عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 2012-07-15, 02:00 PM
انصار المحسن انصار المحسن غير متواجد حالياً
عضو مطرود من المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 2012-05-28
المشاركات: 270
افتراضي

الإمامة فهي الخلافة الإلهية التي تكون متممة لوظائف النبي (صلى الله عليه وآله) وإدامتها عدا الوحي, فكل وظيفة من وظائف الرسول (ص) من هداية البشر وإرشادهم وسوقهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في الدارين وتدبير شؤونهم وإقامة العدل ورفع الظلم والعدوان وحفظ الشرع وبيان الكتاب ورفع الاختلاف وتزكية الناس وتربيتهم، وغير ذلك كلها ثابته للإمام، فما أوجب إدراج النبوة في أصول الدين هو بعينه الذي أوجب إدراج الإمامة بالمعنى المذكور فيها. ويشهد لكون الإمامة من أصول الدين أن منزلة الإمام كمنزلة الإمام كمنزلة النبي في حفظ الشرع ووجوب إتباعه والحاجة إليه ورياسته العامة بلا فرق.
وقد وافق على أنها من أصول الدين جماعة من مخالفي الإمامية كالقاضي البيضاوي.

فالإمامة ليست مجرد زعامة اجتماعية وسياسية, فلو كانت كذلك لكان الإنصاف أنها من فروع الدين كسائر الواجبات الشرعية من الصوم والصلاة وغيرها، ولكن الشيعة لا يكتفون بمجرد هذا المعنى، بل هي عندهم لطف إلهي كالنبوة، فتكون أصلاُ لا فرعاً.

ويمكن الاستدلال لذلك مضافاً إلى ما ذكر بقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ))(المائدة:67), فإن الآية بعد كونها نازلة في الإمامة والولاية عند أواخر حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) دلت على أنها أصل من أصول الدين، إذ الإمامة على ما تدل عليه الآية المباركة أمر لو لم يكن كان كأن لم يكن شيء من الرسالة والنبوة، فهذه الآية تنادي بأعلى صوت أن الإمامة من الأجزاء الرئيسية الحياتية للرسالة والنبوة فكيف لا تكون من أصول الدين؟

وأيضاً يمكن الاستدلال بقوله تعالى في سورة المائدة التي كانت آخر سورة نزلت على النبي (صلى الله عليه وآله): ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً)) (المائدة:3), فإن الآية كما نصت عليه الروايات نزلت في الإمامة والولاية لعلي (عليه السلام) , ويؤيده عدم صلاحية شيء آخر عند نزولها لهذا التأكيد، فالآية جعلت الإمامة مكملة للدين ومتممة للنعمة، فما يكون من مكملات الدين ومتمماته كيف لا يكون من أصول الدين وأساسه؟ هذا مضافاً إلى الحديث النبوي المستفيض عن الفريقين أنه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) وهذا الحديث يدل على أن معرفة الإمام إن حصلت ثبت الدين، وإلا فلا دين له إلا دين جاهلي.

تعريف الخلافة أنها: الرئاسة العامة في التصدي لإقامة الدين بإحياء العلوم الدينية وإقامة أركان الإسلام، والقيام بالجهاد وما يتعلق به من ترتيب الجيوش والفرض للمقاتلة وإعطائهم من الفيئ: والقيام بالقضاء وإقامة الحدود ورفع المظالم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نيابة عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وهي لا تكون إلا بنص النبي (صلى الله عليه وآله).

وما زعموه من أنه: لا يصلح أن يقال أن الله يستخلف أحداً عنه، ممنوعة، لتصريح أئمة السنة بكون داود (عليه السلام) خليفة الله، وأنه قد وصف بهذا في القرآن العظيم, وإنما انحرفوا عن هذا المعنى تصحيحاً لخلافة الثلاثة، وتوسلوا في سبيل إثبات صحة خلافتهم بالشورى حتى عدّوا الخلافة جزءاً منها، ورغم أن مصطلح الخلافة ظاهراً في معنى الإيصاء وتنصيب النائب عن منوبة إذ يفترض وجود مستخلف وأنه مريد لتعيين من يخلفه لأن ذلك من شؤونه لا من شأن غيره، ولو لم يكن هذا المعنى لازماً لمفهوم الخليفة لما ترك الخليفة الأول والخليفة الثاني الأمة دون أن ينصبوا رئيساً لها وإن كان هذا التنصيب بأشكال مختلفة، فتحصل من كل ذلك أن الخلافة لا تصح إلا بأن ينص السابق على لاحقه، وأنها من شؤون الدين لا من شؤون الناس
رد مع اقتباس