تحية طيبة ,
شكرا لك على الرد صديقي عادل , أووف .. هذه رابع مرة أكتب فيها نفس الرد , الفايرفوكس عندي لا يحتفظ على تسجيل الدخول , مما يجعلني أضيع كتابتي الطويلة مرتين)
الان وقت تفرغت للمرة الرابعة لكتابة الرد المطول و المفصل على ردك يا صديقي ... أطلب منك التركيز جيدا على ما سأقوله :
قد تظن (أو يظن بعض القراء) أنني لم أفهم ولم استوعب الكلام الذي تقوله عن وجود الله , وسبب اعتبار وجوده واجبا لتفسير الحياة ...ولكن مهلا : لماذا تجاهلت كل الاحتمالات الاخرى ياسيد عادل؟
سوف أضع ردا على كل فقرة :
اقتباس:
|
إن من العجب العجاب أنك إذا ما أخبرت ملحداً ما أن الله أول بدون بداية وآخر بدون نهاية، يجد صعوبةً بالإيمان بذلك، في حين أنه لا يجد أدنى صعوبة بالإيمان بأن هذا الكون أزلي بدون بداية ولا نهاية مع علمه (الملحد) أنه من الستحيل أن يوجد موجود بدون موجد من الناحية العلمية.
|
اسمح لي أن أقول أنك يا سيدي لا تفهم طريقة تفكير الملحد حق الفهم , الملحد لا يجد صعوبة بالايمان بأي شيئ , ولكنه يرفض الايمان به بنفس الطريقة التي ترفض بها أنت الايمان بآلهة أخرى غير الله. (لكن الفرق هو أنه يرفض الايمان حتى بهذا الاله أيضا).
السبب عدة اشكالات في هذا الايمان بحد ذاته : وهي اشكالات منطقية , علمية , و واقعية .
عندما تقول : مع علمه أنه من المستحيل وجود موجود بدون موجد , فإنك تضرب هذا العلم عرض الحائط عندما تقول له : الله ليس له موجد... لماذا؟
لأن مجرد هذا الكلام يضرب أساسات المنطق التي يعرفها أولا , و أيضا يجعل من الضروري تطبيق مبدإ السببية على مالايمكن تطبيقه عليه ... سأوضح المسألة جيدا:
ركز على الاشكالات التي مثلتها لك في هذا الحوار , (طبعا الاشكالات التي يجدها الملحدون في تقبل اله خالق للكون)
1. المؤمن : الكون مخلوق و هناك اله أوجد الكون
2. الملحد : لكن هذا الاله موجود أيضا؟ من أوجده؟
3. المؤمن : الله ليس له موجد , هو أزلي بدون بداية ولا نهاية
4. الملحد : اسمح لي ياصديقي , لايمكن من الناحية المنطقية ,
لأن وجود ما نعلمه بدون موجد, لهو أكثر تقبلا من وجود من لا نعرفه بدون موجد
5. المؤمن : لكن الله ليس له موجد , لأنه قوي , عزيز , غني .. و أزلي.
6. الملحد : على ماذا اعتمدت لكي تصل إلى هذه الاجابة
7. المؤمن : على المنطق.
8. الملحد : لكنك تخليت عن المنطق عندما افترضت أن الله ليس له موجد, فكيف اذن اتهمت من يقول بأزلية الكون بالحمق , و لم تتهم من يقول بازلية الاله.
