بسم الله
بارك الله في الأخ الأنصاري . فقد سبق لي معه محاورات استفدت فيها منه بأن دفعني للتفكير أكثر وإحكام الكلام أكثر ، وهو من القلة الذين حين يحاورون يلتزمون بموضوع الحوار . ويسرني حضوره هنا رغم الخلاف .
قلت في ما يشبه الخلاصة :
اقتباس:
|
فالرسول عليه الصلاة والسلام محددة وظيفته ومحصورة بوضوح في البلاغ المبين ، وهذا البلاغ محدد بما أنزله الله إليه، وهذا الذي أنزله سبحانه إليه محدد بالكتاب الكريم. فالبلاغ المبين المذكور في الآية محل استدلال الأخ في آيات أخرى غيرها هو حصرا الكتاب الكريم ولا شيء معه.
|
فقال الأخ الأنصاري :
اقتباس:
|
هذا خطأ فى الفهم وضعف فى الاستدلال لماذا؟ لأنك لو زعمت أن الوظيفة الوحيدة للرسول هى البلاغ لنقضت بمعول هدم قوى الآيات الكريمات التالية
|
ليورد بعدها آيات عديدة : خلاصة الوظائف التي وردت فيها كالتالي : أخذ الصدقات - القتال في سبيل الله والتحريض عليه - الحكم بين الناس بما أنزل الله - التلاوة وتعليم الكتاب والحكمة والتزكية - القضاء - التحكيم في ما يشجر بين المؤمنين .
وهذا في سياق رده على أن وظيفة الرسول الحصرية ليست البلاغ المبين وحده . بل هي وظائف كثيرة والوظائف أعلاه :أخذ الصدقات ... إلخ تنفي أن تكون وظيفته الحصرية هي البلاغ المبين .
لست أنا من يقول بحصرية وظيفة الرسول في البلاغ المبين ، بل نص الكتاب . والخلاف إنما هو في معنى البلاغ المبين: أهو الكتاب وحده أم معه غيره ؟ أما إن كان الأخ الأنصاري يجادل في أن البلاغ المبين هو الوظيفة الحصرية للرسول عليه الصلاة والسلام فهو في ذلك يجادل في آيات بينات لا لبس فيها . وتبدى للأخ أنه بإيراد تلك الوظائف قد رد مسألة الحصر، وأنى له ذلك . لننظر في هذه الوظائف :
أخذ الصدقات : أهي وظيفة للرسول عليه الصلاة والسلام وحده أم ملزم بها كل من آمن به ؟ وكذلك القتال في سبيل الله ، وكذلك الحكم بما أمر الله وكذلك القضاء بما أمر وكذلك التحكيم في ما شجر بين الناس بما أمر وكذلك تعليم الكتاب وتلاوته . كلها وظائف ملزم بها الرسول عليه الصلاة والسلام وملزم بها المؤمنون . فهي ليست قاصرة عليه عليه الصلاة والسلام . أما البلاغ المبين فلا أحد عداه عليه الصلاة والسلام ملزم مأمور بالقيام به ، لأن البلاغ يتطلب من المبلِّغ أن يكون رسولا من الله يوحي إليه آياته فيبلغها . أين هذا من التصدق وتعليم الكتاب والحكم بما أمر الله والقتال في سبيله ونحوها ؟؟ أم أن البلاغ أيضا بما هو وظيفة حصرية مميزة للرسول عليه الصلاة والسلام متاحة لغيره إن قسنا عليه وظائف أوردها الأخ كالصدقات والقتال ؟؟
حين أقول وأؤكد أن الوظيفة الحصرية للرسول عليه الصلاة والسلام بما هو رسول من الله هي البلاغ المبين ، فإنما من معانيها أنه لا يقوم بها سواه . أما عداها من الوظائف فيمكن لسواه أن يقوم بها من بعده . ولا تشترط في القيام بها أن يكون القائم بها رسولا من الله بعكس البلاغ المبين . لقد أمر الله تعالى المؤمنين بالصدقات وأمرهم بالقتال في سبيله وأمرهم بالحكم بما أنزل ونحوها ، لكن لم يأمر أحدا عدا رسوله بالبلاغ المبين . فانحصار وظيفة الرسول بالبلاغ لا تعني أنه لا يفعل أي شيء آخر عدا البلاغ كما قد يتصور ، لأن ذاك البلاغ فيه أوامر ونواه ، فهو وكل مؤمن مسلم يأتمر بما في البلاغ من أوامر وينتهي عما فيه من نواه . لكن - أكرر - لا أحد عدا رسول الله مأمور بالبلاغ المبين الموحى إليه من ربه تعالى . فكيف يقيس الأخ وظيفة حصرية بوظائف يقوم بها كل مؤمن ؟
وبشأن قول الأخ صاحب الموضوع الأصلي :
اقتباس:
|
وجوه الدلالة من الآية الكريمة: ربنا سبحانه وتعالى قال: (وأطيعوا الله) ثم قال: (وأطيعوا الرسول). فهنا أثبت طاعتين ومطاعين... المعنى هنا: (وأطيعوا الله تعالى طاعةً، وأطيعوا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم طاعةً أخرى)
|
قلت أن لا خلاف في أن العطف يفيد التغاير .هنا يعلق الأخ الأنصاري قائلا :
اقتباس:
|
صاحبنا هنا يثبت ويتفق ويقول أن المسلم به أن الواو تفيد المغايرة ، رغم انه سبق أن بُحَّ صوتنا وصوت من خلفونا فى إثبات هذا بينما وقف المنكر للسنة - فى موقعة أخرى - ينفى هذه التى وصفها المنكر الحالى بأنها مسلمة !!!!!!!!!!!!!
|
هذه المسلمة ليست من علوم أهل السنة قاصرة عليهم بل من علوم اللغة ، ولا يغير منها شيئا أن يكون المعتمد لها سنيا أو غير سني . فعلماء اللغة - كعلماء لغة - يقولون أن العطف يفيد التغاير . وهنا استفاد صاحب الموضوع في هذا بأن فسر عطف طاعة الله على طاعة رسوله بأنه دليل على حجية السنة . ما نحاور فيه ليس أن العطف يفيد التغاير ، بل هو توظيف الأخ صاحب الموضوع لهذه القاعدة اللغوية في الآية محل الاحتجاج لدعم زعمه بأن طاعة الرسول هنا هي دليل على حجية السنة . فكوني أسلم بقاعدة لغوية أوردها الأخ صاحب الموضوع في كلامه لا يعني أنه يلزمني أن أسلم بتوظيفه لها . ذلك أن الأخ الأنصاري مثلا يسلم معي بحجية الكتاب الكريم فهذا لا يلزمه أن يسلم معي بفهمي لبعض ما ورد في الكتاب الكريم أو بتوظيفي لبعض آياته . فما بح فيه صوت الأخ الأنصاري وإخوانه إنما هو في توظيفهم للقاعدة اللغوية لا في القاعدة نفسها . ففيم الحاجة إلى كل أدوات التعجب تلك ؟
والحمد لله