إن من العجب العجاب أنك إذا ما أخبرت ملحداً ما أن الله أول بدون بداية وآخر بدون نهاية، يجد صعوبةً بالإيمان بذلك، في حين أنه لا يجد أدنى صعوبة بالإيمان بأن هذا الكون أزلي بدون بداية ولا نهاية مع علمه (الملحد) أنه من الستحيل أن يوجد موجود بدون موجد من الناحية
العلمية.
صدق الله العظيم حين قال:
ذَلِكُم بِأَنَّهُ
إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [غافر : 12]
قد يظن البعض أن الملحد هو إنسان مؤمن بالعلم الحديث والدليل العلمي القاطع وأنه ليس مشركاً لأنه لا يؤمن بإله أصلاً، ولكن هل هذا الكلام صحيح؟
في الحقيقة إن الملحد يؤمن بالعلم الحديث، ولكنه لا يبني معتقداته عليه، وإنما على مجرد فلسفات، والدليل هو كلام السيد بافوميت المليء بالمفلسفة، فهو لم يحضر لنا دليلاً علمياً قاطعاً منذ بداية حديثه إلى الآن، وسأثبت له هذا الكلام إن شاء الله في الأسطر القليلة القادمة.
والملحد يؤمن بوجود إله، وإن كان هذا الإيمان أو الاعتقاد غير مباشر، وهذا الإله هو الطبيعة!
نعم إخواني في الله، فكلما تحدثت إلى ملحد، يفاجئني بقوله: "الطبيعة فعلت كذا وكذا" وكأن الطبيعة هي الله، سبحانه وتعالى عما يشركون.
وإليكم بعض الأدلة من كلام السيد بافوميت...
اقتباس:
|
الكون ياصديقي يمكن (باعتباري لا أدريا فاني أقول أنه ممكن).... أن يخلق كل ماتراه حولك من طبيعة ... فان مجرد كون الكون نفسه أزلي ...
|
نعم، فالكون أو الطبيعة بنظر الملحد هي التي تخلق، وهي أيضاً أزلية.
بالمناسبة، أنا أعلم أنك "لا أدري – agnostic" يا سيد بافوميت، ولكنني فقط أنبّهك إلى أمور قد تكون غافلاً عنها ولا تقصدها.
والمسلم يعلم أن صفات الله سبحانه وتعالى (كالأزلية والخلق) هي لله وحده، وأيما شخص نسب أي من هذه الصفات إلى أي مخلوق، فهو إنما يرفع من قيمة هذا المخلوق ويساويه بالله الذي ليس كمثله شيء. وهذا هو الشرك.
يقول الله تعالى محذّراً إيانا من خطر الشرك:
إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء : 48]
لقد وعدتكم في الأسطر القليلة السابقة لهذه المشاركة بأن أسرد بعض الأدلة من كلام السيد بافوميت التي تثبت أن معتقده إنما هو معتقد فلسفي وغير مدعّم بالدليل العلمي القاطع.
ومن بين هذه الأدلة هي قوله أن الكون أزلي، وأن العشوائية يمكن لها أن تخلق احتمالات ناجحة، وإلى آخره مما قاله، ولكن هل أحضر لنا دليلاً علمياً واحداً؟ أم أن كلامه كان كله فلسفة في فلسفة؟
ضرب لنا مثالاً ليثبت لنا أنه يمكن للعشوائية أن تولّد النظام، وهذا المثال هو عبارة عن برنامج حاسوبي، ولكن السيد بافوميت نسي أن هذا البرنامج (والحاسوب الذي يعمل عليه) كلاهما مصنوعان وليسا طبيعيان (بيولوجيان)!!
فوفقاً لكلامه، لا يمكن للشيء الصناعي أن يوجد من العدم، أما إذا كان طبيعياً فيمكنه!!
اقتباس:
لن أصدق طبعا, لماذا؟ لأن هذه النقاط تنطبق على الكاميرا :
1. الكاميرا مصنوعة (وليست طبيعية).
