قال تعالى : { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ } . الأنفال 11
وقال تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } . الأحزاب 33
التطهير في آية الأنفال تطهير مادي , حيث أن الصحابة أجنبوا ولم يجدوا ماءا ليغتسلوا به , فأنزل الله تعالى المطر عليهم ليتطهروا من النجاسة ( الجنابة ) .
التطهير في سورة الأحزاب تطهير معنوي حيث أنه لا توجد قرينة على أن التطهير مادي , ولا يمكن أن يقال : ( إن أهل البيت أجنبوا وطهرهم الله تعالى ) , فهذا لا دليل عليه ولا أساس له والقول به عبارة عن سخافة .
التطهير في سورة الأنفال كان من أمر قد وقع فعلا .
والتطهير في سورة الأحزاب لم يكن لشيء كان واقعا , لأن من ضمن المخصوصين في آية سورة الأحزاب هو الرسول صلى الله عليه وآله .
الرجز في سورة الأنفال قيل فيه أمران :
الأول : أنه النجاسة ( أي الجنابة التي أصابة الصحابة ) : يقول محمد الطاهر ابن عاشور في كتابه التحرير والتنوير :
(( والرجز القذر ، والمراد الوسخ الحسي وهو النجس والمعنوي المعبر عنه في كتب الفقه بالحدث ، والمراد الجنابة ، وذلك هو الذي يعم الجيش كله فلذلك قال " ويذهب عنكم رجز الشيطان " ، وإضافته إلى الشيطان لأن غالب الجيش لما ناموا احتلموا فأصبحوا على جنابة وذلك قد يكون خواطر الشيطان يخيلها للنائم ليفسد عليه طهارته بدون اختيار طمعا في تثاقله عن الاغتسال حتى يخرج وقت صلاة الصبح ، ولأن فقدان الماء يلجئهم إلى البقاء في تنجس الثياب والأجساد والنجاسة تلائم طبع الشيطان )) .
http://www.islamweb.net/newlibrary/d...ano=8&ayano=11
ويقول الفخر الرازي في تفسيره الكبير :
(( قلنا : قوله :( ليطهركم ) معناه ليزيل الجنابة عنكم ، فلو حملنا قوله :( ويذهب عنكم رجز الشيطان ) على الجنابة لزم منه التكرير وأنه خلاف الأصل ، ويمكن أن يجاب عنه فيقال : المراد من قوله :( ليطهركم ) حصول الطهارة الشرعية ، والمراد من قوله :( ويذهب عنكم رجز الشيطان ) إزالة جوهر المني عن أعضائهم فإنه شيء مستخبث ، ثم نقول : حمله على إزالة أثر الاحتلام أولى من حمله على إزالة الوسوسة ؛ وذلك لأن تأثير الماء في إزالة العين عن العضو تأثير حقيقي ، أما تأثيره في إزالة الوسوسة عن القلب فتأثير مجازي ، وحمل اللفظ على الحقيقة أولى من حمله على المجاز ، واعلم أنا إذا حملنا الآية على هذا الوجه لزم القطع بأن المني رجز الشيطان ، وذلك يوجب الحكم بكونه نجسا مطلقا لقوله تعالى :( والرجز فاهجر ) [المدثر : 5] )) .
http://www.islamweb.net/newlibrary/d...no=132&ID=2663
والثاني : هو وسوسة الشيطان للصحابة بأنكم لو كنتم على الحق ما كنتم ظمأى محدثين والمشركون على الماء . قاله السيوطي في تفسير الجلالين .
والرجس قيل فيه أقوال كثيرة :
1ـ الشك :
إبن جرير الطبري - جامع البيان - سورة التوبة
- القول في تأويل قوله تعالى : وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون يقول تعالى ذكره : وأما الذين في قلوبهم مرض ، نفاق وشك في دين الله ، فإن السورة التي أنزلت زادتهم رجسا إلى رجسهم ، وذلك أنهم شكوا في أنها من عند الله ، فلم يؤمنوا بها ولم يصدقوا ، فكان ذلك زيادة شك حادثة في تنزيل الله لزمهم الإيمان به عليهم ، بل ارتابوا بذلك ، فكان ذلك زيادة نتن من أفعالهم إلى ما سلف منهم نظيره من النتن والنفاق ، وذلك معنى قوله : فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا يعني هؤلاء المنافقين أنهم هلكوا ، وهم كافرون يعني وهم كافرون بالله وآياته.
