وبانتشار الإسلام شرقاً فى بلاد الهند ، والتقاء الحضارة الإسلامية بحضارة الهند الوثنية ، تغلل التصوف الهندى البراهمي إلى الإسلام ، بل إن الصوفية ضربت بجذور عميقة فى أمة الإسلام ، إلى حدٍ أصبح يشار - فى كثير من الأحيان - إلى التصوف والإسلام على أنهما مترادفان لمعنى واحد ، وندر أن يوجد بلد إسلامى يخلو من السفير الرسمي المعروف للصوفية ألا وهو الضريح المبنى داخل مسجد ، أو المسجد المبنى فوق ضريح. وقد انتشرت الصوفية بين عامة المسلمين وجهلائهم ، وتشبع بها عدد من علماء ورموز هذه الأمة.
وقد جعل الصوفية من حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - رمزاً من رموز بدعتهم ، والحب الذى كان يقصده ويعنيه الصوفية، ليس هو الحب المأمور به شرعاً ، حب النبي الذى هو من أصول الدين ، حب النبي الذى إذا انتفى ،انتفى عن صاحبه مسمى الإيمان ، ولكن الحب الذى اتخذه الصوفية شعاراً لهم ، هو حب التطرف والمغالاة ، والبعد عن الوسطية ، الحب الذى أعطي النبي صلى الله عليه وسلم خصائص هى من خصائص رب العالمين سبحانه وتعالى ، حبٌ لو وُجد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لحاربه النبي كما كان يحارب عبادة الأوثان.
والذى يقرأ هذا الكلام يظن أن الصوفية بهذا المسلك كانوا هم أجدر الناس بالحفاظ على سنة النبى صلى الله عليه وسلم ، ولكن ليس الأمر على هذا النحو ، والصوفية شأنهم وموقفهم من سنة النبى صلى الله عليه وسلم كأى بدعة أخرى ، أضرت أكثر مما نفعت ، ولكن هناك مسألتين جديرتان بالذكر فىهذا المقام :
الأولى : أن الأخطاء التى وقع فيها الصوفية فى شأن السنة وأحاديث النبى لم تكن من قبيل الخطأ المتعمد ، بل من قبيل الجهل ، والحب المفرط فى شخص النبي ، ولكن كذلك يجب أن نذكر أن هذا الحب كان - فى غالب أحيانه - مجرد ادعاءات عارية عن الصحة ، وأقوال بعيدة عن الأفعال.
الثانية : أن الصوفية - وهم أذناب الشيعة - لم يضعوا أو يكذبوا فى أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما فعل الشيعة من قبل ، ولكنهم قاموا بالمرحلة الثانية التى قام بها الشيعة من قبل ، فالشيعة هم الذين كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة ، بينما قام الصوفية بترويج تلك الأحاديث المدسوسة فى عامة الأمة ، وثبتوها بين العامة.
فالشيعة هم الذين كذبوا فى الأحاديث بينما الصوفية هم من روجوها.
وليس الحال يقتصر على مجرد نشر حديث ضعيف أو موضوع ، ولكن مكمن الخطر فى أن الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، لا شك أنها تعارض أحاديث أخرى صحيحة ، إذا علمنا هذا ، علمنا أنه ما من حديث ضعيف انتشرت بين العامة ، إلا وابتعد - بسببه - عن الناس حديث آخر صحيح. وفى هذا قال العلماء : ما انتشر فى الإسلام بدعة إلا على حساب سنة.
وبهذا تبوأت الصوفية مكانة كبيرة جداً استطاعت من خلالها أداء دور لا مثيل له فى إنكار سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وتأخذ حلقتها فى سلسة البدع التى هدمت السنن.
يتبع ...
|