ومن اعطاك الحق لاحتكار تلك الاجابة؟؟؟
هنا يدور الملحد و المؤمن في حلقة فارغة .... من وجهة نظري اللاأدرية : لا أحد منهما على حق, لماذا؟
لأن علمنا أصلا محدود, ومنطقنا محدود بعقولنا فقط ,فكيف اذن نجزم أو ننفي وجود إله بالمرة؟ ومن أعطانا الحق لنحكم منطق عقولنا على مالانعلم ...فمثلا : مجرد الفيزياء الكمية تعطينا نظرة أخرى للكون بعيدة عن السببية و المفاهيم المنطقية المترسخة في عقل الانسان فقط, بل ولا علاقة لها بالواقع الكوني ...فلماذا اذن نطبق هذه المفاهيم على الكون؟
اقتباس:
|
قد يظن البعض أن الملحد هو إنسان مؤمن بالعلم الحديث والدليل العلمي القاطع وأنه ليس مشركاً لأنه لا يؤمن بإله أصلاً، ولكن هل هذا الكلام صحيح؟
|
الملحد ليس فقط لا يؤمن بوجود الاله , ولكنه لا يؤمن حتى بمحتوى كلمة "إله" , لأنها كلمة غدت دون معنى في نظره , خذ مثلا قول العالم الفيزيائي : ستيفن هاوكينغ الذي قال : مانعرفه الان حول الكون يجعلنا نقول أن هذا الكون لا يحتاج إلى إله لوجوده"
هل ترى معي الاصرار و الثبات الذي يتكلم به في كتابه ؟
وبنفس الاصرار والثبات أسألك ياسيد عادل , أنت الذي يتكلم عن الدليل العلمي القاطع :
على ماذا اعتمدت لكي تقول أن الله ليس له موجد؟ من اعطاك الحق لاحتكار تلك الفكرة , لكي تحبس الجدال فقط في النقطة التي تعجبك؟
أليس من حقي أنا أيضا أن أضيفا الها خالق لهذا الكائن المسمى الله؟ ألا يحق لك أيضا أن تضيف الها آخر فوق هذا الاله الاخر؟
لكن رغم أنه من حقنا فعل ذلك , إلا أننا سوف نخرج من مبدإ العلمية بمجرد اضافة إله واحد بدون حجة عليه. لا يمكن أن أخرج من أبحاث علماء الفلك التجريبية التي تسمى
العلم , لكي أقول بكل سذاجة عمياء , توقفوا عن البحث : هذا الكون مخلوق , وخالقه ليس له موجد.
تذكر معي : السؤال ليس هو وجود الاله بحد ذاته : السؤال هو ماهو الاساس المنطقي و العلمي الذي اعتمدت عليه لتثبت أن هذا الاله ليس له موجد.؟؟
اسمح لي أن أقول أنك مادام دخلت في هذه الاجابة التي احتكرها الدين , فأنت تكلمني من منظور ايماني غيبي لادليل عقلي ولا منطقي عليه , فلا يكفيني أن يقول لي الدين : الله ليس له موجد لكي أحسم المسألة لصالحه.
بل بالعلم وحده نصل الى الحقيقة , وليس بالايمان الغيبي .
قد تقول لي كما قلت من قبل : لكن الملحد يؤمن بوجود الكون من عدم , فما هو السبب لاحتكاره هذه الاجابة : أقول لك :
الملحد لم يحتكر اجابة وجود الكون من عدم اطلاقا : ولكنه احتكر اجابة ازلية الكون المبنية على أساس علمي واحد فقط.
ماهو الاساس العلمي الذي اعتمد عليه الملحد لكي يقول : الكون ليس له خالق؟
الجواب البسيط في الانتظار : فيزياء الكم. ...ببساطة , دراسة الجسيمات الصغيرة تحت الذرية , مثل الالكترونات , تجعلنا نعلم يقينا أن السببية تنهار على نفسها في هذا المستوى: معناه أن وجود إلكترون , حركته , اتجاهه ليس له سبب اطلاقا.
معناه : أن الجسيمات توجد بدون سبب , وتختفي بدون سبب .. هل تصدق هذا؟ الالكترون يتصرف بمبدإ اللاحتمية العلمية , مبدؤ اللاحتمية يجعلنا نعلم يقينا أن حركة الكترون واحد فقط , تأتي بدون سبب. لأن السببية تفقد معناها على المستوى التحت ذري الذي لا يحتاج الى اسباب .
قد تقول عني أنني مجنون, لكن الحقيقة هي أن مبدإ الارتياب , اللاحتمية هو الذي يحدث في المستوى التحت ذري, وهذا هو النقطة التي انتقل منها الملحد ستيفن هاوكينغ وغيره من علماء الملحدين.
عند اطلاق الكترون واحد باتجاه شق مزدوج , فإن هذا الالكترون يغير من طريقة حركته , بل و انه يضاعف نفسه , حتى يجتاز الشق , لكي يخلق نوعا من الجسيمات المماثلة له ... وبالتالي هذا الامر يجعله يتصرف كموجة مياه قادمة , تداخلات الموجات تجعله يصطدم بنفس الحائط , في نفس اللحظة , لكن في نقاط كثيرة .
تصور معي أن الكترونا واحدا يصطدم بحائط في نقاط كثيرة في نفس اللحظة؟
سأعطيك مثالا آخر, أي تأثير على الكترون واحد في نقطة معينة من الكون , يطبق بنفس الطريقة على الكترون في نقطة بعيدة بملايين السنوات الضوئية على الكترون آخر.
