عرض مشاركة واحدة
  #25  
قديم 2011-10-11, 03:07 PM
بعل بعل غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-09-29
المشاركات: 2
افتراضي رد: طريقي الى اللادينية

اقتباس:

(وهذا ما رأيته في منامي :

كنت في سفح تلة , وفي اعلى التلة كان هناك شخصان ينظران الى داخل تابوت , فجأة أخرجا شعرة من التابوت , ونظرا اليها ... وأنا بسبب أنني صاحب الحلم , فإني رأيت الشعرة (وقال لي عقلي انها شعرة محمد) رغم بعدي عنهم, فصعدت التل حتى ألحقهما ... لكنهما ما ان ابصراني حتى هربا دون عودة .

توقفت امام التابوت وبحثت فيه , فوجدته فارغا , جلست قرب التابوت أتحسر و ألوم نفسي على تأخري... (صراحة انا اضحك عندما اتذكر أنني في حلمي كنت اتحسر على شعرة). وكان التابوت فارغا الا من بعض العناكب و الصراصير.

حملت التابوت على ظهري , و أردت دفنه في مكان لايجده فيه أحد... ونزلت التل, حملته على ظهر جمل و انطلقت به الى أرض فلاحية تحيطها الاشجار ... و حفرت حفرة لكي ادفنه هناك , وعندما التفته وجدت التابوت قد اختفى , فصرخت وبكيت و لطمت نفسي حتى استيقظت.)

انتهى الاقتباس.


مرحباً.. واسمح لي بأن أدلي بدلوي في هذه السيرة الذاتية المقتضبة من خلال مراجعة عكسية عن طريق تفسير الحلم الذي حلمتَ به..

باعتبار أن هذه أول مشاركاتي وجب علي الإشارة إلى أنني ملحد كيلا يقع لبس ما.

الشعرة في الحلم - كما أرى - هي القشة التي يتمسك بها الغريق وهو العارف بأنه يسقط عميقاً.. إنك تسقط في شكوكك في الدين، وعكس غيرك لا تبعد عينيك عن هاوية الفقر التفسيري المدقع الذي تفسر به العقائد الدينية هذا الوجود كي تطفو فوق تلك الهاوية وتتهرب من الاعتراف بالحقيقة الصادمة: لا يوجد إله.

إن الشخصين اللذين فرّا بالشعرة هما النبيين موسى وعيسى، فهما فعلياً مصدر الدين قبل الإسلام الذي تشك فيه، وهما أيضاً لن يسعفاك في محو شكوكك ففرا هاربين بالشعرة لأنهما لا يقلان عن غيرهما في عدم القدرة على تفسير الوجود بغير عدم معقولية انبثاقه من العدم.

وبالنظر إلى أنك في الواقع تلاحق أية حجة تستطيع أن تثبت بها أنك لم تقضِ عمرك في ملاحقة السراب فضلت في الحلم أن تدفن التابوت كوسيلة لتثبيت ما وجدت فيه الشعرة، التي هي الدليل المفقود، فضلت أن تدفن حاوية الشعرة كدليل إثبات هزيل على وجود الشعرة، ومع ذلك فشلت حتى في ذلك.

إن هذا الفشل المتتالي في الحلم.. عدم رؤية النبي، فقدان الشعرة، فقدان التابوت.. ليس أكثر من هذا العقل الموضوعي اللعين والواقعي، والذي لا يقبل بأية تفسيرات للوجود خارج نطاق الحواس.

أنت بحاجة إلى لقيا النبي - ولو في الحلم - كي تمتلك إثباتاً حسياً على أنك لا تغرق في وهم كبير.

قضيت عمرك في البحث عما يثبت صحة الدين فلم تجد، وحتى أنك انزلقت إلى الاستنجاد بالأحلام - التي هي مجرد نشاط دماغي غير مراقب - بعد أن أعياك الواقع عن إثبات وجوده.

وحتى الآن مازلت تعيش بقايا هذا الصراع: بين الإيمان والإلحاد.. نقص المعارف الذي يدفعك إلى إعطاء الإيمان فرصة.

لكن أنظر إلى ما سيحققه العلم في المستقبل، وعندئذٍ ستتلاشى أية بقايا.

مع كل الاحترام.
رد مع اقتباس