2. رأيت من قبل أنسانا يصنعها (صانع الكاميرا)
3. الكاميرا شيئ بسيط , يمكن للعاقل صنعه
4. الكاميرا شيئ غير واعي ولا متفكر, ولكنه يعتبر من الجماد
5. اخيرا وهو الاهم ... الكاميرا لا تتطور ولا تتغير ولاتموت ولاتتكاثر
|
وأنا أقول لك: البرنامج مصنوع وغير عاقل ولا يتطور!! يعني من فمك أدينك!!
ها أنت تناقض نفسك يا سيد بافوميت، والسبب ببساطة أن كلامك فلسفي وليس علمي.
فهل تسمي هذه مبررات وردود علمية يا سيد بافوميت؟
بل هل تسمي جوابك في الأسفل جواباً؟ والله لم أفهم منه كلمة واحدة!!
فقد سألتك في هذا الرابط:
http://www.ansarsunna.com/vb/showpost.php?p=172950&postcount=8
اقتباس:
بعد رؤيتك لهذا الكلام (على الرمل)، ماذا ستكون ردّة فعلك؟ هل ستقول لنفسك "الطبيعة هي من كتب ذلك"، أم أنك ستقول لنفسك "لا بد أن شخصاً ما (صاحب عقل وذكاء وتدبير) هو من قام بكتابة تلك الكلمات؟
طبعاً جوابك سيكون الثاني، لأن الطبيعة أو الصدفة لا يمكن لها أن تقوم بذلك على الإطلاق.
|
فكان جوابك على سؤالي كالتالي:
اقتباس:
|
نفس الشئ بالنسبة للكتابة على الرمل ... لن أعرف فقط أن هذا الذي كتب على الرمل هو انسان , ولكني سأدرس بذلك احتمال كونه يابانيا, أو صينيا, أو هنديا أو المانيا...بل اني سأعرف الحالة النفسية التي يعيشها عندما كتب تلك الكتابة...
|
بالله عليكم!!! هل فهم أحد شيء؟؟؟؟؟؟
أنا أحيي السيد بافوميت على عبقريته، فهو يجيد اللعب بالكلام لدرجة أن بإمكانه الخروج عن الموضوع وإعطائك جواب لا علاقة له بالسؤال وبعد كل ذلك يقنعك أنه قام بالإجابة على سؤالك!! بل إجابة علمية أيضاً!!
العشوائية يا صديقي (وأنا أعتذر على القسوة في كلامي بالمناسبة) لا يمكن لها أبداً أن تولد النظام.
فلو قمتَ برمي الحبر على الجدار فلن تحصل على رسالة بسيطة منظمة حتى ولو بعد مليارات السنين!!
فما بالك بـDNA يحوي على مئات المجلدات من المعلومات المنظمة جداً، هذا عدا عن أمثلة أخرى كثيرة لا يحصيها إلا الذي خلقها!
