اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة samernofal
بداية الموضوع كانت بانك لا ترى أي عدل في عذاب أبدي ...
إذا صنع شخص شيئا وأستفادت منه كل البشر ولكنهم انكروا بانه له ونسبوه لشخص آخر
ماذا تتوقع صانع هذا الشيء أن يفعل؟؟ وماذا تتوقع أن يجول في خاطره؟؟
من الممكن أن يتمنى أن يموتوا أو يحرقوا أو يعذبوا...
ولو كان بيده ان يفعل لفعل كل ما جال في خاطره بلا تردد
لماذا ؟؟ لأنهم سرقوا منه أهم شيء يملكه .. " ظلموه "
فما بالك باللذي خلقك وكرمك عن باقي الخلق ؟ لماذا تنسب عبادته لشخص آخر ؟؟
كيف تجرأ وتعبد غيره ؟؟ هو اللذي اتى بك من العدم ...
إذا أنت تستحق العقاب لظلمك ...
|
الانسان يغضب و احيانا يتمنى فعل اشياء فظيعة بالاخرين .. و لكن هذه ليست من صفات الانسان الخلوق. المفروض ان الانسان كلما ارتقى في الاخلاق و الفضيلة، كلما ترفع عن اسائات الاخرين اليه، خصوصا انها ليست اسائة مادية بل معنوية، فما بالك برب العالمين؟ هل ننسب اليه صفات الانسان الحليم ام صفات الانسان العصبي اللذي يظلم الناس اذا اسائوا معاملته؟
ثم ان ظلم الله مستحيل (بالمفهوم القراني) لانك حينما تقول انك ظلمت شخصا فهذا يعني انك سلبت منه شيئا او انتقصت منه شيئا لا يستطيع رده، و هذا مستحيل على الله، على الاقل في المفهوم القراني لصفات الله و ذاته، و القران حين يستخدم لفظ الظلم لاهل النار يقصد به ظلم الانسان لنفسه "و ما ظلمونا و لكن كانوا انفسهم يظلمون". و حين يستخدم الاجرام يقصد به تكذيب الرسالات*
اقتباس:
عندي سؤال لك ...
هل أنت من تحدد عقابك إذا أخطأت في حق أي أحد ؟
في اي دولة في عالم " اليابان - الصين - الهند -أروبا"
لا بل هناك عقوبات محددة تسري على الكل ... فلا يمكنك أن تختار سجنك شهرا مقابل أن تقتل شخصا !
فكيف تريد أن تختار لله العقاب المناسب ؟؟؟؟؟
|
لا تستطيع مناقشة الحكومات في عقوباتها و لكن هذا لا يمنع ان بعض القوانين ظالمة و بعضها عادلة. مثلا لو كنت في دولة تمنع مضع العلكة في الشارع و تعاقب عليها بالسجن مدة ثلاثة اشهر .. لا تحتاج ان تكون فيلسوفا او منظرا لكي ترى ان هذا القانون ظالم. و في بعض الدول الدكتاتورية فإن سب او انتقاد الرئيس يعاقب عليه القانون بالاعدام!! و لكن يستطيع اي انسان ان يرى ان هذا القانون ظالم.
القصة ليست محاسبة الله على اختياراته لانواع العقوبات، نحن حين ننظر لهذه المسألة نضع في بالنا احتمالين: ان هذا عقاب الهي بالفعل، او انها فكرة بشرية تم اختراعها للحفاظ على الدين و تخويف الناس من تركه.
فاذا اقررت ان عذاب النار الابدية عقاب فيه ظلم و تعسف، فانت امام خيارين: اما ان تنسب الظلم لله .. و هو امر يتعارض مع صفات الله بالمفهوم القراني (العدل و الرحمة) او ان تستنتج ان عذاب النار هو اختراع بشري لتخويف الناس من ترك الدين.
القصة ليست عواطف، بل قضية عدل و ظلم. عندك ميزان فيه كفتين .. ضع الذنب في كفة و العقوبة في كفة، هل يتساويان؟
---------------------
هامش:
* نقطة تحتاج بعض التوضيح بخصوص لفظ الاجرام في القران. القران يربط دائما بين الكفر و الظلم و الاجرام .. و يستخدم تعبير "التكذيب بايات الله" كناية عن انكار الانبياء و الرسالات، انظر مثلا الايات من سورة الاعراف:
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ أُولَٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴿٣٧﴾ قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٨﴾ وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ﴿٣٩﴾
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ
وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴿٤٠﴾ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴿٤١﴾
و من سورة يونس:
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ۙ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴿١٣﴾