السلام عليكم
1- فيما يخص هذا الإشكال ننقل لك قول أحد علماء الحنفية , وفيه رد كفاية :
ابو شكور السالمي الحنفي قال في كتابه التمهيد أو (التمهيد في بيان التوحيد) طبعة دلهي سنة 1892 صفحة 186-187:
( قال بعض الناس :أذا لم يكن الإمام مطاعاً فأنه لا يكون إمام لأنه أذا لم يكن له القهر و الغلبة لا يكون أمام ؟ .
قلنا : ليس كذالك لأن طاعة الإمام فرض من الله .فلو لم يطيعو الإمام فالعصيان حصل منهم و عصيانهم لا يضر ألا ترى رسول الله (ص) ما كان مطاعا في أول الأسلام وكان لا يمكن له القهر على أعدائه من طريق العادة و الكفرة قد تمردوا عن أمداده و نصرة دينه و قد كان هذا لا يضره ولا يعزله عن النبوة فكذلك الإمامة . لأن الإمام خليفة النبي (ص) لا محالة وكذالك عليها كان مطاع من جميع المسلمين ومع ذالك ما صار معزولا فصح ما قلنا ولو أن الناس كلهم أرتدو عن الإسلام و العياذ بالله فأن الإمام لا ينعزل من الإمامة)
http://www.al-mostafa.info/data/arab...le=i000684.pdf
2- لو كانت بيعته شرعية لما اعترضت عليه الزهراء عليها السلام , وأما بخصوص الحديث , فنعم رفضه كل من الإمام عليه السلام والزهراء عليها السلام ,
أما الزهراء عليها السلام , فراجع : صحيح البخاري , كتاب المغازي , باب غزوة خيبر :
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا
فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ....
فلو كان الحديث صحيحا , فمعنى ذلك أن الزهراء عليها السلام خالفة أمر أبيها صلى الله عليه وآله , والعياذ بالله .
أما علي عليه السلام , فبين ذلك من خطبة عمر ,
. فقال أبو بكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما نورث. ما تركنا صدقة) فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا . فلو كان أبو بكر صادقا فيما قال : كيف يحق لعلي عليه السلام والعباس أن يعتقدا ان ابا بكر كاذب وغادر وآثم وخائن .
ثم : لو كان ما قاله ابو بكر صحيحا , فكيف عاد علي عليه السلام للمطالبة به بعد موت ابي بكر , شغلوا عقولكم .
3- أما الخطبة التي ذكرتها أنا وقلت أنت عنها إنها دليل ضدي , ويعني ذلك أن الخلفاء أقاموا دولة الإسلام .... فلا أعرف كيف قرأتها , لكن هلم لأعلمك بعض كلماتها :
اقتباس:
|
مَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص) نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ، وَمُهَيْمِناً عَلَى الْمُرْسَلِينَ. فلمَّا مَضى(ص) تنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الأمْرَ مِنْ بَعْدِهِ. فَوَاللهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي، وَلاَ يَخْطُرُ بِبَالِي، أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هذَا الأمْرَ مِنْ بَعْدِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلاَ أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ ! فَمَا رَاعَنِي إِلاَّ انْثِيَالُ النَّاس عَلَى فُـلاَن يُبَايِعُونَهُ، فَأَمْسَكْتُ يَدِي حَتَّى رَأيْتُ رَاجِعَةَ النَّاس قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الإسْلاَمِ، يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دِينِ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الإسْلاَمَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً، تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلاَيَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّام قَـلاَئِلَ، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ، كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ، أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ; فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الأحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ ، وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَهَ .
|
فلاحظ ما لونته بالأحمر : ( فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله ) هنا علي عليه السلام يؤكد أن نصر الإسلام كان على يده .
( تكون المصيبة به علي أعظم ) هنا يؤكد أن مسؤوليته لنصرة الدين , لا مسؤولية غيره .
( فنهضت ) فالنهضة وإزاحت الباطل وأطمئنان الدين كان بسبب نهضت علي عليه السلام , لا فلان ولا علان .
أما شرحك على خطبة عمر , فلم أفهم منه كلمه , وكله عبارة عن امساك للهواء :
أولا : لا بل قال ذلك وكلامه واضح حين يقول : ( فرأيتماه كاذبا ... ) . أما قول العباس ذلك الكلام بحق علي عليه السلام , فه وإن صح فلا يضر بعلي بل يضر بالعباس , لأن علي فوق الشبهات .
ثانيا : لا يهم فيم كانا يتنازعان , المهم بيان اعتقاد علي عليه السلام بأبي بكر وعمر .
ثاثا : جاءا إلى عمر لكي يبنا عظيم خطأه هو وصاحبه , وأن ما منعوه عنهما لم يكن بحق .
ونستنجت من هذا الكلام الآتي :
1ـ أثبت الإمام علي (ع) والعباس (رض) أن رسول الله (ص) يورث كغيره من البشر , وأن النص القائل بعدم توريث الأنبياء لا صحة له , ويؤكد ذلك أن علي (ع) والعباس (رض) وباعتراف عمر نفسه قد راجعا أبا بكر في زمنه , ولم يقتنعا بكلامه , وراجعا عمر في زمانه وكذلك لم يقتنعا , وهذا يؤكد توريث رسول الله (ص) .