تفسير إبن أبي حاتم - سورة التوبة - قوله تعالى : فزادتهم رجسا
10962 - حدثنا : عبد الله بن سليمان ، ثنا : الحسين بن علي ، ثنا : عامر بن الفرات ، عن إسباط ، عن السدي قوله : فزادتهم رجسا إلى رجسهم يقول : شكا إلى شكهم.
إبن الأثير - أسد الغابة - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 20 )
- وروى الأوزاعي، عن شداد بن عبد الله ، قال : سمعت واثلة بن الأسقع، وقد جيء برأس الحسين، فعلنه رجل من أهل الشاأولعن أباه، فقام واثلة وقال : والله لا أزال أحب علياً والحسن والحسين وفاطمة بعد أن سمعت رسول الله (ص) : يقول فيهم ما قال :، لقد رأيتني ذات يوم، وقد جئت النبي (ص) في بيت أم سلمة، فجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله، ثم جاء الحسين فأجلسه على فخذه اليسرى وقبله، ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه، ثم دعا بعلي ثم قال : { إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهرَكم تطهيرا }. قلت لواثلة: ما الرجس؟ ، قال : الشك في الله عز وجل.
المباركفوري - تحفة الأحوذي - الجزء : ( 9 ) - رقم الصفحة : ( 48 )
- قوله : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس قيل هو الشك وقيل العذاب وقيل الاثم.
إبن منظور - لسان العرب - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 94 )
ذكرة عدة معان منها ( قال أبو جعفر : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ، قال : الرجل الشك )
الزبيدي - تاج العروس - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 159 )
ذكر عدة معان منها ( قال أبو جعفر في قوله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ( أي ( الشك ).
2ـ الشر
إبن جرير الطبري - جامع البيان - سورة البقرة
303 - حدثني : يونس ، قال : ، أخبرنا : إبن وهب ، قال : قال إبن زيد في قول الله : في قلوبهم مرض فزادهم اللهمرضا قال : زادهم رجسا. وقرأ قول الله عز وجل : فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ، قال : شراً إلى شرهم ، وضلالة إلى ضلالتهم.
الثعالبي - تفسير الثعالبي - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 419 )
- قال إبن عباس في هذه الآية رجس سخط ، وقال إبن زيد الرجس الشر .
محمد بيومي - السيدة فاطمة الزهراء ( س ) - رقم الصفحة : ( 75 )
- وأما الثانية فلان الرجس إسم جامع لكل شر ونقص
3ـ ما لا خير فيه
إبن جرير الطبري - جامع البيان - سورة الأنعام
12671 - ذكر من قال ذلك ، حدثني : محمد بن عمرو ، قال : ، ثنا : أبو عاصم ، عن عيسى ، عن إبن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الرجس : ما لا خير فيه.
إبن جرير الطبري - جامع البيان - سورة الأنعام
12672 - حدثني : المثنى قال : ، ثنا : أبو حذيفة قال : ، ثنا : شبل ، عن إبن أبي نجيح ، عن مجاهد : يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون قال : ما لا خير فيه وقال آخرون : الرجس : العذاب .
السيوطي - الدر المنثور - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 45 )
- وأخرج عبد بن حميد وأبن أبى شيبة وأبن المنذر وأبن أبى حاتم وأبو الشيخ ، عن مجاهد في قوله كذلك يجعل الله الرجس قال : الرجس مالاً خير فيه.
الشوكاني - فتح القدير - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 161 )
- والرجس في اللغة النتن ، وقيل هو العذاب ، وقيل هو الشيطان يسلطه الله عليهم ، وقيل هو ما لا خير فيه والمعنى الأول هو المشهور في لغة العرب وهو مستعار لما يحل بهم من العقوبة وهو يصدق على جميع المعاني المذكورة.
