
2013-03-06, 07:44 PM
|
|
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2013-02-09
المشاركات: 218
|
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرضي
لا اشكال في ذلك
وانا شخصيا كنت اصلي وراء إمام من اهل السنة ؟
|
انا لن اجيب و لكن انظر الي هذا الجواب
الجواب :
باسمه تعالى شأنه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ج1: وأي ربطٍ بين هذه الرواية ومسألة جواز الصلاة خلفهم؟ فإن الرواية ليس فيها إلا التوصية الأخلاقية بشهود جنائزهم وعيادة مرضاهم وإقامة الشهادة لهم وعليهم وأداء الأمانة إليهم. وهذه تعاملات أخلاقية جائزة ومطلوبة لأنها تحبّبهم في الإسلام والتشيع، ولا تقتصر على المخالفين بل تشمل غيرهم من أصناف الكفار كاليهود والنصارى، فقد ورد في الحديث الشريف عن الصادق عليه السلام: ”وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته“. (أمالي الصدوق ص727).
ج2: وهذه الرواية أيضاً أجنبية عن مسألة جواز الصلاة خلفهم، وإنما هي نظير الأولى، فلا دلالة فيها على مطلوبهم. وقد عاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعض اليهود إذ كانوا مرضى، وكذا فعل المعصومون (عليهم السلام) فهل يقول قائل بأن ذلك يلازم الحكم بجواز الصلاة خلفهم؟!
وإنما هذه الروايات وأشباهها تجري مجرى الأمر بحسن المعاشرة تحبيباً للمخالفين في الإسلام والتشيع ليس إلا، على أن حُسن المعاشرة للمخالفين له ضوابط أيضاً، فقد نطقت الروايات بتحريم إكرامهم أو حتى الضحك في وجوههم! وهو ما رواه الصدوق عن ابن فضّال قال: «سمعت الرضا عليه السلام يقول: مَن أكرم لنا مخالفاً فليس منا ولسنا منه»!(صفات الشيعة للصدوق ص8) وما رواه المجلسي عن صاحب رياض الجنان بسنده عن الأصبغ بن نباتة قال: «سمعت مولاي أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من ضحك في وجه عدو لنا، من النواصب والمعتزلة والخارجية والقدرية ومخالف مذهب الإمامية ومن سواهم؛ لا يقبل الله منه طاعة أربعين سنة»! (مستدرك الوسائل للميرزا النوري ج12 ص322 وبحار الأنوار للمجلسي ج102 ص216)
ووجه الجمع بين هذه الطائفة من الروايات والتي سبقتها الآمرة بحُسن معاشرتهم هو حمل هذه على المخالفين بالأصالة، أي كبراؤهم وعلماؤهم ممن يكون في إكرامهم والضحك في وجوههم تقوية لباطلهم وخلافهم لأهل بيت النبوة صلوات الله عليهم. وعليه فما يجري الآن من بعض القاصرين والزائغين في ما يسمى بمؤتمرات التقريب والوحدة الإسلامية إذ يُكرمون زعماء المخالفين وعلماءهم ويعانقونهم ويصلّون وراءهم. إنما هو مروق عن تعاليم آل محمد عليهم الصلاة والسلام.