2- أكد الإمام (ع) والعباس (رض) , باعتراف عمر أيضا , أن أبا بكر وعمر لم يعملا بما عمل به رسول الله (ص) , وأنهما خالفاه في ذلك , فعمر يقول لهما : إنه وأبو بكر قد عملا بما عمل به رسول الله (ص) لكن ظاهر الأمر أنهما لم يقتنعا .
أما كلامك حول حديث : ( إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) , فلم أفهم منه شيئا .
4- المصادر التي جئت بها هي مصادر سنية , وهي ليست حجة علي , أما قولك ( فهل يوجد في وصيته للحسن رضي الله عنه في كتاب نهج البلاغة هل يوجد فيها انه اوصى له بالخلافة ) .
- إن وصية علي عليه السلام للحسن عليه السلام كانت عند انصرافه من صفين , وبين ذلك اليوم وبين استشهاده عليه السلام أمد بعيد .
- إن كتاب نهج البلاغة ليس من تاليف علي عليه السلام , حتى يقال : لماذا لم يقل , بل هو مختارات من خطبه عليه السلام وأقواله وكتبه , جمعها سيدنا الشريف الرضى ( رضوان الله عليه وأدخله فسيح جنانه ) .
- ليس نهج البلاغة وحده مصدرنا المعتبر و بل توجد لدينا مصادر كثيرة معتبرة .
- أخيرا إجماع الشيعة ( أعزهم الله ) قائم على أن الإمام السابق يوصي إلى الإمام اللاحق .
5- قلت لك : إن الحسن عليه السلام كان قد أعد جيشا جرارا لقتال معاوية , لو تخاذل بعض قادة الجيش , وبعض المرتزقة الذين ادخلهم معاوية في صفوف الجيش , فرأى الحسن ترك الحرب جانبا حفاضا على البقية الباقية من المؤمنين .
وقولك : إن ما رآه في الجمل وصفين , فهذا من هذيانكم , ولا يوجد عندنا منه شيء , والإمام علي عليه السلام إمام وخليفة شرعي وعلى الكل إطاعته الحسن كان أو غيره , وعلى الكل عدم الإعتراض , وقد أجمع المسلمون أن المصيب في الجمل وصفين هو علي عليه السلام , فكيف تتجرأون على الحسن عليه السلام , وتفترون عليه أنه لم يكن راضيا بما فعله أبوه عليه السلام ؟!!
أما حديث ( إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المْسلِمِينَ ) فهو حديث آحاد ولم يروه بهذه الصيغة غير أبو بكرة , وهو شرعا غير مقبول الشهادة , لأنه رمى المغيرة بالزنا ولم يتب , والله تعالى نص على عدم قبول شهادة غير التائب من رمي الأشخاص بالزنا , وقد كان عمر بالفعل لا يقبل شهادته .
وحتى هو نفسه كان عندما يأتيه شخص ليشهد له يقول له : إنهم فسقوني .
وبهذه الصيغة , لم يروها عن ابي بكرة سوى الحسن , والحسن بالإضافة إلى من اتهمه بالتدليس , فالدراقطني ضعف روايته عن ابي بكرة حيث قال في « الإلزامات » :
« والحسن إنما يروي عن الأحنف عن أبي بكرة » .
وأيضا , روى هؤلاء العلماء الرواية عن الحسن مرسلا .
الرواية الأولى : رواها نعيم بن حماد في كتاب « الفتن » (417) عن هشيم بن بشير عن يونس بن عبيد عن الحسن مرسلاً ص (105) .
الرواية الثانية : رواها النسائي في « عمل اليوم والليلة » (256) من طريق هشام بن حسان عن الحسن مرسلاً .
الرواية الثالثة : رواها إسحاق بن راهوية في مسنده (1899) من طريق سهل بن أبي الصلت عن الحسن مرسلاً .
الرواية الرابعة : رواها ابن أبي شيبة في « مصنفه » (32178) وفي (37362) عن حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى عن الحسن مرسلاً .
الرواية الخامسة : رواها النسائي في عمل اليوم والليلة (254) من طريق عوف عن الحسن مرسلاً .
الرواية السادسة : رواها النسائي في عمل اليوم والليلة (255) من طريق داود بن أبي هند عن الحسن مرسلاً .
وقد قال بعضهم : إنا لم نعرف رواية الحسن عن ابي بكرة إلا من خلال هذا الحديث , وهنا يتحقق الدور , حيث إن الحسن لم يرو عن ابي بكرة إلا هذا الحديث , وقد طعن العلماء برواية الحسن عن ابي بكرة , فلا هذا الحديث متصلا مقبول , ولا توجد رواية للحسن عن ابي بكرة في غير هذا الحديث حتى يعتمد .
وأما باقي الصيغ فروية هكذا : « إنه لسيد » .
أخيرا : لم أجد لك تعقيب حول كلامك السالبق ( ولا تكذب على البخاري فانه توجد رواية تقول ان علي بايع ابو بكر مرتين وكن مؤدبا مع خليفة رسول الله
اين الاستبداد الذي تدعيه كذبا وزورا ) , بعد أن جئتك بالرواية , فأنت اتهمتني بالكذب , وتبين صدقي