بمعنى أن كل الكون شيئ واحد... وهذا ما جعل البوذية ترقى إلى أكثر الديانات عقلانية في العالم. (كان يجب أن تسمى فلسفة وليست ديانة). وهذا بالضبط ماجعل آينشتاين يقول بالحرف الواحد : لو تسنى لي اعتناق ديانة في العالم , لاخترت البوذية .
هل تصدق ما تقوله فيزياء الكم , نفس الالكترون يقرر في حالة مراقبته و قياس حركته , تغيير سلوكه, كأنما هو كائن يفكر... وهذا مافتح أبوابا كثيرة على فهم الوعي البشري, اتخاذ القرارات , الروح , الخ.
أنت تقول أن الملحد يتكلم بفلسفة وسفسطة كلامية , ولكن الحقيقة هي أنه يواكب ماتتوصل إليه الابحاث و النظريات العلمية في جميع المجالات... فهو لايكتفي بترديد مايقوله أهله و أقاربه من قبله.
ابحث جيدا في موضوع فيزياء الكم , ستجد الكثير حول موضوع اللاحتمية ولاللاسبببية , ومبدإ الارتياب .(مبدإ الارتياب هو مثلا : مراقبة الكترون يتخذ في كل مرة سلوكا معينا , لكنك لاتعرف أي اتجاه أخذه بالضبط)
خذ مثلا جهاز التلفاز , فكما تعلم أنت , مدفع الالكترونات فيه صغير... ويسلط فقط ثلاثة حزم الكترونات باتجاه الشاشة ... المجال المغناطيسي يجعل الاكترونات تنحرف كل باتجاه معين, لكن لماذا تنحرف الالكترونات باتجاهات مختلفة رغم أنها في نفس الحزمة , وتتأثر بنفس الشكل بذلك المجال المغناطيسي؟ بعبارة اخرى , لماذا لاتنحرف كلها في نفس الاتجاه؟
الجواب هو مبدأ اللايقين واللاحتمية : كل الكترون يقرر هكذا بدون سبب معين , أن يضاعف من نفسه , لكي يغطي الشاشة , فهل تتصور أن حزمة من الالكترونات سوف تنتشر على كل الشاشة ؟
اذن , للمادة وعي مبدئي ... وهذا يجعل الفيزياء الكمية قريبة نوعا ما من تفسير الوعي البشري , و فتح آفاق جديدة للعلم. نحن لايكفينا أن نقول : هناك إله , بدون البحث عنه بالطرق العلمي المنهجية ..
ومرة أخرى أسألك ياسيد عادل , وبثقة واصرار : على ماذا اعتمدت لكي تقول: للكون إله , وهذا الاله ليس له موجد؟
الملحد اعتمد على فيزياء الكم التي تنهار السببية على مستواها فلا يبقى لهذا المبدإ أي معنى, و أنت تقول بدون أي دليل علمي : الكون خلقه إله واحد, وهذا الاله ليس له موجد.
و العجيب أن نظرتك للمسألة لم تخرج مطلقا عن النظرة الدينية , بل و إن نفس الكلام الذي تقوله يقوله الدين أيضا مع بعض الاختلاف الجذري , وهو النظرة الشخصية للاله نفسه.
اسمح لي أن أقول لك أن هناك رقابة على التفكير التابع للدين ... هناك جهة علينا تحتم على المؤمن دائما أن يفكر بهذه الطريقة عوض تلك الطريقة... وهذا يدخل في مفهوم القيود الدينية و المجتمعية .
مافعله الملحد , هو مافعله علماء الفيزياء و الاحياء بالضبط: التحرر من هذا القيد , و البدء من جديد في البحث.
اقتباس:
|
والملحد يؤمن بوجود إله، وإن كان هذا الإيمان أو الاعتقاد غير مباشر، وهذا الإله هو الطبيعة!
|
قلت لك من قبل أن كلمة "إله" تفقد معناها في المفهوم الالحادي , ليس هناك "إله" كمفهوم قبل ألا يكون هناك "إله" ككيان.
الطبيعة ماهي إلا آلة عمياء عشوائية جعلت بتكرر احتمالاتها هذا التنوع الذي تراه في العالم (وليس الكون ككل)... وهذا خلط بين النظرة الواقعية للعالم , و النظرية الايمانية الغيبية.
