إلى أخي أبو صهيب :
والله إني أحبك , وأفضل أن لا نتكلم في هذا الموضوع حتى لا أزعجك , لكن سأجيب على كلامك احتراما وتقديرا وحبا لك , وأرجوك أرجوك , أن الأمر في النهاية نقاش علمي وأن لا يحمل أحدنا على الآخر .
فأقول مستعينا بالله :
اقتباس:
في مطلع كلامك قلت
أن علي رآى أبا بكر بعد البيعة ففي هذه الجملة تثبت البيعة ثم بعدها بقليل ذكرت وعلي لم يقر بخلافة أبي بكر بل سلم أمره إلى الأمر الواقع
والذي اظنه انك تريد القول الثاني والذي فيه ان علي لم يقر بالخلافة وواضح انك تتكلم رايك والذي ثبت في مصادر الشيعة ان عليا بايع ابا بكر
وذكرت البيعة في كتاب شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد وتلخيص الشافي للطوسي والأمالي للطوسي وغيرها
وارجو من ضيفنا ان يتكلم بالدليل ويترك رايه لانه اذا تكلمت رايك وتكلمت راي فلن نصل الئ شيء !
وقولك ان هذه الصفات استبانت بخصوص قضية فدك وإرث الرسول
فاقول الصفات التي نسبت الئ ابي بكر كذلك تنسب الئ علي لان عليا تولئ الخلافة ولم يعيد فدك الئ الورثة
واذا براتم عليا فكذلك تبرؤن ابا بكر رضي الله عن الجميع
|
أما بخصوص بيعة علي عليه السلام لأبي بكر , فأنا لم أنكرها , لن كان مقصود كلامي أن عليا عليه السلام ـــ كما في عشرات النصوص ــ لم يكن يرى شرعية خلافة أبي بكر .
أما عن السبب الذي من أجله لم يرجع علي عليه السلام فدك , فإليك الجواب :
جاء في مجموعة من الروايات الشيعة سبب عدم إرجاع علي عليه السلام فدك , وهاك ثلاثا منها :
ما ذكره الشيخ الصدوق في كتاب (علل الشرائع 1 / 154 ، في باب 124): العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين (عليه السلام) فدكا لمّا ولي الناس :
باسناده إلى أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، قال : قلت له : لم لم يأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) فدك لمّا ولي الناس ، ولأي علة تركها ؟ فقال : لأن الظالم والمظلومة قد كانا قدما على الله عز وجل ، وأثاب الله المظلومة وعاقب الظالم ، فكره أن يسترجع شيئاً قد عاقب الله عليه غاصبه وأثاب عليه المغصوبة . 2- وذكر أيضاً في الباب المذكور جواباً آخر ، ورواه باسناده إلى إبراهيم الكرخي قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت له : لأي علة ترك أمير المؤمنين فدكا لمّا ولي الناس ؟ فقال : للاقتداء برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا فتح مكة ، وقد باع عقيل بن أبي طالب داره ، فقيل له : يا رسول الله ألا ترجع إلى دارك ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) وهل ترك عقيل لنا داراً ، إنا أهل بيت لا نسترجع شيئاً يؤخذ منّا ظلماً ، فلذلك لم يسترجع فدكاً لمّا ولي . 3- وذكر أيضاً في الباب المذكور جواباً ثالثاً ، بإسناده إلى علي بن الحسن بن فضّال عن أبيه عن الإمام الكاظم (عليه السلام) قال : سألته عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم لم يسترجع فدكاً لمّا ولي الناس ؟ فقال : لأنّا أهل بيت لا نأخذ حقوقنا ممّن ظلمنا إلا هو ( يعني إلا الله ) ، ونحن أولياء المؤمنين ، إنما نحكم لهم ، ونأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم ، ولا نأخذ لأنفسنا .
أما بخصوص زواج عمر من أم كلثوم :
أنا لم أنكر أنه توجد روايات في كتب الفريقين , لكن رواياتنا تنسب الظلم لعمر ولا علاقة لشجاعة علي عليه السلام في الموضوع , فعمر كان الحاكم وقتها , ورواياتكم تنسب الفجور لعمر , فالزواج لا ينفعكم ولا يضرنا .
اقتباس:
|
واطالبك بمصادر الروايات التي نسبتها لاهل السنة والتي فيها الحضن والتقبيل
|
وهذا من حقك , وإليك الروايات :
في الإصابة، وغوامض الأسماء المبهمة، والنص للأوّل: عن ابن أبي عمر المقدسي، حدثني سفيان، عن عمرو، عن محمّد بن عليّ: إن عمر خطب إلى عليّ ابنته أُمّ كلثوم فذكر له صغرها، فقيل له: إنه ردك، فعاوده فقال له عليّ: أَبعثُ بها إليك، فإن رضيتَ فهي امراتك،
فأرسل بها إليه فكشف عن ساقيها.
