عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 2011-11-01, 12:56 PM
المنطق المنطق غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-10-05
المشاركات: 115
افتراضي رد: أسئلة للزميل أبوحب الله

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوصهيب الشمري مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله
اعلم زميلنا ان الله تعالى اثبت لنفسه مشيئة، وأثبت للعبد مشيئة، كما قال تعالئ (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رب العالمين )، لكن مشيئة العبد مندرجة تحت مشيئة المولى عز وجل، قال تعالى: (كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) ولا ينبغي أن يغيب أحد الأمرين عن الثاني، وإلا هلك العبد وضل وساء اعتقاده في الله تعالى. ولذلك قال علماءنا ومن الناس من يتسع قلبه لهاتين الملاحظتين فيراهما جميعاً، ومنهم من يضيق قلبه عن اجتماعهما؛ لقوة الوارد عليه وضعف المحل،
قال شيخ الاسلام ابن تيمية - معلقا علئ قوله تعالئ (والله خلقكم وما تعملون ) عند القدرية أن المتولد عن فعل العبد فعله لا فعل الله فيكون هذا النحت والتصوير فعلهم لا فعل الله فإذا ثبت أن الله خلقها بما فيها من التصوير والنحت ثبت أنه خالق ما تولد عن فعلهم والمتولد لازم للفعل المباشر وملزوم له وخلق أحد المتلازمين ويسلتزم خلق الآخر فدلت الآية أنه خالق أفعالهم القائمة بهم وخالق ما تولد عنها وخالق الأعيان التي قام بها المتولد ولا يمكن أن يكون أحد المتلازمين عن الرب والآخر عن غيره فإنه يلزم افتقاره إلى غيره « منهاج السنة النبوية »


شكرا أخي الكريم ابوصهيب على هذه التوضيحات ...

فقط أخي الكريم للتوضيح أنا لم أنكر إطلاقا مشيئة الله وإرادته المطلقة ... فمشيئته سبحانه وتعالى فوق كل شيئ...

الهدف من مداخلتي أخي الكريم هو تقديم جواب مقنع لشخص غير مسلم حول مسألة التكليف والمشيئة المنفردة للمخلوقات. نحن كمسلمون أخي الكريم نؤمن بكل ماجاء به القرآن الكريم والسنة الصحيحة ولكن بالنسبة لشخص خارج البيئة الإسلامية يجب تقديم أجوبة علمية ومنطقية مقنعة.

أخي الكريم أوافقك الرأي بأن المسألة شائكة ... المشكل في طرح شيخ الاسلام ابن تيمية هو أنه أسقط العدل الإلهي لأنه جعل أفعال العباد على أنواعها تشترك في مصدر واحد هو الله تعالى وبالتالي يصبح الله تعالى هو المسؤول الأول والأخير وبالتالي لا معنى للحساب ولا معنى للجنة ولا للنار.

المشكل الأول في طرح شيخ الاسلام ابن تيمية هو أنه سوى بين عملية الخلق وعملية التطوير من جهة حيث جعل النحت والتصوير نوعا من الخلق وهذا غير جائز ... لأن النحت والتصوير هي مجرد عملية تطوير.

فالخلق صفة خاصة لله وحده لايشترك معه أحد فيها ... أما التطوير فمسألة قد تتصف بها المخلوقات كذلك.

المشكل الثاني في طرح شيخ الاسلام ابن تيمية هو أنه لم يحدد ولم يعرف المعنى الحقيقي للقدر ... ماهية القدر ؟؟؟

القدر أخي الكريم يلخص علم ومشيئة وقدرة الله تعالى المطلقة ... فقوله تعالى :والله خلقكم وما تعملون تعني بصيغة أخرى الله خلقكم و خلق جميع الأفعال الممكنة والغير ممكنة وهذه حقيقة ... فنحن لا نخلق أفعالنا بل نختار أفعالنا وهناك فرق كبير بين مسألة الخلق ومسألة الاختيار. وهذا الخلط الذي وقع فيه شيخ الاسلام ابن تيمية.

فالاختيار أخي الكريم يكون من بين مجموعة لا متناهية من الأفعال الممكنة التي خلقها الله جل وعلا ... والاختيار ليس فعل بحد ذاته ... الاختيارات ليست أفعال أخي الكريم.

باعتماد هذا الطرح للمفاهيم يمكن تفسير القدر بشكل منطقي يستوعبه المسلمون وغير المسلمين دون المساس بمبدأ التكليف والذي يعد بمثابة الأساس الحقيقي للنظرية الإسلامية.

القدر = مجموعة لامتناهية من الاختيارات المستقلة للمخلوقات في مجال لا متناهي من الإمكانيات والأفعال التي خلقها الله سبحانه وتعالى.

وقدرة الله تعالى على الإحاطة بالقدر نابعة من علمه المطلق وليس له صلة مباشرة بمشيئته المطلقة.

للتبسيدط أكثر، تأمل قصة سيدنا يوسف عليه السلام عندما راودته امرأة العزيز ... كان من الممكن ألا يتدخل الله سبحانه وتعالى لإنقاذ يوسف من الرذيلة ولكنه تعالى تدخل بمشيئته وأراه من آياته الكبرى. فالله تعالى ليس مضطرا وليس من الواجب عليه أن يتدخل لإنقاذ الناس من المعاصي ... واختياره تعالى بمشيئتة الحياد وعدم التدخل في مجريات الأحداث هو بحد ذاته مشيئة ولا يناقض مشيئته المطلقة بل يزكيها.

أما الطرح الذي يقدمه شيخ الاسلام ابن تيمية فهو يقيد المشيئة المطلقة لله تعالى بدون أن ينتبه إلى ذلك ... كأنه يقول من الواجب على الله تعالى أن يتدخل في كل المجريات والأحداث .... وهذا خطأ شائع بين عموم المسلمين لأن استعمال من الواجب على الله ولو بطريقة غير مباشرة يناقض تماما مسألة المشيئة المطلقة.

وبالله التوفيق ... مع أصدق تحياتي أخي الكريم
رد مع اقتباس