القرطبي - تفسير القرطبي - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 83 )
- وأصل الرجس في اللغة النتن ، قال إبن زيد : هو العذاب ، وقال إبن عباس : الرجس هو الشيطان ، أي يسلطه عليهم ، وقال مجاهد : الرجس ما لاخير فيه. وكذلك الرجس عند أهل اللغة هو النتن.
إبن كثير - تفسير إبن كثير - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 182 )
- عن إبن عباس : الرجس الشيطان ، وقال مجاهد : الرجس كل ما لا خير فيه ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الرجس العذاب.
إبن منظور - لسان العرب - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 94 )
ذكر عدة معان منها ( وقال مجاهد كذلك يجعل الله الرجس ، قال : ما لا خير فيه ) .
4ـ الشيطان
إبن جرير الطبري - جامع البيان - سورة الأنعام
12673 - ذكر من قال ذلك ، حدثني : يونس ، قال : ، أخبرنا : إبن وهب ، قال : قال إبن زيد : كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون قال : الرجس : عذاب الله ، وقال آخرون : الرجس : الشيطان.
إبن جرير الطبري - جامع البيان - سورة الأنعام
12674 - ذكر من قال ذلك ، حدثني : المثنى ، قال : ، ثنا : عبد الله بن صالح ، قال : ثنى : معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن إبن عباس ، قوله : الرجس قال : الشيطان
إبن جرير الطبري - جامع البيان - سورة الأنعام
12675 - عن رسول الله (ص) : إنه كان يقول إذا دخل الخلاء : اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ، حدثني : بذلك عبد الرحمن بن البختري الطائي ، قال : ، ثنا : عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن ، وقتادة ، عن أنس ، عن النبي (ص) وقد بين هذا الخبر أن الرجس هو النجس القذر الذي لا خير فيه ، وأنه من صفة الشيطان.
إبن جرير الطبري - جامع البيان - الجزء : ( 22 ) - رقم الصفحة : ( 9 )
26140 - حدثني : يونس ، قال : ، أخبرنا : إبن وهب ، قال : قال إبن زيد ، في قوله : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ، قال : الرجس ها هنا : الشيطان
الشوكاني - فتح القدير - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 161 )
- والرجس في اللغة النتن ، وقيل هو العذاب ، وقيل هو الشيطان يسلطه الله عليهم ، وقيل هو ما لا خير فيه والمعنى الأول هو المشهور في لغة العرب وهو مستعار لما يحل بهم من العقوبة وهو يصدق على جميع المعاني المذكورة.
الشوكاني - فتح القدير - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 476 )
- وأخرج أبو الشيخ ، عن قتادة قال : الرجس الشيطان والرجس العذاب.
القرطبي - تفسير القرطبي - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 83 )
- وأصل الرجس في اللغة النتن ، قال إبن زيد : هو العذاب ، وقال إبن عباس : الرجس هو الشيطان ، أي يسلطه عليهم
إبن كثير - تفسير إبن كثير - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 182 )
- عن إبن عباس : الرجس الشيطان
5ـ السوء والفحشاء
إبن جرير الطبري - جامع البيان - سورة الأحزاب
- وقوله : وأقمن الصلاة وآتين الزكاة يقول : وأقمن الصلاة المفروضة ، وآتين الزكاة الواجبة عليكن في أموالكن وأطعن الله ورسوله فيما أمركن ونهاكن إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت يقول : إنما يريد الله ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل بيت محمد ، ويطهركم من الدنس الذي يكون في أهل معاصي الله تطهيرا وبنحوالذي قلنا في ذلك قال : أهل التأويل.
إبن جرير الطبري - جامع البيان - سورة الأحزاب
26139 - ذكر من قال ذلك : ، حدثنا : بشر ، قال : ، ثنا : يزيد ، قال : ، ثنا : سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فهم أهل بيت طهرهم الله من السوء ، وخصهم برحمة منه
6ـ كل مكروه ومذموم
الثعالبي - تفسير الثعالبي - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 103 )
- قال إبن عطية : الرجس : كل مكروه ذميم ، وقد يقال : للعذاب والرجز : العذاب لا غير.
فهذا ملخص بسيط للفرق بين التطهيرين .
وأسأل الله عز وجل أن ينفع المسلمون ذوو العقول الراجحة به ,