فقالت: مه، لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك.
( الإصابة في تمييز الصحابة 8: 465، غوامض الأسماء المبهمة 2: 787 ) .
وفي المنتظم لابن الجوزي وتاريخ دمشق لابن عساكر، والنصّ للأول:
أنبأنا الحسين بن محمّد بن عبدالوهاب بإسناده عن الزبير بن بكّار، قال: كان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه خطب أمّ كلثوم إلى عليّ بن أبي طالب.
فقال له عليّ: صغيرة.
فقال له عمر: زوّجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده احد.
فقال له عليّ: أنا ابعثها إليك، فإن رضيتَها زوّجتكها.
فبعثها إليه ببرد وقال لها: قولي: هذا البرد الذي قلت لك.
فقالت ذلك لعمر: فقال: قولي قد رضيته رضي الله عنك،
ووضع يده على ساقها وكشفها.
فقالت له: أتفعل هذا؟! لولا أنّك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثمّ خرجت، وجاءت أباها فأخبرته الخبر، وقالت: بعثتني إلى شيخ سوء.
( المنتظم 4: 237، تاريخ دمشق لابن عساكر 19: 482، الطبقات الكبرى 8: 464، مختصر تاريخ دمشق 9: 159 - 160، الفتوحات الإسلامية 2: 455، شرح نهج البلاغة 12: 106، سير أعلام النبلاء 3: 501، الاستيعاب 4: 1954 - 1955، المستدرك على الصحيحين 3: 153 ح 4684 )
وفي رواية الطـبري: إّن علـيّاً أرسـل ابنـته إلى عمـر فقال لها: انطلقـي إلى أمـير المؤمنين فقولي له: إن أبي يقرئك السلام، ويقول لك قد قضـيتُ حاجـتك التي طلـبت،
فأخـذهـا عمر فضـمّها إليه، فقال: إنّي خطـبتها إلى أبيها فـزوّجنيهـا.
قيل: يا أمير المؤمنين، ما كنت تريد إليها؟ إنها صبية صغيرة.
فقال: إني سمعت رسول الله يقول: كلّ سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي .
( ذخائر العقبى: 169 عن الدولابي في الذرية الطاهرة: 114، سيرة ابن اسحاق: 233 )
وذكر الخطيب البغدادي بإسناده عن عقبة بن عامر الجهني: خطب عمر بن الخطّاب إلى عليّ بن أبي طالب ابنته من فاطمة، وأكثر تردده إليه، فقال: يا أبا الحسن ما يحملني على كثرة تردّدي إليك إلاّ حديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: كلّ سبب وصـهر منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. فأحببت أن يكون لي منكم أهل البيت سبب وصهر.
فقام عليّ فأمر بابنته من فاطمة فزُيِّنت، ثم بعث بها إلى أمير المؤمنين عمر،
فلمّا رآها قام إليها فأخذ بساقها، وقال: قولي لأبيك قد رضيتُ قد رضيتُ، قد رضيت،
فلما جاءت الجارية إلى أبيها، قال لها: ما قال لك أمير المؤمنين؟! قالت: دعاني وقبلّني فلمّا قمت أخذ بساقي وقال: قولي لأبيك قد رضيت، فأنكحها إيّاه، فولدت له: زيد بن عمر بن الخطّاب فعاش حتّى كان رجلاً ثمّ مات .
( تاريخ بغداد 6: 180 )
أما بخصوص سب العباس لعلي عليه السلام.
فإن لم تر في الأقوال السابقة جوابا مقنعا , فنقول :
حتى لو ثبت سب العباس لعي عليه السلام , فلا يمكن أن نأخذ بكلام العباس ؛ لأن علي عليه السلام فوق الشبهات , وإن كان هذا هو رأي العباس في علي عليه السلام فهو حر برأيه .
أما بخصوص اعتقاد علي عليه السلام في أبي بكر وعمر , فحتى لو قلتم إن أبا بكر وعمر فوق الشهات , فهذا يخصكم , إنما نحن بينا رأي علي عليه السلام فيهما , إن كانا فوق الشبهات أو لم يكونا , المهم أن هذا هو اعتقاد علي عليه السلام فيهما وباعتراف عمر نفسه . وهذا رد على كل من يقول إن علي عليه السلام كان يحبهما أو يقدمهما على نفسه .
أعتذر عن كل إساءة .
ولكم خالص الإحترام والتقدير أخي الحبيب .