أنا مثلا كلاديني: أرى أن المولود يولد , و السبب هو اخصاب البويضة , و السبب الاول هو عملية جنسية بين الرجل و المرأة .
لو حدث شيئ سلبي خلال فترات الحمل, لولد الطفل مشوها.
لو حدث هذا لحدث هذا, ... لو حدث هذا لحدث هذا....
لكنك كمؤمن ترى أن : المولود يولد , السبب هو اخصاب البويضة بمباركة الاله, بسبب عملية جنسية بمباركة الاله , لكن الحيوانات المنوية وهي تدخل الى الرحم , يدخل ملك و يقرر لهذه النطفة كل المعلومات عنها, الخ
لاحظ أن نقطة "مباركة الاله", ونقطة "دخول الملك وكلامه عن النطفة"...الخ , كلها لا أساس علمي لها, مجرد فرضيات (بل قل ايمانيات موروثة).لاعلاقة لها بالواقع اطلاقا.
شكرا لاستيعاب هذه النقطة جيدا ياسيدي
ومرة أخرى : أمازال الملحد لا يعتمد على الاساس العلمي للنظرة الى الكون؟ أم أن سيادتكم هو الذي يعتمد على الاساس العلمي؟
طبعا كلامي ليس اتهاما , ولكنه توضيح لنقطة مبهمة قد لاتصل أغلب قراء المنتدى.
وهنا تجد التناقض :
اقتباس:
وإليكم بعض الأدلة من كلام السيد بافوميت...
اقتباس:
الكون ياصديقي يمكن (باعتباري لا أدريا فاني أقول أنه ممكن).... أن يخلق كل ماتراه حولك من طبيعة ... فان مجرد كون الكون نفسه أزلي ...
نعم، فالكون أو الطبيعة بنظر الملحد هي التي تخلق، وهي أيضاً أزلية.
بالمناسبة، أنا أعلم أنك "لا أدري – agnostic" يا سيد بافوميت، ولكنني فقط أنبّهك إلى أمور قد تكون غافلاً عنها ولا تقصدها.
|
هنا يبدؤ تعقيبك على كلامي ... أنظر :
اقتباس:
والمسلم يعلم أن صفات الله سبحانه وتعالى (كالأزلية والخلق) هي لله وحده، وأيما شخص نسب أي من هذه الصفات إلى أي مخلوق، فهو إنما يرفع من قيمة هذا المخلوق ويساويه بالله الذي ليس كمثله شيء. وهذا هو الشرك.
يقول الله تعالى محذّراً إيانا من خطر الشرك:
إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء : 48]
|
كيف ياسيدي تعطي الحق لنفسك بالقاء كلام شاعري فلسفي لاعلاقة له بالعلم , ثم تقول لي : أن الملحد لا يعتمد على العلم في كلامه بل على مجرد سفسطات كلامية؟؟
أعطني الدليل الذي يجعلني أعلم أيضا أن صفات الله أزلية , و أنها له وحده, و أخبرني من فضلك , على أي مبدإ علمي اعتمدت لكي تقول لي هذا الكلام؟
المسلم ...يعلم .... (بدون أساس علمي), أن الله أزلي.
ماذا؟؟؟ وكيف علمت أنه أزلي؟
المسلم سيقول لك الاجابة السرمدية : الله أعلم, فقط هو أزلي وكفى. .....تأمل؟؟
ثم يصفق الاخرون للشيخ , ويقولون : لقد قهر الملحد بهذا الكلام ... من هو المتفكر الان؟
بحقك هل هذا الكلام علمي؟؟؟
اقتباس:
|
لقد وعدتكم في الأسطر القليلة السابقة لهذه المشاركة بأن أسرد بعض الأدلة من كلام السيد بافوميت التي تثبت أن معتقده إنما هو معتقد فلسفي وغير مدعّم بالدليل العلمي القاطع.
|
مرة أخرى أعطني ياسيدي دليلا واحدا علميا منطقيا عقليا يثبت أن الله ليس له موجد, وكفى من الجدال العقيم ... هذا هو السبب الذي يجعل الانسان لاأدريا... السبب هو انعدام الادلة العلمية الكافية.
فيكفي فقط أن تبدأ بالتفكير وتجيبني عن الاسئلة الاتية لتعرف عمق الاشكالية :
1. اذا لم يكن أحد خلق الله , فأثبت لي ذلك بالدليل العلمي والمنطقي.
