في جواب السؤال الأول، وارجو منك أيها الفاضل أن تقرأ مشارتي كاملة وبتأن.
يقول المولى عز وجل
.gif)
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَٰذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا *

[التحريم:1-5]
وبالعودة لصحيح البخاري وجدنا أن المعنيات بقوله تعالى
.gif)
فقد صغت قلوبكما

هما عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وبالعودة إلى تفسير الطبري نجد القصة، والتي تختصر بأن رسول الله

أصاب جاريته أم إبراهيم (مارية القبطية) في يوم عائشة وفي بيت حفصة، فعلمت حفصة بذلك فأمرها رسول الله

بألا تخبر أحداً، ففعلت الغيرة منهما ما فعلت فأخبرت عائشة بذلك، وحرم رسول الله

على نفسه أن يقرب مارية إرضاء لهما، فعاتبه الله سبحانه وتعالى على ذلك، وإن وردت قصة أخرى في أن التحريم كان لشراب إلا أن سندها ينتهي عند التابعين.
هل في هذه القصة ما يطعن في عائشة وحفصة رضي الله عنهما؟
الجواب لا، حتى وإن كان القصود في الآيات الشراب، فالآيات نفسها تقول
.gif)
تبتغي مرضاة أزواجك

، أي أن رسول الله

حرم على نفسه الحلال إرضاء لهن، ولولا تقدير رسول الله

لهن لما قال ما قال، ولما عاتب الله عز وجل نبيه

على ذلك، وهذا الجواب على ما أعتقد يكفي للبيان، لكن ولأن المخاطب هنا ضيفنا ينتمي لمذهب آخر، فلا بأس من ضرب مثل يشابه هكذا حادثة.
جاء في بحار الأنوار 43 / 201 هذه القصة:
((حدثنا علي بن أحمد قال : حدثنا أبوالعباس أحمد بن محمد بن يحيى عن عمرو بن أبي المقدام وزياد بن عبدالله قالا : أتى رجل أباعبدالله عليه السلام فقال له : يرحكمك الله هل تشيع الجنازة بنار ويمشى معها بمجمرة وقنديل أو غير ذلك مما يضاء به ؟ قال : فتغير لون أبي عبدالله عليه السلام من ذلك واستوى جالسا ثم قال : إنه جاء شقي من الاشقياء إلى فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله فقال لها : أما علمت أن عليا قد خطب بنت أبي جهل فقالت : حقاما تقول : فقال : حقا ما أقول - ثلاث مرات - فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا . وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله . قال : فاشتد غم فاطمة عليها السلام من ذلك ، وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الايمن والحسين على عاتقها الايسر وأخذت بيد ام الكثوم اليسرى بيدها اليمنى ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي عليه السلام فدخل في حجرته فلم ير فاطمة عليها السلام فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ، ولم يعلم القصة ماهي فاستحيى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد فصلى فيه ماشاء الله ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكا عليه ....)) إلى آخر الرواية التي فيها طعن صريح في رسول الله

والصحابة الكرام (ومنهم آل البيت)، لكني أحتاج من هذه الرواية التي في كتب القوم أن الغيرة أصابت من فاطمة كما أصابت الغيرة من عائشة وحفصة رضي الله عنهن جميعاً، ولولا أن ضيفنا يؤمن بعصمة الزهراء رضوان الله عليها لزدنا بأنها لم تستأذن زوجها في خروجها من بيتها.