اقتباس:
|
الطبيعة طبعا لا تدرس أي الاحتمالات ناجح و ايها فاشل
|
إذاً كيف علمتْ كيف تتوقف عند الاحتمال الناجح من بين مليارات الاحتمالات الفاشلة التي مرّت بها (هذا إن افترضنا وجود احتمالات فاشلة)؟ هل للطبيعة عقل تفكّر به؟
قد تسألني: عن أية احتمالات تتكلم؟ لقد قلتَ لنا:
اقتباس:
قد يسأل سائل : اذا كان الكون قد جاء بعشوائية , فكيف تنتظم الكرة الارضية بهذه المسافة المعقولة عن الشمس, وكيف أنها ليست قريبة قليلا فتحترق أو تصبح ميتة مثل الكواكب الاخرى, وكيف لم تكن بعيدة قليلا فتتجمد مثل كوكب نبتون
الجواب على السؤال بسيط ومعقول : اذا كان الكون بهذا الحجم اللامحدود و الهائل , فكيف اذن نستغرب حدوث الاحتمالات الممكنة كلها في الكون, وكيف نقول أنه لا يمكن أن تحدث الاحتمالات التي تجعل الحياة ممكنة على السطح.. اذا علمنا ان كل الاحتمالات الفاشلة و الناجحة قد حدثت في مساحة هائلة , وفي زمن خيالي.؟؟
الجواب طبعا, عمر الكون , وضخامته, تجعل حدوث كل شيئ ممكنا. ولامكان للصدفة فيه , لأنه في الحقيقة كل الاحتمالات تحدث, فلو رميت 1000 كرة صغيرة في اناء ... فان كل الاحتمالات ستحدث في تلك المساحة, وستجد حقا كرات بعيدة بمسافة 20 سنتم من الاناء, وكراة بعيدة ب 20,5 سنتم من مركز الاناء , وكرات ب 20,75 سنتم , وكرات ب 20,80 سنتم الخ
|
مثالك يا سيد بافوميت منطقي، ولكنه ليس واقعي، لماذا؟
أولاً: لأن الكواكب لم تُرمى وإنما ظهرت نتيجة انفجار وهو ما يُسميه العلماء بالـ"انفجار العظيم" وتلى ذلك الانفجار ابتعاد هذه المجرات والكواكب عن بعضها البعض بأمر يسميّه العلماء: "توسّع الكون".
لتوضيح ما جرى: تخيّل أن الكون أو الفضاء هو عبارة عن "بالون" عليه نقط تمثّل الكواكب والمجرات، ولو قمنا بنفخ هذا البالون، لتوسّع البالون (الفضاء) ولبتعدت النقاط (الكواكب) التي عليه عن بعضها البعض.
وهذا ما أخبرنا به ربنا سبحانه وتعالى في قوله:
وَالسَّمَاء (أي: الكون أو الفضاء الخارجي) بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ
وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات : 47]
ثانياً: الكون ليس فيه سوى احتمال وحيد وهو الاحتمال الناجح، ولا يوجد فيه احتمالات فاشلة أبداً. والاحتمال الناجح نفسه يحوي على احتمالات ناجحة أخرى لا تُحصى!
سأقول لك كيف...
سأستخدم مثالك نفسه، أنت قمت بتشبيه الكواكب والمجرات بكرات، ولنفرض أن عددها 1000 كرة، وقلت أنك لو ألقيتها، فستحصل على 1000 احتمال، ولا بد من أن يكون أحد هذه الاحتمالات هو الاحتمال الناجح، وأعطيتَ بُعْد الكرة الأرضية عن الكواكب الأخرى مثالاً على ذلك، ولكن هل حقاً في هذا الكون الكرة الأرضية هي الاحتمال الوحيد الناجح؟ وبُعدها عن الكواكب الأخرى هو الوحيد الناجح؟
الجواب هو "لا" لأن جميع الكواكب موضوعة في مسارات محددة وتسير بشكل مذهل ومنظم لا يمكننا حتى استيعابه!
للتوضيح: إليك هذه الصورة التي توضح كيفية توضّع الكواكب والمجرات في هذا الكون...
هل ترى كم أن المسارات معقدة؟
وفي هذه الصورة نرى المسارات التي تأخذها النجوم أثناء حركتها:

هل ترى كم هي معقدة؟
قد لا ترى ذلك الآن، ولكن لو قلتُ لك أن هذه الكواكب والنجوم أعدادها بمليارات المليارات وأنها تسير في تلك المسارات بسرعات تفوق سرعة الرصاص ومع ذلك لا يصطدم أحدها بالآخر، فهل سيكون هذا كافياً لك يا ترى حتى تؤمن بأنه لا يوجد احتمالات فاشلة في هذا الكون؟ مع العلم أنه لو خرج أحد هذه النجوم أو الكواكب عن مساره لاصطدم بغيره ولتدمر الكون بأكمله!!!!
