهم (أي الأئمة) في زمانه مقام الله بقيامه مقام النبي الذي هو القائم مقام الله" (راحة العقل ص577).

وقال البدخشاني الإسماعيلي الفارسي: "إن ما ورد في القرآن ]كل شيء هالك إلا وجهه] المقصود منه وجه الإمام (كتاب سي وشش صحيفة).
وقال ضياء الدين الإسماعيلي: "[ومن يهن الله] يعني إمام كل زمان بمعاندة حجبه [فماله من مكرم] يعني في معاده، ثم قال: (إن الله) يعني صاحب كل عصر يفعل ما يشاء" (مزاج التسنيم ص246).
لذلك أصبحوا يصرفون نوعاً من أنواع العبادة، وهو السجود للإمام، يقول النعمان: "فينبغي لمن واجه الإمام عليه السلام أن يبدأ بالسلام عليه، ثم يقبل الأرض بين يديه" (الهمة في آداب اتباع الأئمة للنعمان ص 104).
وبعد غيبة الإمام اصبحت هذه العبادة تصرف للداعي (كما هو مشاهد ومثبت لإمام البهرة) إلى غير ذلك من الاستغاثات الشركية بالأئمة.
إن هذه العبارات الواضحة، والنصوص الصريحة، والأفعال القبيحة، دالة على أن الإله لدى الإسماعيلية إمام، والإمام إله، وهذا ما دل عليه ما نقلناه هنا، وفي مبحث اعتقادهم في الله. ولا يشك أحد في أن هذا كفر محض.
الاعتقاد بالتناسخ ونفي المعاد والجنة والنار:
إن الإسماعيلية يعتقدون بوجود دورات متعاقبة لهذا العالم في كل دور نبي ناطق ووصي وأئمة ستة، فإذا جاء السابع افتتح دوراً جديداً وصار ناطقاً. فاعتبروا آدم هو نوح، ونوح هو موسى، وموسى هو عيسى، وعيسى هو محمد. فجعلوا الأنبياء شخصا واحدا، وكذلك الأئمة يظهرون في كل دور بنفس ظهورهم في الدور الذي قبله، أي بمعنى آخر تفنى أجسامهم وتبقى أرواحهم تتعاقب على أجسام أخرى. (انظر الأنوار اللطيفة للداعي طاهر الحارثي ص113، وزهر المعاني لإدريس ص 74، وأجزاء من العقائد الإسماعيلية للداعي إبراهيم ص48، والمجالس والمسيرات للنعمان ص209،210).

وأما النعيم والعقاب فيقولون عنه: أن أرواح المؤمنين عندما تموت وتمتزج بالهيكل النوراني تعود بعدها إلى الارض بأجسام أخرى، وتدخل الدعوة من جديد إلى ان تصل إلى مرتبتها فيها قبل موتها. أما أرواح المعاندين فتدخل في أدوار متكررة من العذاب تتقمص في كل دورة سبعين قميصاً، أولها الرجس، وهي قميص البشر الذين لا يصلحون للمخاطبة، كالزنج والترك، وآخرها الوسخ، وهو ظهورها داخل المعدن والحجر. (الأنوار اللطيفة115).

وقالوا أيضا: لجهنم سبعة أبواب، معناه سبع دركات، الدرك الأول هو الزنج والبربر، والدرك الثاني يسمى العكس في قصص القردة والنسناس، والثالث في قصص السباع (مزاج التسنيم لضياء الدين ص109) لذا تجد العامة من المكارمة في نجران تعتقد بهذا التناسخ، فما أن يموت الميت منهم وتكون سيرته غير حسنة، ويظهر في الحي قط أو غراب أو بومة إلا ويقولون أن روح فلان حلت في هذا الحيوان أو الطائر، وهذا مشاهد بكثرة حتى اصبح من الأخبار المتواترة عنهم وخاصة العجائز والصغار منهم.