2. اذا كان الله أزليا, وعالما, فإنه مسير بعلمه ... فهو لايمكنه أن يفعل مالايعلم أنه نفسه سيفعله (بمعنى أن الله يعلم في الازل أنه سيخلق الانسان مثلا, يعني أنه لايمكنه أللايخلقه لأنه يعلم ذلك, وهذا تناقض بين العلم و الارادة)
3. أثبت لي أن هذا الاله خارج عن الزمان والمكان ..بالعلم و الادلة المنطقية
4. اثبت لي أن القوانين المنطقية والسببية والرياضية و الفيزيائية ليست أزلية.
5. اشكالية قفز عليها الاخوة المسلمون وتجاهلوها بالكامل : اذا كان الله هو خالق المبادئي الحسابية فكيف يصح أن نقول أنه واحد ؟
في الاخير , اجاباتك عن الاسئلة السابقة حتما ستخرج من اطار العلوم لتوضع في اطار الفلسفة و السفسطة الكلامية التي لاتقوم على أي دليل
كل الادلة العلمية محدودة باللاسببية التحت ذرية , ومبدإ اللايقين واللاحتمية . التي تجعل
بامكان الكون أن يكون موجودا بدون إله خالق.
ركز معي, الفيزياء الحديث تتكلم بغير مايقوله عامة الناس بفهمهم المحدود للكون: الكون بامكانه الوجود بدون إله خالق.
اقتباس:
|
ضرب لنا مثالاً ليثبت لنا أنه يمكن للعشوائية أن تولّد النظام، وهذا المثال هو عبارة عن برنامج حاسوبي، ولكن السيد بافوميت نسي أن هذا البرنامج (والحاسوب الذي يعمل عليه) كلاهما مصنوعان وليسا طبيعيان (بيولوجيان)!!
|
أن يحدث هذا الخطأ من سيادتكم , هو مالا أفهمه ... ماعلاقة هذا الكلام بالطبيعي والبيولوجي,
ركز معي يا سيد عادل:
عندما أتكلم عن الكمبيوتر و البرنامج فإني بالطبع لا أتكلم عنهما مباشرة, ولكني أقصد بالكمبيوتر الكون , و اقصد بالبرنامج القوانين الفيزيائية , و أقصد بالالية التي يعمل بها الكون و القوانين الفيزيائية بالعشوائية و العفوية .
مادخل هذا الكلام بالكلام الاخر ياسيد عادل؟ يمكنني أن أضرب لك أي مثال سواء كان بيولوجيا أو صناعيا , فقط لأثبت لك أن العشوائية يمكن أن تولد النظام... ربما تسرعت في هذه النقطة أم أنك لم تستوعبها جيدا , و أنت أنت الذي يحاول قدر الامكان توجيه الكلام في اتجاه منظم حتى لايتحول الى جدال عقيم.
هناك فرق بين أن أقول لك أن البرنامج الذي يعمل بعشوائية (و أظن أننا متفقان على أن هذا البرنامج يعمل بعشوائية لأنه لايضع هدفا أمامه لتحقيقه), ثم يخلق هذا البرنامج صورا و اشكالا في منتهى الدقة و الجمال...
وبين أن أركز على البرنامج نفسه لأرى ان كان له خالق أم لا.
أنا أحاول بهذا المثال أن أجعلك تغض البصر عن وجود الاله , وتنظر فقط الى هذا البرنامج العشوائي الذي يسير بدون هدف في هذا الكمبيوتر, ليخلق ملايين الصور الجميلة , رغم أنه مر على العشوائية.
و بالطبع لم أنس كلامي عن الصناعي و البيولوجي, لكن هذا الكمبيوتر و البرنامج : فماذا تعتبر البرنامج الكوني ياسيدي؟؟؟ وما أدراك ان كانت القوانين الفزيائية و الحسابية و المنطقية (البرنامج) أزلية بالنسبة للكون؟
في الواقع ان القوانين الرياضية هي التي تولد القوانين الفيزائية ... وهذا يجعل الكون يمشي بمنطقية لامتناهية .. وهذه المنطقية و الاسس الرياضية تتهاوى فقط على المستوى التحت ذري .. مما يجعلنا لانعرف بالضبط حسابية الاكترونات , بحيث لايمكن القول بأن هناك الكترون واحد أو اثنان , فإن مجرد دراسته تجعلك تقول مجازيا بأنه الكترون واحد.
