رد: deist وقرآن deist ؟!
جميل العرب كان عندهم معيار لهذه الفصاحة والبلاغة وهي أفهامهم وأذواقهم لكن من عجيب هذه الأفهام والأذواق أنها تتفق في استحسان شيء أو استقباحه مما يدل على أن للبلاغة والفصاحة عندهم معيار دقيق لهذا يتم الاتفاق على أن هذا الكلام فصيح بليغ أو لا.
الدليل تمييز العرب بين الخطب والأشعار وفصاحة القبائل.
بل إنهم استطاعوا وضع درجات للفصاحة والبلاغة, جعلوا قريشا في هرمها ثم عجز هوازن ثم قبائل الحجاز من هذيل وسعد هذيم وغيرهم.
بل فاضلوا بين الأشعار والخطب, فوجدت هناك المعلقات العشر, والتي يقال أنها أختيرت من بين العديد من القصائد, ولكن هذه العشر كان لها وضعها الخاص, سواء في قوة سبكها وجزالة أبياتها ووضوح معانيها وبلاغتها وتقيدها بقواعد النحو, حتى فضلت على غيرها من الأشعار.
فكيف تم التفضيل بينها إن لم يكن للعرب معيار لذلك ؟!
إن كثيرا من الخطباء والشعراء يحاولون أن تكون قصائدهم أفضل القصائد وأبدع الخطب, ومهما حاولوا فإن الذوق العربي هو من يرجح الأفضل والأحسن, والذوق العربي يقوم على عدة أمور وليس أمرا واحدا فقط:
التقيد بقواعد اللغة العربية - معاني الخطبة أو القصيدة - الكلمات المستخدمة للتعبير حيث يتم انتقاء أفضل الكلمات الدالة على المعاني - إيجاز الكلام عندما يكون التجوز فيه أحسن - الإطالة في الكلام عندما تكون الإطالة أفضل وووو الخ.
إذا المسألة معقدة كثيرا ليست بالأمر السهل والدارسون لهذا الفن في زماننا قد يفني واحدهم عمره ولم يحيط بهذا العلم وإنما أحاط العرب به قديما؛ لكونهم عاشوا بين عرب فصحاء بلغاء ورثوا هذه اللغة من أسلافهم وطوروها عبر الأزمان,
فلما فسد اللسان العربي باختلاطهم بالأعاجم أصبحت اللغة العربية الفصيحة علما يدرس في المدارس والجامعات.
خلاصة الكلام أنا وأنت لن نستطيع معرفة كثير من الحقائق حول اللغة العربية, والمعيار الذي من خلاله تستطيع أنت أن تثبت أن القرآن ليس بلاغيا أنت تفقده .. فليس لك أن تخوض في مثل هذه الأمور وتدعي أن القرآن غير معجز مع إقرارك بأن أبي العلاء المعري الملحد أقر بعظمته ولكن أسندها لفصاحة العرب القدماء وبلاغتهم, وهو واهم.
والدليل أنه لا يوجد شيء من كلام العرب سواء نثرا أو شعرا يجاري القرآن الكريم في أسلوبه وبلاغته, وهذا دليل مادي كافي ولا أعتقد أنك سوف ترده وإن رددتته فهات الدليل.
بل حتى أبي العلاء نفسه لم يقل بأنه كان يضاهي بكتبه القرآن, وإنما هي حكم يقولها وينشرها, والدليل ثناءه للقرآن الكريم, واقراره ببلاغته, وعدم تمكن أحد من بلوغ شأوه.
فهل أنت أعلم من أبي العلاء المعري ؟!
ثم إذا كان سجع وحكم أبي العلاء المعري تروق لك فخذ حكما مسجوعة أفضل مما يقوله أبو العلاء المعري, وهو قس بن ساعدة الإيادي في خطبه, ومن هو أبو العلاء المعري وفصاحته وبلاغته أمام قس الإيادي وفصاحته وبلاغته, إن فصاحة أبي العلاء لا تساوي وزن ظفر أما قس الإيادي
فأبو العلاء المعري ما هو إلا دخيل على لغة العرب, أخذها بالتعلم والتثقف, وهذا عربي فصيح بليغ بالفطرة, ورثها كابرا عن كابر, في بيئة منغلقة لا يحيط به سوى العرب الصرحاء.
يقول قس بن ساعدة :
يها الناس اسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وجبال مرساة، وأرض مدحاة، وأنهار مجراة.
إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون؟! أرضوا فأقاموا أم تركوا فناموا، يقسم قس بالله قسما لا إثم فيه إن لله دينا هو أرضى له وأفضل من دينكم الذي أنتم عليه، وإنكم لتأتون من الأمر منكرا.
ويروى أن قسا أنشأ بعد ذلك يقول :
في الذاهبين الأوليـ ـن من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها تمضي الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي إلي ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محا لة حيث صار القوم صائر
ونحن أيضا مع قلة بضاعتنا في النحو والصرف والبلاغة نستطيع أن نأتي بمثل كلام المعري مع مساعدة بعض النحويين
فهل يعقل أن نأتي بخطب الإيادي ونقارن بها القرآن, مع وضوح الفارق بينهما, إن كنا لا نستطيع مقارنة كلام قس به فكيف بخطب وحكم المعري ؟؟!!
وهذا كله عندما تريد أن تبحث عن المعيار الذي جعل القرآن يتميز عن غيره, وإلا إذا رجعنا للعقل والمنطق والذوق السليم, حتى لو كان الشخص عاميا, فسوف يقر ويجزم بأن ما جئت به على أنه قرآن إنما هو مجرد خربشات لا أكثر ..
أما مسألة لماذا لم يؤمن الوليد إن كان يؤمن بإعجاز القرآن اللغوي, فهذا موضوع نحتاج فيه إلى فتح نقاش آخر, ونحن هنا نتكلم عن بلاغة القرآن وإن شئت فافتح موضوعا عن هذا تجد الرد هناك
|