الله عز وجل عند الشيعة و السنة
يقول الله سبحانه و تعالى في كتابه العزيز (( لا تدركه الأبصار )) و (( ليس كمثله شيء )) و يقول لموسى لما طلب رؤيته (( لن تراني ))
فكيف يقبل أهل السنة الأحاديث المروية في صحيح البخاري و مسلم بأن الله يتجلى لخلقه و يرونه كما يرون القمر ليلة البدر !! صحيح البخاري 205\7 ،،، صحيح مسلم 112\1
و أنه ينزل إلى سماء الدنيا في كل ليلة !! صحيح البخاري 47\2
و يضع قدمه في النار فتمتلئ !! صحيح البخاري ج8 ص 178 ، ص 187 و أنه يكشف عن ساقه ليعرفه المؤمنون !! صحيح البخاري : ج8 ص182 . و صحيح مسلم ج1 ص115
و أنه يضحك ،،، و إلى غير ذلك من الروايات التي تجعل من الله جسما متحركا و متحولا ، له يدان و رجلان و له أصابع خمسة يضع الأول منها على السماوات وعلى الاصبع الثاني الأرضين و الشجر على الاصبع الثالث ، وعلى الرابع يضع الماء والثرى ، ويضع بقية الخلائق على الاصبع الخامس !!! صحيح البخاري من كتاب التوحيد باب قوله تعالى لما قلت بيدي
و له دار يسكن فيها و محمد يستأذن للدخول عليه في داره ثلاث مرات !! صحيح البخاري : ج8 ص 183 . و صحيح مسلم : ج1 ص124 تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ،، سبحان ربك رب العزة عما يصفون !
والجواب على هذا عند أئمة الهدى و مصابيح الدجى هو التنزيه الكامل لله سبحانه و تعالى عن المجانسة والمشاكلة والتصوير والتجسيم والتشبيه والتحديد
يقول الامام علي عليه السلام في ذلك : الحمدلله الذي لا يبلغ مدحته القائلون و لا يحصي نعماءه العادون ، ولا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن ، الذي ليس لصفته حد محدود ، ولا نعت موجود ولا وقت معدود ولا أجل ممدود
فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، و من قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ، و من جزأه فقد جهله ، و من جهله فقد أشار إليه ومن أشار إليه فقد حدّه ، و من حدَه فقد عدّه ، ومن قال فيم فقد ضمنه
ومن قال علام فقد أخلى منه كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ... نهج البلاغة للإمام علي : شرح محمد عبده ج1 الخطبة الأولى
و إني ألفت نظر الباحثين من الشباب المثقفين إلى الكنوز التي تركها الإمام علي عليه السلام والتي جمعت في نهج البلاغة . والذي بقي للأسف مجهولا لدى أغلبية الناس نتيجة الإعلام و الإرهاب و الحصار المضروب من قبل الأمويين والعباسيين على كل ما يتصل بعلي بن أبي طالب عليه السلام
ولست مبالغا إذا قلت بأن في نهج البلاغة كثيرا من العلوم والنصائح التي يحتاجها الناس على مر العصور . وفي نهج البلاغة و علم الأخلاق و علم الاجتماع و علم الاقتصاد و إشارات قيمة في علم الفضاء و التكنلوجيا إضافة إلى الفلسفة والسلوك والسياسة والحكمة . فهو بحر عميث كلما غاص فيه الباحث استخرج اللؤلؤ والمرجان
عقيدة أهل السنة والجماعة التي تقول بالتجسيم و تجعل من الله سبحانه و تعالى جسما و شكلا يرى و تصوره و كأنه انسان، فهو يمشي و ينزل و يحوي جسمه دار إلى غير ذلك من الأشياء المنكرة ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
و عقيدة الشيعة الذين ينزهون الله عن المشاكلة والمجانسة والتجسيم ، و يقولون باستحالة رؤيته في الدنيا و في الآخرة ، و أعتقد بأن الروايات التي يحتج بها أهل السنة كلها من دس اليهود في زمن الصحابة
لأن كعب الأحبار اليهودي الذي أسلم في عهد عمر بن الخطاب هو الذي أدخل هذه المعتقدات التي يقول بها اليهود عن طريقة بعض البسطاء من الصحابة من أمثال أبي هريرة و وهب بن منبه ، فأغلب هذه الروايات مروية في البخاري و مسلم عن أبي هريرة
و قد ثبت في كتب أهل السنة والجماعة كيف أن أبا هريرة لا يفرق بين أحاديث النبي و أحاديث كعب الأحبار حتى ضربه عمر بن الخطاب و منعه من الرواية في قضية خلق الله السماوات والأرض
و ما دام أهل السنة و الجماعة يثقون في البخاري مسلم و يجعلون منهما أصح الكتب ، و ما دام هؤلاء يعتمدون على أبي هريرة حتى اصبح عمدة المحدثين و أصبح عند السنة راوية الاسلام الأول
فلا يمكن والحال هذه أن يغير أهل السنة عقيدتهم إلا اذا تحرروا من التقليد الأعمى و رجعوا إلى أئمة الهدى و عترة المصطفى و باب مدينة العلم الذي منه يؤتى
وهذه الدعوة موجهة للمثقفين من أهل السنة الذين من واجبهم أن يتحرروا من التقليد الأعمى وأن يتبعوا الحجة والدليل والبرهان
تحياتي
|