رد: عصمةُ النبي في التبليغ [ تسقطُ منكري سنتهِ ] ...
علاءُ الدين خذ هذه الطامة من كلامك ، الأخير أجب على الأسئلة التي سنبنيها عليها .
اقتباس:
|
والله ربنا قد علّم نبيه ورسوله الأمين أن يجادل الناس بالحجة والبرهان وليس بزخرف القول . وأمره كذلك بأن يطلب برهان القوم على مايقولون به على الله بغير الحق
|
1- هل { الجدال } خلقٌ محمود والله تبارك وتعالى يقول : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}فهل النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما لا يفعل وهو القائل فيما روى أبو داود عن أبي أمامة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال " أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خُلُقَه " رواه أبو داود، في كتاب: الأدب، باب:في حسن الخلق، رقم الحديث: (4800) ، رواه أحمد(8630) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح ، ويترك المراء وإن كان صادقا" ، الآن أيها المسكين هل { يأمرُ الله تبارك وتعالى النبي بالمنكر } وهو القائل : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } فما هو مفهوم علاء الدين للجدل ، والثالث: وهو المعاند المحاجج المعرض، فالأسلوب الأمثل مع مثل هذا في الدعوة هو قوله تعالى: وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125].
فلم يقل بالجدل الحسن ولا بالمجادلة الحسنة؛ بل قال: (بالتي هي أحسن)، فالحكمة جاءت مجردة من أي وصف، وأما الموعظة فقد جاءت موصوفة بأنها حسنه، والجدال جاء موصوفاً بالتي هي أحسن. إذاً: هناك عبر ودقائق في كلام الله؛ فلا بد أن نتدبر كلام الله، وأن نتفطن له؛ فليس منه لفظة ولا كلمة إلا ولها مدلول.
فقوله: بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] لأن الجدال: الأصل فيه أنه لا يؤدي إلى ثمرة في الدعوة، لأنه لا يكون إلا بين متخاصمين متنافرين لا يقبل أحدهما من الآخر؛ ولهذا يكون بالتي هي أحسن، (ليس بالحسنة)؛ بل بالتي هي أحسن، أي: اختر أيسر الطرق وأفضل الطرق في البداية، وليس الطريق الحسن، وليس الطريق الصواب فقط، بل ما هو أفضل أنواع الصواب، وأفضل أنواع الحق.
إن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قال: وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] والتي هي أحسن: درجة أعلى من مجرد أن تكون حسنة، وهي إشارة إلى الجدال الأمثل؛ فعندما نكون في حالة جدال، يكون الاحتياط أكثر، والتدقيق في العبارات وفي المواقف وفي كل شيء يكون أكثر وأشد؛ لأنك مع خصم، ومع معارض ومخالف؛ فإن جئت بلفظة أو كلمة أو تصرف قد لا تكون قصدته ولا أردته فإنه يحسبه عليك ويعرض، ويكون في ذلك فتنة وصدُّ عن سبيل الله دون أن تشعر؛ وهذا يقع كثيراً.
فلا بد في منهج الدعوة من أن يكون الجدال بالتي هي أحسن، وهكذا فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ بل هكذا فعل كل الدعاة إلى الله.
والقرآن كله في الحقيقة من أوله إلى آخره، عندما يقص شأن المشركين ودعوتهم ويرد شبهاتهم؛ فهو من المجادلة بالتي هي أحسن.
ولهذا فأفضل أنواع المجادلة: هو أن تستخدم الأسلوب القرآني في الدعوة إلى الله.
والجدال في أصله ليس المقصود به أن تجذب الناس إلى الحق وإلى الخير؛ بل هو لإقامة الحجة على المعاند؛ ولهذا صاحب المرحلة الثالثة، لو كان ممن نريد أن نجذبه إلى الحق والخير لكان حالنا معه هو الوعظ، أي: الموعظة الحسنة، لكن هذا المعارض المخالف المصر الجاحد، حالنا معه أن نقيم عليه الحجة، ولا نيأس من أن الله قد يهديه فيستجيب؛ ولهذا يكون بالتي هي أحسن... طمعاً لعل الله أن يهديه؛ ولكن مع ذلك لا يجوز أن يغلب علينا الطمع، فنجعله منهجاً للدعوة.
فإذا قابلت إنساناً وجادلته وحاججته؛ فاعرف أنك قد هدمت ما بينك وبينه من جسور، وغاية ما في الأمر -إن كنت موفقاً في الدعوة- أنك أقمت عليه الحجة فقط، وإن حصل غير ذلك فاحمد الله؛ لأن هذا من فضل الله، فهو بخلاف الأصل، وإلا فالرجل كان ممن يستحق الموعظة، وأنت أخطأت وجئته بالجدال ولكن الله فتح عليه، فاهتدى ورجع.
أما لو كان فعلاً وحقاً لا ينفع معه الوعظ؛ ففي هذه الحالة لا يكون الجدال إلا إقامةً للحجة؛ ولهذا فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يبعث أصحابه الدعاة إلى ملوك الأرض ليجادلوهم، وهذه قاعدة كثير من الناس يخالفها، فتجدهم يقرءون في الكتب، ويتفقهون في بعض الأمور، وينتهجون مناهج في الدعوة؛ فإذا قلت لأحدهم: لماذا؟ قال لك: حتى نجادل أولئك الناس، وحتى نجادل الملحدين واليهود، النصارى. وهذا ليس هو المنهج الصحيح في الدعوة إلى الله.
2- هل كان النبي صلى الله عليه وسلم { يبلغهم الآيات بظاهرها } دون أن يشرحها ويفسرها وهو الذي أوتي جوامع الكلم ..
__________________
قال الشافعي :
إذا ما كنت ذا فـضل وعلم ... بما اختلف الأوائل والأواخر فناظر من تناظر في سكون .. . حليمـا لا تـلح ولا تكابـر يفيدك ما استفادا بلا امتنان ... من النكـت اللطيفة والنوادر وإياك اللجوج ومن يرائي ... بأني قد غلبت ومن يفـاخـر فإن الشر في جنبات هـذا ... يمني بالتقـاطـع والـتدابـر
|