هذا يذكرني بقول الله تعالى:
فَلَا أُقْسِمُ
بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [الواقعة : 76]
والاستهانة بهذا المثال هو كالقول بأن أعمدة الكهرباء علمتْ بالصدفة أو بعد ملايين السنين من العشوائية كيف توزّع أشرطتها إلى البيوت الصحيحة!!!
وللأسف الشديد والمحزن، تناسى السيد بافوميت جميع الأدلى العلمية التي سردتها له ابتداءً بالـDNA الذي يتسع مئات المجلدات من المعلومات الدقيقة، مروراً إلى العين التي حسبما يقول علماء الغرب وليس المسلمون، أنها أسرع وأدقّ من 64 حاسوباً تعمل في آن معاً.
وكانت حجته ومبرره الوحيد لكل تلك المعجزات أنها "طبيعية" (أو بيولوجية) وليست "صناعية"!!!
ومع كل هذا، فسأضرب للسيد بافوميت أمثلة أخرى غير بيولوجية حتى أثبت له أن هذا الكون فيه نظام ودقة في الخلق لدرجة تجعل الولدان شيباً!!!
المثال الأول هو مسارات النجوم التي سبق أن تحدثت عنها في الأسطر القليلة السابقة باختصار.
أما المثال الثاني الذي أود من السيد بافوميت أن يتدبّره فهو الفاكهة!!!
من المعلوم أن من أفضل طرق حفظ المواد التي توصّل إليها الإنسان هي التغليف!
ومن المعلوم أيضاً أن التربة مالحة ومليئة بالجراثيم.
فهل فكرتَ يوماً ما كيف أن الفاكهة، وبالرغم من أنها تخرج من نفس تلك التربة المالحة والقذرة، تخرج إلينا بأطعمة وروائح ذكية وأشكال جميلة مختلفة؟؟!!
بل وهل فكرتَ يوماً ما كيف أن الفاكهة تحفظ نفسها من الجراثيم عن طريق تغليف نفسها بشكل محترف جداً؟؟!!
أرجو ألا تكون يا صديقي ممن أخبرنا الله تعالى عنهم:
وَقَالُوا
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [الملك : 10]
وأرجو أيضاً أن تكون صادقاً مع نفسك، فالإنسان ليس لديه سوى فرصة واحدة في هذه الحياة، ثم إما خلود في الجنة وإما خلود في النار.
بسم الله الرحمن الرحيم
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ
فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ
أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ
قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ
رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ
قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ
إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ
قالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ
وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (سورة المؤمنون)
اقتباس:
آسف صديقي عادل على التأخير في الرد... المشكلة أنني كتبت هذا الصباح ردا مطولا ففاجأني انقطاع الانترنت, فضاع كل شيئ.
أولا اهلا وسهلا بالصديق و الاستاذ الغالي عادل, و أعتذر منه على التأخير في الرد بسبب انقطاعي للكثير من الاشغال التي للاسف كانت مستعجلة.
|
لا داعي للاعتذار، فكلانا يواجه نفس المشكلة، ألا وهي الضيق الشديد في الوقت.
أما مناداتي بالـ"أستاذ" فهذه كبيرة جداً عليّ، فأنا مجرد طالب في الجامعة، مجرد طالب علم. ولكن أشكر لك لطفك وتواضعك.
اقتباس:
|
صراحة , عزمت منذ الان ,على عدم اقحام اكثر من موضوع واحد في الرد , وسأركز الان على نقطة واحدة وهي وجود الاله..
|
قرار حكيم من شخصية عبقرية.
في النهاية أود أن أقول لك:
اعلم، هداني وهداك الله، أن الإنسان مهما بلغ من علم، فهناك من هم أوسع منه علماً. وهذا ما قاله الله سبحانه وتعالى في الآية:
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف : 76]
لهذا السبب إن واجهك سؤال (ثغرة كما سميتها) عن الإسلام، فلا تدع هذا السؤال يقف عندك، بل ولا تطرحه على أناس معلوماتهم بسيطة مثلي ومثلك، وإنما اذهب إلى العلماء المختصين.