لأوضح لك المسألة :
الاكترون يدور حول النواة, ودورانه حولها يكون بطريقة آنية..بمعنى أن الالكترون يوجد في كل موقع حول النواة في نفس اللحظة ... بمعنى أنك عندما تحمل الذرة في يدك, فإن يدك ستلمس الاكترون في كل موضع حول النواة في نفس اللحظة , لتقول بعدها أنه ليس هناك الكترون يدور حولها , ولكنها كرة ...
مبدؤ اللايقين يجعلنا نقول : نحن لانعرف ماهية الاكترون , ولانعرف موضعه في كل مكان , ولانعرف سبب تواجده في مكان ما دون الاخر... وهذا يأتي بدون سبب فيزيائي ولارياضي.
بمعنى أن المجاز فقط هو الذي يجعلنا نعتبر الالكترون واحدا... أما في الحقيقة فالمبدؤ الحسابي ينهار عند الكلام عن الفيزياء الكمية.
وبعد هذا استغرب كيف تقولون أن الله واحد... هل تطبق الرياضيات على الله أيضا , فيما لاتطبق على بعض مخلوقاته؟؟؟ غريب يا أخي :)
الرياضيات هي التي تسير القوانين الفيزيائية الفوق ذرية ... وهي قوانين رياضية أزلية باعترافكم أنتم قبلنا نحن (اعترافكم مثلا بأن هناك إلها أزليا
واحدا يجعل
الرياضيات ازلية باعترافكم أنتم)
فهل بعد هذا تسألني من خلق البرنامج , وهو نفسه يطبق على الهكم الذي يخضع لنفس البرنامج أيضا؟
أنا أسألك : من خلق الواحد اذا كان الله نفسه هو الواحد؟
اجابتك ستكون فلسفية بالتأكيد... أنا لا أمازحك, ولا أحاول الاستمرار في جدال عقيم, ولكن فعلا نظرتكم للكون محدودة بالتفكير العمومي فقط.
هل تظن أن مئات العلماء الفلكيين و الفيزيائيين و الرياضيين لم يفكروا فيما فكرت فيه ياصديقي... لقد مر ذلك على بالهم , ولكنه يطرح تناقضات كثيرة .
اقتباس:
بل هل تسمي جوابك في الأسفل جواباً؟ والله لم أفهم منه كلمة واحدة!!
فقد سألتك في هذا الرابط:
http://www.ansarsunna.com/vb/showpos...50&postcount=8
اقتباس:
بعد رؤيتك لهذا الكلام (على الرمل)، ماذا ستكون ردّة فعلك؟ هل ستقول لنفسك "الطبيعة هي من كتب ذلك"، أم أنك ستقول لنفسك "لا بد أن شخصاً ما (صاحب عقل وذكاء وتدبير) هو من قام بكتابة تلك الكلمات؟
طبعاً جوابك سيكون الثاني، لأن الطبيعة أو الصدفة لا يمكن لها أن تقوم بذلك على الإطلاق.
فكان جوابك على سؤالي كالتالي:
اقتباس:
نفس الشئ بالنسبة للكتابة على الرمل ... لن أعرف فقط أن هذا الذي كتب على الرمل هو انسان , ولكني سأدرس بذلك احتمال كونه يابانيا, أو صينيا, أو هنديا أو المانيا...بل اني سأعرف الحالة النفسية التي يعيشها عندما كتب تلك الكتابة...
بالله عليكم!!! هل فهم أحد شيء؟؟؟؟؟؟
|
سأشرح لك اذن :)
أنت قلت لي : لو أنك ذهبت الى شاطئ البحر ورأيت كتابة على الرمل , فهل سصدق ان الرياح فعلت ذلك؟
أجبتك : لن أصدق طبعا بنسبة كبيرة , طبعا هناك احتمال ضئيل أن تفعل الرياح هذا لو أنها هبت بطرق مختلفة عبر بلايين السنين... ولكن هذا الاحتمال يكاد يختفي ..
لماذا؟
ليس لأن الامر مستحيل , ولكن لأن تجاربي الحياتية اليومية جعلتني أرى الكثير من الناس يكتبون على الورق و الرمل , بلغات مختلفة ... لن أقول فقط أن هناك احتمالا كبيرا (يناطح 100 بالمئة , 99.999999 بالمئة) أن هذه كتابة بشر, ولكني سأضع احتمالات أخرى تصل حتى التسعين بالمئة لأعرف الكثير من المعلومات عن هذا الفاعل...
