وبالتالى فمن المستحيل ان تكون الحواس نتاج للمصادفات والاتفاقات بل لابد ان يكون العقل مهىء لها من البداية ولن يتم ذلك الا من خلال البرمجة الفطرية عند التصميم واثناء الخلق ومثال على ذلك الذاكرة ان قيل يمكن للكائن تطوير ذاكرة متخصصة لتخزين نوع معين من المعلومات يخدم الحاسة التي طورها ومن ثم إضافتها لعقله , نقول لا يمكن للكائن أن يضيف ذاكرة أخرى لعقله إلا إذا كان العقل مجهز ومبرمج مسبقا لاستقبال هذا الجزء (الذاكرة المتخصصة) ودمجه تحت عالمه والا سوف تكون زيادة بلا فائدة ,وبالتالى لابد للذاكرة ان تكون احد المفردات الذاتية للعقل وجزء لا يتجزأ منه , ويمكن اعتبار ذلك قاعدة لابد من تطبيقها على كل ما عدا العقل من أعضاء وحواس , فالعقل يحتوى على كل المراكز الحسية ويدير جميع العمليات الحيوية والميكانيكية , كل ذلك يجعل الخلق والتطور من متعلقات الارادة الإلهية فقط وبالتالي لابد أن يكون الإنسان مخلوق كما هو من بادئ الأمر وحتى إن كان له قدرة على التطور افتراضا فيجب أيضا أن تكون هذه المقدرة مخلوقة فيه .