ألم يقل الله تعالى "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"؟ أهل الذكر هم العلماء المختصين في مجالهم.
فأنا لو كان عندي سؤال عن اللغة اليابانية مثلاً فلن أطرحه على مدرس مادة الرياضيات، أليس كذلك؟! وإنما على مدرس اللغة اليابانية، وليس تلميذ اللغة اليابانية، فهناك فرق كبير.
ختاماً أقول لك:
المشكلة يا صديقي أنك تبني عقيدتك الإلحادية (أو أياً كانت تلك العقيدة) على مجرد ظنون، وليس دلائل. بل حتى لا يوجد أدلة علمية، مع العلم أن الملحدين يتباهون بأن إلحادهم كان بسبب العلم، مع أن الدليل العلمي القاطع يتكلم ضد عقيدتهم وليس معها كما يظنون.
صدق الله العظيم حينما قال:
وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ
وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [الجاثية : 24]
والله صدق "فرانسيس بيكون" عندما قال:
قليل من المعرفة حول العلم الحديث تجعل المرء ملحداً، أما معرفة عميقة حوله تجعله مؤمناً بالله.
أما قولك أن الإسلام فيه ثغرات، فهذه الثغرات وهمية، وهي لا تظهر إلا لدى الأشخاص الذين لا يطرحون أسألتهم في المكان المناسب، لهذا السبب يحصلون على أجوبة خاطئة تولّد تلك الثغرات الوهمية في عقولهم.
يقول ابن تيمية (رحمه الله) أن هناك سببان رئيسان لابتعاد الناس عن دين الله الحق.
السببان هما: الشهوات والشبهات.
نعم، فهناك أناس، حتى وإن تيقّنوا بأن الإسلام هو دين الله، إلا أن شهواتهم ستكون السبب في ابتعادهم عن هذا الدين، فمنهم من هو مدمن على الزنى ومنهم من هو مدمن على شرب الخمر، وسيجدون صعوبة في ترك كل تلك الملذات والدخول في الإسلام.
وهناك أناس قد لا توجد لديهم شهوات، إلا أن الشبهات (الأكاذيب) التي ظلّوا يسمعونها حول الإسلام طوال حياتهم، كانت هي السبب وراء إعراضهم عن الدخول أو حتى التفكير بالإسلام.
ففي الغرب مثلاً، بمجرد أن يسمع الرجل الغربي كلمة "مسلم" سيخطر في باله مباشرةً كلمتي "إرهابي" و"متخلّف". وللأسف يقوم بخلط المسلم بالإسلام، وكأن كل ما يفعله المسلم هو من تعاليم دينه.
أما أولئك الغربيّون الذين حظوا بفرصة للجلوس مع مسلم مثقف، وتمكنوا من إزالة شبهاتهم عن طريق السؤال والجواب، فستجد أنهم لن يتوانوا عن اعتناق هذ الدين العظيم أبداً إن لم يكن لديهم انحياز أعمى إلى دين أو عقيدة ما.
في الحقيقة كنتُ أود أن أقتبس بعض من كلام علماء الغرب عن هذا الكون وعن توسع الكون وعن الانفجار العظيم والكثير من الأمور الأخرى، ولكن ضيق الوقت أجبرني على اختصار كل ذلك.
وأود أن أختم بهذا الفيديو الذي هو بعنوان "من خلق الله؟"
أتمنى لي ولك وللجميع الهداية من الله. اللهم صلِّ على محمد، اللهم آمين.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لا تَسْمَعُونَ أَطَّتْ السَّمَاءُ (صوّتت وضجّت) وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ (أي: معها حق أن تفعل ذلك) مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلاّ وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ
وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ (الطّرُق) تَجْأَرُونَ ( تتضرّعون ) إِلَى اللَّهِ.