عزيزي Baphomet أعتقد بأنك لم تنتبه لمشاركتي السابقة، إنها تحمل عدة إجابات
أخي العزيز محب القرآن، لقد خلصت إلى حقيقة مؤكدة وهي هيمنة الله تعالى على المنطق البشري بكل معنى للكلمة.
ماذا يفهم بالهيمنة؟؟
كل الطرق والاستدلالات المنطقية تؤدي إلى الإيمان بالله. لايهم إن كان الإنسان واعيا أم لا ولا يهم التعريف الذي سنتفق عليه للوعي. ففي كل الحالات سنجد أنفسنا أمام حقيقة واحدة الإيمان بالله.
إن الإنسان يمر من 4 مراحل عقائدية تتمثل كما يلي :
الإيمان الفطري
الإلحاد الفطري
الإلحاد العقلي
الإيمان العقلي
أي أن قمة الإلحاد العقلي تؤدي إلى الإيمان العقلي وهذه هي الهيمنة التي ذكرتها سابقا وسأتبثها للزملاء الملحدين مهما اختلفت طرقهم وأنماطهم الفكرية.
لقد اكتشفت هذه الحقيقة من تدبري للقرآن الكريم وهذه هي أحد أسراره التي لا تنتهي.
سأعيد السؤال الذي طرحته على الصديق بافوميت في المداخلة السابقة :
هل وظيفة الانسان في الكون طبيعية أي أن الطبيعة هي التي تحكم كل تصرفاتنا ؟
وكما فهم أخي محب القرآن فهذا السؤال يحيلنا مباشرة إلى مسألة
الوعي البشري.
سأناقش المسألة من وجهة نظر إلحادية وسأثبت كخلاصة هيمنة المفهوم الإلهي.
إذا اعتبرنا أزلية الكون وباعتماد مبدأ السببية CAUSALITE سنخلص إلى نتيجة حتمية أن كل تصرفاتنا وكل أحاسيسنا كبشر هي نتيجة لمالانهاية من التفاعلات الكونية التي حدثت منذ أزل بعيد.
أي أنه عندما أحس بأني كائن واعي هو في الحقيقة وهم فرضته علينا الظروف الكونية السابقة، وبالتالي تتبخر كل المفاهيم التي آمن بها البشر كالعدل والمحبة والعقل وغيرها.
فالمجرم غير مسؤول عن جرائمه والقاضي مجرد أداة في يد الطبيعة وبالتالي تنهار المنظومة الأخلاقية.
هذا قد لايشكل أي مشكل في نظر الإلحاد العقلي، ولكن لنعالج المسألة من منظور آخر. بما أن هذا التحليل قد أفضى بنا إلى نفي الوعي الحقيقي إلا أنه في نفس الوقت أعطى الكون أو الآلية الكونية مجموعة من الصفات التي سأذكرها فيما يلي:
أولا: عالمنا مجرد احتمال من بين مالانهاية من الاحتمالات، وبما أن هذا الاحتمال قد تححق فهذا يعني بأن كل الاحتمالات الأخرى قد تحققت كذلك في أكوان موازية أخرى. وهذا يعني بكل بساطة بأن
الآلية الكونية تمتلك القدرة المطلقة.
ثانيا: الآلية الكونية كما سلف الذكر أزلية فهي إذن بمثابة
العقل الأول والآخر.
ثالثا: إرادة الطبيعة أو الآلية الكونية فوق إرادة البشر وكل الموجودات وبالتالي فهي تتمتع
بإرادة مطلقة وقاهرة.
رابعا: الآلية الكونية تتوسع فيما لانهاية من الاحتمالات فهي بالتالي على غرار المنظور الإلحادي لأشكال الحياة يمكن وصفها
بالمنظومة الحية.
وهنا أدعو الإخوة للتأمل في هذه النتيجة


الآلية الكونية تصبح إلها بكل المواصفات الإسلامية مع فرق بسيط هو انهيار المنظومة الأخلاقية. لأن الإنسان الملحد تخلى بكل بساطة عن وعيه الخاص وعن هيمنته على الطبيعة (وهذا هو التكريم الإلهي لبني آدم) لصالح ماهو أدنى منه.
ولاحظوا كذلك عظمة الخالق وعظمة القرآن في قوله تعالى :
.gif)
لَوْ كانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا الله
لَفَسَدَتَا
تحية طيبة للجميع