وكيف يكون الوضوح والبيان أكثر من قوله تعالى :
(( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويأتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون))
أريد هنا أحدكم متخصصا باللغة العربية ولو بجزء بسيط وليلاحظ:
الولاية لله تعالى..وهي الولاية المطلقة ومن بعده الرسول صلى الله عليه وآله..وهي مطلقة أيضا ..ومن ثم الذين آمنوا..وهي ولاية مطلقة
العطف هنا جاء على لفظ الجلالة بالنسبة (لرسوله) وبالنسبة لـ (الذين آمنوا)
تقول مثلا : كرمتُ اللاعبَ والمدربَ والمعالجَ... فالمدرب والمعالج عُطِفَ على اللاعب.. ولا يوجد تفسير لغوي آخر إطلاقا..
إذن عرفنا العطف هنا..بقي أن نعرف من الذين آمنوا المقصودين هنا..
ثم جاءت جملة (الذين يقيمون...) هذه في اللغة تسمى بدل (كل من كل)..والبدل أنواع فمنه بدل جزء من كل أو كل من كل أو بدل إشتمال..
وبدل (الكل من كل) هو لإزالة الإبهام تماما...لا يترك مجالا لأي إبهام أو تشكيك..فصار معروفا أن المقصود بالذين آمنوا هم الذين يقيمون الصلاة ويؤدون الزكاة وهم راكعون..
ولا يعرف فقهاء الإسلام شخصا تصدق أثناء ركوعه غير أمير المؤمنين علي عليه السلام..ودونكم كل كتب ومصادر الفريقين
ومن الغريب أن يأتي من يأتي ليقول : كيف يتصدق علي بخاتمه وهو راكع..أفلا كان منقطعا للصلاة..؟
نقول له: لو كنت تحسب أن ذلك مثلبة على أمير المؤمنين لما جعله الله تعالى في هذه الآية ورسوله أولياء..ولما قال في ذيل الآية الغالبون..ولكان الله تعالى إستقبح هذا الفعل ورفضه لا أن ينعته بأعظم وصف ومقام.. والله تعالى هو الذي يسأل ولا يُسأل عما كانوا يفعلون...
وقال آخر : ولكن الآية قالت جمع وليس فردا..فـ(الذين ) يُشار بها للجمع لا للإفراد..؟
نقول : مع ضعف هذا الإستدلال لكون لغة القرآن تخاطب المفرد بالجمع أحيانا للتعظيم كما في عدة آيات مثل قوله تعالى :(الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم)..فبالإضافة لذلك نقول لو سلمنا بمن قال أن الذين للجمع فهل يقدر على أن يثبت لنا من تصدق بخاتمه أثناء ركوعه مع علي عليه السلام حتى نقول شمله هذا التخصيص..هاتوا لنا من تصدق في حالة كحالة أمير المؤمنين عليه السلام..
ونقول لمن أغفل عن السنة المطهرة وتمسك بظاهر القرآن حصرا..هلا تتبعت سبب نزول الآية ..؟ هلا تتبعت الأحاديث المتعلقة بهذه الآية ؟
والقول الأخير : إن من أراد أن ينكر شئا فسوف يجعل له ألف عارض وعائق..لإن إثبات الولاية تهد أمورا كثيرة بنيت وشقى من بناها..
وبعدما سلم القوم بكثير من الآراء التي تدحض حججهم الواهية..عمدوا الى نبرة أخرى فقالوا: المراد من الولي هنا المحب أو الصديق ..فيا سبحان الله للجحود
وكأن من يتبع صديقا أو محبا سيكون من (الغالبون) الذين أشارت لهم الآية..وكأن الآية جاءت لتقول (أحبوا الله وإجعلوه صديقا وإجعلوا رسوله محبكم وصديقكم وكذلك الذين آمنوا)..
ولما عززت الأحاديث الشريفة موقف الإمام علي عليه السلام..راح البعض يبحث في امور اخرى فقال : لماذا لم يذكر الله تعالى إسمه تصريحا... نقول له : ما أقرب هذا من قوله تعالى : (( وَقَالُواْ لَن نّؤْمِنَ لَكَ حَتّىَ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنّةٌ مّن نّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً )
__________________
الحمد لله رب العالمين ..ما بقي الليل والنهار وما دامت السماوات والأرضين إذ وفقتني يا رب وأهلي وبنيّ لإتباع سنة نبيك المصطفى صلى الله عليه وآله ومذهب أهل بيته الطيبين الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين ..ووفقتني لمحبة وإتباع علي وفاطمة والحسنين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين ..واجعلني يا رب من جند حجتك البالغة ونعمتك السابغة إمام العصر والزمان المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف وأحشرني معهم في ظل رحمتك يوم يحشر المبطلون لولايتهم في نار جهنم خالدين..
|