[align=center]
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه وبعد
أخي الكريم ذكرت عدة أسئلة فلنبدأ بسؤالك الأول ونتناقش فيه
للإجابة على سؤالك يجب أن نرجع للغة العربية ففي قواميس اللغة العربية لو رجعنا لكلمة الطير نجد أنها بالإضافة إلى كونها تعني الطيور ذوات الأجنحة فإنها تعني أيضا الحيوانات السريعة الجري كالخيل وغيرها ونجد أن كلمة الطيار هي صيغة مبالغة لكلمة طير والتي تعني الحصان السريع الذي يجري بسرعة هائلة حتى ليبدو كأنه طير ( راجع لسان العرب وموسوعة لين )
وجاء في قاموس محيط المحيط أنه يمكن إطلاق لفظ الطيران على الإنسان إذا أسرع بأمر فقال وطار فلان بكذا أي سبق به وطار فلان بكذا أي أسرع به وعلى هذا يمكن اعتبار الطير أنهم الفرسان السريعون على ظهور الخيل السريعة العدو
وكذلك جاء في مراجع اللغة العربية الطير بمعنى الدماغ ..راجع محيط المحيط لبطرس البستاني
وعلى هذا يمكن اعتبار كلمة الطير تشير إلى العلماء الذين يسبقون بأدمغتهم إلى كل علم ومعرفة
وقد كان العرب يسمون بأسماء الطيور مثل عقاب ونسر وقد ورد في سفر الملوك أكثر من مرة على أن اسم " هدهد " انه واحد من الناس
ثم هناك سؤال يتبادر للذهن لماذا قال الله تعالى أم كان من الغائبين من هم الغائبين نحن نعلم أن الغائبين جمع مذكر سالم
أرجوا أن تجيب على هذا السؤال
لو عندك طيور جميلة وسألك صديقك بقوله هل هذه جميع طيورك الجميلين أم أن هناك طيورا غائبين
أليس الصواب أن يقول هل هذه جميع طيورك الجميلة أم أن هناك طيورا غائبة
وإذا استثنيت هل تقول من الطيور الغائبة أم تقول من الطيور الغائبين أيهما أصح
ونحن نعلم أن الجمع بالياء والنون للعاقل فقط ولذلك الله تعالى قال ( أولم يروا إلى الطير مسخرات ) ولم يقل مسخرين
لأن الطيور هنا هي التي تطير بجناحين
ثم تصور أن يقول لك رجل اكتشفت حقيقة مرة وهي أن الببغاء الذي عندي هو من الطيور الكاذبين "
لا شك أنك ستستخف بعقله لأن الطيور والحيوانات لا يصح وصفها بالكذب لأنها تتصرف بطبيعتها التي فطرها الله عليها ولا تقصد الكذب وإخفاء الحقائق .
أما ألآن بعد المقدمة لنجب عن سؤالك
ونرجع للغة العربية عفريت تعني النافذ في الأمر المبالغ فيه بدهاء ويقال رجل عفريت أي شديد راجع محيط المحيط وغيره من معاجم اللغة
قال تعالى ( قال يا أيها الملأ من منكم يأتيني بعرشها ) أي طلب سليمان من الملأ الذين هم كبار القوم من القادة والعلماء والخبراء
فقام هذا الرجل
يأتيني بعرشها المقصود يصنع لي عرشا مثل عرشها لأن معنى أتى الأمر أي فعله وأتمه
وهكذا فيكون معنى الآية من منكم يستطيع أن يعد لي ويهيء لي العرش الذي ستجلس عليه ملكة سبأ حين استقبالنا لها ولكن بشرط أن يتم هذا قبل مجيئها هي وقومها مسلمين
فكان هذا العفريت من الرجال الاشداء النافذين في الأمور قد عرض على سليمان أن يقوم بصناعة العرش قبل أن يقوم من مقامه بمعنى المكان الذي كان سليمان قد ضرب فيه خيامه مع حاشيته وجنده وهو في طريقة لملاقاة ملكة سبأ واستقبالها أما العرض الثاني فهو الذي كان عنده علم من الكتاب عرض على سليمان أن يصنع هذا العرش في وقت قصير وهو قبل أن يرتد أي يرجع إليك طرفك ومعنى طرفك .... نحن نعلم أن هناك عيون وهم المراقبين والمخبرين الذين يأتون بأخبار العدو فقبل أن يرجعوا سأكون قد صنعت لك العرش
ومعنى نكروا لها عرشها أي أنه أمر عماله وفنانيه أن يجعلوا عرش استقبالها عظيما بحيث يبدوا عرشها الذي كانت تتباهى به نكره أمام العرش الذي بناه سليمان وبذلك تدرك عظمة ما أعطى الله سليمان من الثراء والقدرات
والرجل كان عنده علم من الكتاب أي علم بإمكانيات خزينة الملك
السؤال الذي يطرح نفسه لو كان الجن أتوا بعرش بلقيس كما هو المفروض ان يريها إياه كما هو بدون تنكير لتتم المعجزة
أما أن ينكره فهذا عبث لا فائد ة منه
أما التفسير الثاني وهو أنه يجعل عرشها عند هذا العرش نكره فهذا واضح فيه الحكمة
ولأنها كانت تؤمن بظواهر الأمور فهي ترى الشمس عظيمة لذلك عبدتها هي وقومها أراد سليمان أن يبين أن المظهر قد يخدع الإنسان فبنى صرح ممرد فلما رأته كشفت عن ساقيها فلما اخبرها بالحقيقة عرفت أن المظاهر قد تخدع الإنسان
فقالت ( رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لرب العالمين )
هذه إجابتي على سؤالك الأول فإذا كان هناك تعقيب عليه أرجو ذكره كي أرد على بقية الأسئلة
وأرجو الر د على تساؤلاتي الوارده أعلاه
[/align]