النقد:

إن هذا القول هو عين ما يعتقده الهندوس الكفرة، وهو يفضي إلى إنكار الحياة الأخروية، قال تعالى: { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} (المؤمنون 16). ، وقال سبحانه: {ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} (الزمر 71)، وقال تعالى عن الجنة: {أعدت للمتقين} (آل عمران133)، وقال عن النار: {أعدت للكافرين} (آل عمران 131).


العقائد الإسماعيلية الأخرى التي وافقت بها الرافضة:

1-الاعتقاد بتحريف القرآن:

يصرح القاضي النعمان بهذه العقيدة في كتابه "أساس التأويل" قائلا: "لما غاب رسول الله ستروا مرتبة أساسه صلوات الله عليه، وكتموا نص الرسول وبيعته التي بايعوه بغدير خم، واتبعوا إبليس وقابيل والسامري حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، وجلسوا مجلسه وتسموا باسمه وادعوا منزلته من الخلافة، وإمرة المؤمنين، وتعلقوا بالظاهر وصرفوه، فأقام الأساس صلوات الله عليه عليهم الحجة بالقرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم لما جمعه، وجاء به فقالوا حسبنا ما معنا من كتاب الله، ولا حاجة لنا إلى ما معك، فأخذه، وانصرف عنهم".
ومن أمثلة التحريف ما ذكره جعفر بن منصور اليمن في كتابه (الكشف ص78) قال: "{وقد خاب من حمل ظلما} (ظلم آل محمد) هكذا نزلت هذه الآية"
إضافة إلى ما يعتقده الإسماعيلية بأن القرآن الكريم من تأليف النبي صلى الله عليه وسلم، يقول السجستاني: "ألف النبي كتابه القرآن مما استفاده من العالم الروحاني" (إثبات النبوءات ص157).


2- سب الصحابة:

بقول جعفر بن منصور اليمن في تفسير قول الله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} هم أبو بكر، وعمر، وعثمان (الكشف ص125).
ويفسر الآية: {وكان الشيطان للإنسان خذولا} أي عمر لأبي بكر (الكشف ص30).
وقال أيضا: "إن القائم يصلب أبا بكر وعمر" (الكشف 34). وإن كتاب (الكشف) لممتلىء من مثل هذا السباب والشتائم والتكفير. وأما القاضي النعمان فكفر ابا بكر وعمر رضي الله عنهما حيث قال:
كفر أبو بكر بنصبه عمر
وكفـّـره لما أتى عنه خبر
(الأرجوزة المختارة ص99).

ويقول الحامدي: "من الصحابة من أقروا بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وخالفوا عليا، فلم ينفعهم إقرارهم بالرسول" (كنز الولد ص99).
أما ضياء الدين فيقول في قوله تعالى: {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض} : "هم : الثلاثة ومعاذ وعبيدة وسالم وعبدالرحمن ومعاوية وعمرو وطلحة والزبير... إنهم رأس الضلالة في كل دور من أدوار الستر (مزاج التسنيم ص 335).

3- التقية:

يروون فيها الرواية المشهورة عند الرافضة وهي قول جعفر: "التقية ديني ودين آبائي…" (أسرار النطقاء ص92، والمجالس والمؤيدية ص403).
وقالوا قال الأئمة: "اكتموا سرنا، ومن أذاع سرنا فقد جحد حقنا" (الكشف 3).

4-حكمهم على من خالفهم ومنهم أهل السنة:

يقول السجستاني: "على جميع الوجوه الكفر لكم لازم" (الافتخار ص18).
وقالوا: " أهل الباطل (أي المخالفون) أمثال الكلاب" (الكشف ص96).
كما أن المؤيد الشيرازي سمى المسلمين الذين يخالفون ديانته بأولاد الزنا (ديوان المؤيد ص274).
وقالوا: "الأضداد الثلاثة وتابعيهم لعنهم الله" (مسائل مجموعة ص117).