ج3: الأمر في هذه الرواية بالصلاة في مساجدهم عائد على قوله عليه السلام: ”ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلّوا“ أي أن ترك المخالطة معهم آنذاك على النحو المذكور – ومنه الصلاة في مساجدهم – موجب لأن يحمل المخالفون على المؤمنين فيذلّونهم لمعرفتهم بتشيّعهم الذي تكشف عنه مجانبتهم لهم في الصلاة وغيرها، وذيل الخبر نفسه – وهو المبتور ههنا – يعضّد هذا المعنى إذ جاء فيه: ”أي شيء أشد على قوم يزعمون أنهم يأتمّون بقوم فيأمرونهم وينهوْنهم فلا يقبلون منهم، ويذيعون حديثهم عند عدوّهم، فيأتي عدوّهم إلينا فيقولون لنا: إن قوما يقولون ويروون عنكم كذا وكذا، فنحن نقول: إنا براء ممن يقول هذا، فيقع عليهم البراءة“ أي أن الضرر إذ يقع على الشيعة يقع تاليا على أئمتهم (عليهم السلام) فيأتيهم أعداؤهم ناكرين مع ما يستتبع ذلك من الآثار الخطيرة من وقوع البراءة على شيعتهم. فالنتيجة من هذا أن الأمر في الخبر وارد مورد عدم المندوحة تقية، وهذا هو لحن جميع الأخبار في هذا المضمار وعلى الخصوص الآمرة بالصلاة معهم، فإنما هي في ظرفية عدم المندوحة، وأن المترتب على ترك ذلك معرفة المخالفين بحال الشيعي فيتعرض بسببه لخطر الهلاك أو الضرر. ففي خبر إسحاق بن عمار الذي رواه الشيخ وذكر فيه إجازة الصادق (صلوات الله عليه) له في أداء الصـلاة معهم، قال إسحاق: «.. ثم صليتُ بعد الانصراف أربع ركعات ثم انصرفت، فإذا خمسة أو ستة من جيراني قد قاموا إليَّ من المخزوميين والأمويين فأقعدوني، ثم قالوا: يا أبا هاشم جزاك الله عن نفسك خيرا، فقد والله رأينا خلاف ما ظننا بك وما قيل فيك. فقلت: وأي شيء ذلك؟ قالوا: اتبعناك حين قمت إلى الصلاة ونحن نرى أنك لا تقتدي بالصلاة معنا وقد وجدناك قد اعتددت بالصلاة معنا وصليت بصلاتنا، فرضي الله عنك وجزاك خيرا. قلت: سبحان الله! أ لمثلي يُقال هذا؟! قال: فعلمت أن أبا عبد الله عليه السلام لم يأمرني إلا وهو يخاف عليَّ هذا وشبهه».(التهذيب لشيخ الطائفة ج3 ص38).
فلاحظ قوله: ”فعلمت أن أبا عبد الله عليه السلام لم يأمرني إلا وهو يخاف عليَّ هذا وشبهه“ ومعناه أن إسحاق بن عمار عَلِم بأن الإمام الصادق (عليه السلام) لم يأمره بالصلاة معهم إلا لأنه يخاف عليه من أن يكتشفوا كونه شيعيا فيقتلونه أو يضرّونه.
ولو أن هؤلاء البتريين الذين يزعمون ما يزعمون من جواز الصلاة خلف المخالفين مطلقاً رجعوا – على الأقل – إلى عنوان الباب الذي وردت فيه هذه الروايات في الوسائل لعلموا أنها واردة مورد شدة التقية، فقد عنوَنَ الحر العاملي (رضوان الله عليه) هذا الباب (وهو الباب 34 من وسائل الشيعة) بعنوان: ”باب سقوط القراءة خلف من لا يُقتدى به مع تعذرها والاجتزاء بإدراك الركوع مع شدة التقية“!
وعليه لا بد من حمل جميع الأخبار الآمرة بالصلاة معهم على أنها في مورد شدة التقية ووقوع الضرر عاجلا أم آجلا، ويؤكد هذا الحمل معارضتها بأخبار أخرى تمنع من الصلاة حتى خلف المحب لأمير المؤمنين (عليه السلام) أكثر من محبته لمن خالفه ما دام لا يتبرّأ من هذا المخالف والعدوّ. فقد روى الشيخ عن إسماعيل الجعفي قال: «قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجلٌ يحب أمير المؤمنين عليه السلام ولا يتبرّأ من عدوه، ويقول: هو أحبُّ إليَّ ممن خالفه. قال عليه السلام: هذا مخلِّط وهو عدوٌّ فلا تصل وراءه ولا كرامة! إلا أن تتقيه».(التهذيب لشيخ الطائفة ج3 ص28)
وبهذا القول الفاصل لمولانا الباقر (صلوات الله عليه) تعرف أن جميع ما ورد في الأخبار الحاثة على الصلاة معهم من قبيل أن المصلي معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمثال ذلك من روايات إنما وردت مورد تحصين الشيعة المؤمنين من الوقوع في الضرر بتركهم الصلاة معهم. أما إذ ارتفع هذا المحذور اليوم فلا تجوز الصلاة معهم بحال، بل حتى لو لم يرتفع وعرضت عليه عناوين ثانوية كتوهين التشيع وزلزلة عقيدة المؤمنين فإنه يحرم. وليس من دواعي الصلاة معهم إلا التقية حصرا، فما يدعيه بعض القاصرين والزائغين من أن ثمة داعيا بعنوان «التآلف وإظهار الوحدة الإسلامية» ليس إلا ابتداعا لا أصل له في تعاليم أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم أجمعين.
|