بسند صحيح: الإمام الحافظ الزهري يخبرنا عن منشأ تسمية عمر بالفاروق
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
بسند صحيح على شرط الشيخين
الإمام الحافظ الزهري يخبرنا عن منشأ تسمية عمر بالفاروق
لا يسع أحداً أن ينكر دور اليهود عبر التاريخ كأعداء ثقافيين للإسلام.. والمتابع لسلوكهم في صدر الإسلام إلى يومنا هذا، يستطيع أن يدرك مدى اجتهادهم لتسريب ما من شأنه أن يُضعف الدين وينخر في بنيانه.. وبسبب أهمية هذا الموضوع تمَّ التعبير عن الروايات والأحاديث التي تسرّبت من قنوات أهل الكتاب بـ (الإسرائيليات) .
وفي موضوعنا هذا نريد أن نتعرّف على أحد التّسريبات الإعلامية اليهودية التي تلقّفها المسلمون بغير دراية.. وليس ذلك من بنات أفكار كاتب هذه السطور، بل استناداً إلى أعلم علماء أهل السنة والجماعة في زمانه، وهو الذي عبّر عنه علماءُ أهل السنة بـ (الأعلم) و(الإمام) و(الحافظ) و(الفقيه) و(الحُجّة) و(المتقن) ... وغير ذلك ، وهو من التابعين الذين التقوا بمجموعة من الصحابة.. وهو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، الذي ولد سنة 50 أو 51 هـ ، وتوفي سنة 125 هـ .
وإليك نص كلام الحافظ الزهري بسند صحيح:
قال الحافظ محمد بن سعد (ت 230 هـ) في كتاب (الطبقات الكبرى) ، ج3 ، ص270 ، دار صادر ـ بيروت :
(أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، قال: قال بن شهاب: بلغنا أنّ أهل الكتاب كانوا أوّل مَن قال لعمر (الفاروق) ، وكان المسلمون يؤثرون ذلك مِن قولهم، ولم يبلغنا أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذكر من ذلك شيئاً، ولم يبلغنا أنّ بن عمر قال ذلك إلاّ لعمر، كان فيما يذكر من مناقب عمر الصالحة ويثني عليه) انتهى .
وعنه ابنُ شبّة (ت 262 هـ) في تاريخ المدينة، ج1 ، ص350 ، دار الكتب العلمية ـ بيروت.
ومن طريقه أيضاً الطبري في تاريخه، ج3 ، ص267 ، مؤسسة الأعلمي ـ بيروت.
وأرسله الحافظ ابن الأثير مُسلّماً بعبارة: (وقال ابن شهاب بلغنا أنّ أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر الفاروق) ، انظر: أسد الغابة، ج4 ، ص57 .
أقول: وإسناد ابن سعد صحيح على شرط الشيخين.
وحصيلة ذلك أنّ الإمام الحافظ الزهري ينفي أن يكون ورد عن النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ نصّ في تسمية عمر بن الخطاب بـ (الفاروق) ، بل يقول إنّ الذي بلغه أنّ أهل الكتاب هم الذين ابتدعوا هذه التسمية، وقد رضي المسلمون (أهل السنة والجماعة) هذه التّسمية وأخذوها وآثروها من قولهم.
وهذا موضوع يستحقّ الاهتمام، ويتطلّب من أهل العلم أن يُدلوا بدلوهم، ويبيِّنوا للعباد ما إذا كان يجوز شرعاً اتّباع اليهود وأهل الكتاب في الألقاب التي يُطلقونَها على بعض الشخصيات التي تُمثِّل موقعاً خاصاً في التاريخ والثقافة الإسلامية؟
والله ولي التّوفيق.
|