السلام عليكم
أعود للموضوع بعد تسوية الأمر بيني وبين الأخ ابي يزن .. فالحمد لله على كل حال
وجوابا لما تفضل به الأخ أبو يزن من (طامته) التي وصفها بحد تعبيره أقول:
أن حزن الأئمة (عليهم السلام) من أولاد الحسين (عليه السلام) وذريته وسائر العلويين، ونياحتهم عليه في سرهم وعلنهم، وفي محافلهم الرسمية ومجالسهم الخاصة، وفي دورهم وأنديتهم ودواوينهم. فحدث عنها ولا حرج، حيث أنها لم تنقطع، بل استمرت استمرار حياتهم. ولقد تحدثت الروايات وتناقلت الأسفار والكتب عن ذلك بوفرة وكثرة ..يقول السيد محسن الامين العاملي في كتابه (إقناع اللائم) ما نصه:
(أما أنهم - أي الأئمة - بكوا على الحسين، وعادوا مصيبته أعظم المصائب وأمروا شيعتهم ومواليهم وأتباعهم بذلك، وحثوا عليه، واستنشدوا الشعر في رثائه، وبكوا عند سماعه، وجعلوا يوم قتله يوم حزن وبكاء. وذموا من اتخذه عيداً وأمروا ترك السعي فيه في الحوائج، وعدم ادخار شيء فيه. فالأخبار مستفيضة عنهم، تكاد تبلغ حد التواتر رواها عنهم ثقات شيعتهم ومحبيهم بأسانيدها المتصلة إليهم...).
وروى ابن قولويه في (الكامل) بسنده قال: (أشرف مولى لعلي بن الحسين وهو في سقيفة له ساجد يبكي فقال له:
(يا علي بن الحسين، أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فرفع رأسه إليه. فقال: ويلك أما والله لقد شكا يعقوب إلى ربه من أقل مما رأيت، حين قال: يا أسفاً على يوسف. وإنه واحداً وأنا رأيت أبي وجماعة من أهل بيتي يذبحون حولي).
نقل كتاب (إقناع اللائم) رواية عن ابن قولويه في كامله بسند معتبر عن أبي عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) (إنه قال: ما اختضبت منا امرأة، ولا أدهنت، ولا اكتحلت، ولا رجلت حتى أتانا رأس عبيد الله بن زياد. وما زلنا في عبرة بعده. وكان جدي علي بن الحسين (عليه السلام) إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته، وحتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه، وإن الملائكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة...) إلى أن قال (عليه السلام): (وما من عين أحب إلى الله ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه وما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة وأسعدها عليه، ووصل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأدى حقنا. وما من عبد يحشر إلا وعيناه باكية إلا الباكي على جدي، فإنه يحشر وعينيه قريرة، والبشارة تلقاه والسرور على وجهه).
أقول:
ولعل هناك الكثير والكثير من بيان حال الأئمة في ذكرى إستشهاد جدهم الحسين عليه السلام قد لايتسع المجال هنا لذكرها..ولكننا أكتفينا بذلك لبيان من أراد الإستبصار..
وقد يسأل السائل: أين اللطم؟ نحن نسألك عن فعل الأئمة بذلك؟
أقول له: (إن الدال على الخير كفاعله) وإليك ما ثبت لدينا من قول جعفر الصادق عليه السلام:
((في (إقناع اللائم) عن خالد بن سدير عن الصادق (عليه السلام) قال: (لقد شققن الجيوب، ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي (عليه السلام)، وعلى مثله تلطم الخدود، وتشق الجيوب..).
على مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب.. والإمام يعرف تماما أن هذا الفعل يكون مأجورا صاحبه بإستذكار الحسين عليه السلام فلا عجب أن يكون أول الفاعلين له لتحصيل جزيل ثوابه..
أقول أيضا: انتم ترفضون لا اللطم..ترفضون إستحضار الذكرى .. ترفضون البكاء على أبن بنت رسول الله..ترفضون حتى أن نذكر قاتليه باللعن..
أما الشيعة الإمامية فهم الذين يحيون هذه الذكرى الأليمة ..ويستذكرون معانيها العظام..يبكون ويلطمون لآ لمقتل الحسين..ولكن لجسارة ووقاحة من يأمر بقتله وهو يحكم رقاب المسلمين بحجة أنه خليفة الله في الأرض.. من يتربع على عرش الدولة الأسلامية التي أسسها جد الحسين عليه السلام.. نبكي ونلطم لتصحيح مسار قاتليه (يزيد وأتباعه) وتخطئة مسيرة سيد شباب أهل الجنة ونجوم الأرض من آل عبد المطلب وخيرة الصحابة المنتجبين وأبناء الرسالة العظيمة..
والسلام
__________________
اللهم لك الحمد والثناء لما وفقتني به للإقتداء بسيرة ونهج المصطفى رسولك الأكرم محمد صلى الله تعالى عليه وآله وإتباع مذهب أهل بيته الميامين سلام الله تعالى عليهم أجمعين
((وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم))
|