لكن ليس لأن هذا هو الواقع, ولكن لأن احتمالا كبيرا جدا جعلني أجزم تقريبا أن الفاعل انسان.
مثلا , لو رأيت كرسيا ...فإني لن أقول فقط أن هذا الذي صنعه بشر , ولكني سأقول أنه نجار أيضا... بل وحتى يمكنني تخمين الطرق التي وصل إليها لكي يصنع هذا الكرسي الخ..
لماذا؟
الجواب البسيط : لأني رأيت في حياتي وتجاربي اليومية الكثير من النجاريين يصنعون الكراسي , والكثير من الحدادين الذين يصنعون اطارات النوافذ الخ.
هل رأيت من قبل آلهة تصنع ما نراه في الطبيعة الان؟
الجواب : لا
هل رأيت من قبل طبيعة تفعل هذا الامر ؟
الجواب : نعم , فبمجرد خروج الحيوانات المنوية و استقرارها في الرحم , تعرف تماما ماستفعله , لايمكنني أن أتجاوز هذه النظرة العلمية البسيطة الى شيئ خارق فوق طبيعي
لماذا لا أتجاوزها مثلما يفعل المؤمنون؟
الجواب : لأن اي تجاوز لهذه الاجابة البسيطة يعتبر نوعا من السفسطة الكلامية التي لادليل عليها, خصوصا و أننا لا نعرف كل شيئ عن هذا الكون الذي وجدنا أنفسنا فيه.
هل عرفت طبيعة الكون التحت ذرية , والفوق ذرية حتى تقول أنه واع أم غير واعي؟ أم أنه يحتاج إلى يد عليا؟ أم أن الالكترون الذي يزاوج نفسه و يلعب دور موجة مائية في نفس الوقت تحكمه يد عليا خفية؟
لماذا لانقول أن الالكترون يتصرف بهذه الطريقة بدون سبب , وانتهى الامر ... فهذه أكثر علمية من الفلسفة القائلة بأن هناك إلها يتحكم فيه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لن أقول مثلا : أن صانع هذا الكرسي هو موظف حكومي ولو كان احتماله يصل الى 10 بالمئة.
أما صنع الكرسي بشكل طبيعي عشوائي, فإنه يصل الى احتمال 0 ورائه عشرة أصفار وواحد بعد الفاصلة. (0.00000000001)
لماذا ؟ لأن حدوث ظروف طبيعية بشكل أزلي , يمكن أن تأتي منها احتمالات كثيرة لها معنى في المفهوم البشري الارضي.
آمل أن أكون قد وضحت كلامي ... و إن لم تفهم من قبل فأنا متأكد أن بعض القراء كان قد فهم مقصدي.
اقتباس:
|
فلو قمتَ برمي الحبر على الجدار فلن تحصل على رسالة بسيطة منظمة حتى ولو بعد مليارات السنين!!
|
أنا لا أتكلم فقط عن مليارات السنين, ولكن عن الازل ... لو رميت الحبر على الجدار بشكل أزلي عشوائي ... فإن :
-هذا الامر يجعل الوان الحبر تتخذ كل الوضعيات الممكنة على الجدار , بل وتكرر الكثير منها بشكل عشوائي.
- هذا يجعلك تمر على كل الاشكال التي يمكنك تصورها منذ الازل ... وهذا يجعل الرسالة تظهر لك بكل أشكالها وبكل لغات العالم , وحتى هي تظهر لك بتغيير بعض الحروف فيها و...الخ ...بشكل متكرر أزلي.
هل ياتراك لم تفهم هذه النقطة؟
ملاحظة : لاتركز لي ثانية على الشخص الذي يرمي الحبر , لتقول : لا , ولكن الحبر لايرمى بنفسه , ولكن شخصا آخر يرميه بطريقة مستمرة , لاحظ أن هذا مافعلته في موضوع البرنامج العشوائي الذي اقترحته, تركت الالية العشوائية التي يعمل بها البرنامج (الذي قصدت به القوانين الفيزيائية), لتركز على البرنامج بنفسه.
لا تسقط ثانية في هذا الخطأ, وتقول لي أن هذا الحبر الذي يفعل هذا بعشوائية : هناك شخص يرميه, ركز على الآلية العشوائية التي يعمل بها الحبر من فضلك
الملحد يرى أن هذه النقطة أسهل من وجود كيان يقصد فعلا كتابة الرسالة, فوجود قوانين عشوائية , أسهل بكثير من وجود اله قاصد لخلق هذه القوانين (التي يخضع لها أيضا مع الاسف في الفكر الديني المحدود).
