اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد زيوت
وهل هذا جواب وتسميه جوابا يا هذا ؟
كيف تثبت ان من مهديكم هو من قال هذا ؟
تمنيت مرة واحده ان اجدك تستخدم عقلك قبل ان تجيب ولكنك تظهر دائما صغيرا في كل شيء
|
ما معنى لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها ؟ و لماذا ذلك؟
باسمه جل ذكره.
أما المعنى فهو أن الأرض بمن فيها من الكائنات لو غاب عنها الإمام المعصوم الذي هو حجة الله على خلقه لساخت أي غابت كما يغيب المطر في باطن الأرض.
وأما لماذا ذلك فلأن الله تبارك وتعالى جعل الإمام المعصوم محور الكون في الولاية والتصريف، فإذا غاب فإن كل شيء يتعطل وينتهي، كما أن الله تعالى مثلا قد جعل الشمس سببا للحياة على الأرض، فلو غابت لاندثرت الأرض، إذ ستنعدم عليها الحياة بسبب البرودة والظلام، كما أنها ستفلت من جاذبية الشمس وتتوه في الفضاء فترتطم بسائر الأفلاك وتنعدم.
والإمام المعصوم بالنسبة للخلائق كالشمس وإن جلّلهاالسحاب، فهو الذي يتصرف في تسيير شؤون الكون بما منحه الله تعالى من الولاية التكوينية، إذ قد جاء في الزيارة المعتبرة لهم عليهم السلام : إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم (1). ومعنى ذلك أنه يتحكم في شؤون الخلائق بإذن الله تعالى، ومنه تصدر الأوامر والزواجر ومقادير الأمور. فلو غاب لتعطّل كل شيء ولانهدم كل شيء ولساخ كل شيء.
وهذا المعنى قد ورد في روايات صحيحة معتبرة كثيرة تبلغ حد التواتر من طرقنا، ومنها مثلا ما رواه الكليني - رضوان الله تعالى عليه - عن أبي حمزة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :أتبقى الأرض بغير إمام ؟قال عليهالسلام : لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت (2).
كما قد وردت في هذا المعنى رواياتمن طرق المخالفين أيضا، فقد روى الحمويني بسنده : عن سليمان الأعمش بن مهران عنجعفر الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين رضي الله عنهم قال : نحن أئمة المسلمين وحجج الله على العالمين وسادات المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المسلمينونحن أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء وبنا يمسك السماء أن تقع علىالأرض إلا بإذنه، وبنا ينزل الغيث وتنشر الرحمة وتخرج بركات الأرض، ولولا ما على الأرض منا لساخت بأهلها ثم قال : ولم تخل منذ خلق الله آدم عليه السلام من حجة الله فيها أما ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو الأرض إلى أن تقوم الساعة من حجة،ولولا ذلك لم يعبد الله.
قال سليمان : فقلت لجعفر الصادق رضي الله عنه : كيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب (3).
أما عن الدليل القرآني المؤيد للروايات المتواترة فيكمن في قوله تعالى : { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }(4). فقد أظهرت الآية الكريمة أن العذاب مرفوع عن القوم ما دام رسول الله صلى الله عليه وآله أي حجة الله في ذلك الزمان موجودا بينهم، فيكون تعلق بقاء الأمان بوجوده، كما أن تعلق نزول العذاب بغيابه.
وأما عن الدليل العقلي فيكمن في ثبوت نظام العلة والمعلول للكائنات،فإذا غابت أية علة لغاب معلولها وانفنى، وحيث ثبت أن الحجة المعصوم علة لاستقرارجميع الكائنات فيكون غيابه موجبا لغياب كل تلك المعاليل وفنائها. ومثال ذلك ما لوغاب الملك الذي أوكل الله تعالى إليه تسيير الرياح مثلاً، لتعطّل ذلك.
وأما ثبوتأن الحجة علة ففي قوله تعالى : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّيجَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً }(5). فكان نشوء الحياة على الأرض عائدا إلى جعلالله تعالى فيها خليفة، وهو آدم عليه السلام، فيكون هو العلة، ويكون وريثه في محلّهوقائما مقامه، وفي زماننا هذا هو سيدنا ومولانا وارث آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وسائر الأئمة والأنبياء والمرسلين الحجة بن الحسن المهدي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.