والرد على هذه الافتراءات:

تجده في الكتب التي ردت على الرافضة لأن الإسماعيلية تابعون لهم فيها. ومن أفضل الكتب التي ردت على الرافضة كتاب "منهاج السنة" لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكتاب أصول اعتقاد الشيعة الأثنى عشرية للدكتور/ ناصر القفاري حفظه الله.


الإسماعيلية والتأويل الباطني:


من الخصائص التي اختص بها الإسماعيلية، ويعدونها من مفاخرهم، هي تمسكهم بالتأويل الباطني قائلين: "إنه لا بد لكل محسوس من ظاهر وباطن، فالظاهر ما تقع الحواس عليه، وباطنه ما يحويه ويحيط العالم به بأنه فيه، وظاهره مشتمل عليه" (أساس التاويل ص28).
مستدلين بقوله تعالى :{ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } (آل عمران 7). ونسبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم –كذبا- أنه قال: ما نزلت عليّ من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن (أساس التأويل ص29،30، المجالس المؤيدية ج1 ص349).
وفرقوا بين الظاهر والباطن إلى حد أن قالوا: " إن الظاهر هو الشريعة، والباطن هو الحقيقة. وصاحب الشريعة هو الرسول محمد صلوات الله عليه، وصاحب الحقيقة هو الوصي علي بن أبي طالب" (الافتخار للسجستاني ص71). وهكذا جعلوا عليا رضي الله عنه شريكاً للرسول الله صلى الله عليه وسلم في نبوته وشريعته.
وكفروا كل من لا يؤمن بالباطن حيث قالوا: "من عمل بالباطن والظاهر فهو منا، ومن عمل بالظاهر دون الباطن، فالكلب خير منه، وليس منا" (الفترات والقراءات لجعفر بن منصور اليمن ص66، والرسالة المذهبة للنعمان ص38، والمجالس المستنصرية ص39).

النقد:

إنهم بهذه المقولة يطعنون صراحة في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث جعلوا الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغاً للظاهر فقط؛ الذي يكون صاحبه كافراً إن لم يؤمن بالباطن. ويكون الرسول صلى الله عليه وسلم قدكتم بعض الرسالة، وهذا طعن صريح وكفر وردة.
وبهذا صرحوا حيث قالوا: "الناطق (أي الرسول صلى الله عليه وسلم) نطق بالظاهر، وأعجم بالباطن فلم يفصح به" (الشواهد والبيان لجعفر بن منصور اليمن ص51).
وايضا هم بذلك جعلوا عليا رضي الله عنه مبلغاً بالباطن فقط؛ فلا يأمر بالصلاة ولا بالزكاة ولا الحج وغيرها من العبادات لأنها من الظاهر. وبذلك صرحوا أيضا حيث يقولون: "الرسول ينطق بالظاهر، والأساس (أي علي رضي الله عنه) صامت عنه (أي عن الظاهر) مؤدٍ للباطن" (أساس التأويل للنعمان ص40،41).
وإن كان الأمر كذلك فما معنى إذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الناس كافة، قال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشير ونذير}.
وأيضا ما فائدة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بدون رسالة علي رضي الله عنه كما يزعمون.
وأخيرا نقول: إن جعلهم الدين هو الباطن ولا يقوم به إلا الأئمة بعد أخذ العهود والمواثيق مقتصرين على النجاة بمن تبعهم لهو صرف للناس عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وإبعادهم عنها لأنها ليست منجيتهم يوم القيامة. وصرف الناس إلى الإتباع الأعمى للأئمة المزعومين والدعاة الكذابين بدعوى علم الباطن.
__________________
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس :إنّ فيك خَصلتين يُحبهما الله:الحلمُ ، والأناةُ )رواه مسلم :1/48
وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(من أحبّ لِقاء الله أحبّ الله لقاءهُ ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءهُ ) رواه مسلم : 4/2065
رد مع اقتباس