اقتباس:
|
فما بالك بـDNA يحوي على مئات المجلدات من المعلومات المنظمة جداً، هذا عدا عن أمثلة أخرى كثيرة لا يحصيها إلا الذي خلقها!
|
نفس السؤال الذي يكرره المتدينون .
هل تعرف كم من السنوات ولدت كائنات لتموت بدون استكمال نموها؟ هل تعرف الكم الهائل من الاخطاء التي حدثت فقط في الجينات البشرية ومازالت في الجينوم لحد الان؟
ان السبب في رؤيتك للكون وقولك :واااااااااه هذا رائع ...
لهو راجع لكون الكون نفسه لن يسمح لك بالازدياد و قولك هذا الكلام لو لم يكن الكون نفسه بهذا الشكل... فإن هذا الشكل للكون , جعلك تولد أنت , وجعلك بالتالي تقول كلمتك...
هل كان بالامكان قولك : الدي ان اي يحتوي على ملايين المجلدات الخاطئة و السيئة , لو كان الدي ان اي بغير هذا الشكل؟
لا يمكن
لهذا السبب كان دائما هناك روعة في نظر من خرجوا من رحم الكون الى الوجود , ولم توجد هناك أخطاء كثيرة ... لأنه لو كانت هناك أخطاء كثيرة لما ولدنا ولما قلنا غير هذا الكلام.
هذه نظرة محدودة واسمح لي أن أقول لك ذلك. ثم لو تأملت في كلامي عن البرنامج , والحبر ...لعلمت أن احتمالات تشكل الدي ان اي بشكله الحالي لاتمثل شيئا بالنسبة لاحتمالات رسم كل الصور الممكنة وكتابة كل الرسائل الممكنة في الازلية اللامحدودة بزمان
اقتباس:
|
إذاً كيف علمتْ كيف تتوقف عند الاحتمال الناجح من بين مليارات الاحتمالات الفاشلة التي مرّت بها (هذا إن افترضنا وجود احتمالات فاشلة)؟ هل للطبيعة عقل تفكّر به؟
|
الجواب هو آليات التطور العشوائية التي سنتكلم عنها عندما نصل الى موضوع التطور ...
عندما يحدث الفعل العشوائي في النظام... تتدخل القوانين الفيزيائية و الاحيائية و الرياضية و المنطقية , لتقرر بعدها : هل المحيط يسمح لهذا التغير العشوائي بالاستمرار ام لا.
اذا لم تتضح هذه الفكرة فإنها بجد ستكون واضحة في موضوع التطور.
كلامك كله عن الفواكه , و الكون و النجوم ... له نفس الاجابات تقريبا لذا لاداعي للخوض فيه كثيرا:
المؤمن ينظر إلى الملحد ويطلب منه كل الاجابات بالدليل العلمي , في حين أنه ينظر الى الدين ويقبل منه كل الاجابات بدون دليل.
في حين ان الملحد , يكفيه دليل واحد فقط لترك الاديان ونفي وجود الاله ... ولكن المؤمن يطلب منه أكثر من دليل واحد وعلى ماذا؟ على غياب شيئ ميتافيزيقي؟؟؟؟؟؟؟؟؟ تأمل
لا يمكنني أن أقول لك : أعطني دليل على أن الساحرة صاحبة المكنسة غير موجودة ... لأن السؤال لامعنى له من الاصل؟؟؟ كيف اثبت عدم وجود شيئ ؟؟؟ وهذا تضارب في المنطق.
المنطق العقلي السليم يقول :
1. لاتقبل شيئا بدون دليل
2. تعامل مع كل الامور بتكافؤ بينها : كما ترى فقد أدخلت أيضا وجود الاله بين الاحتمالات رغم ضعفه الشديد ... لكن هذا لايمنع كونه احتمالا أيضا.
3. لاتأخذ كلما جاء في الديانات : فأي علم وصل إليه واضعوا تلك الديانات في الماضي , ولم يصل إليه الانسان اليوم؟؟؟؟؟؟؟؟
4. دليل واحد فقط لنقض ديانة ما كاف لنقول انها ديانة بشرية.
5. دليل واحد فقط يقول أن الكون لايحتاج الى خالق يكفي لنقول أنه فعلا لايحتاج الى خالق
6. كلام الشيوخ ليس عليه دليل , وليس مقبولا
وشكرلك