فاطمة الزهراء "عليها السلام "إمتدادالنبوة ...أستغفر الله
عظمة الزهراء (عليها السلام)
للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) دور كبير في بناء وتدعيم قواعد الدين الإسلامي وتثبيت أركانه، إذ يقول سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «ولولا فاطمة لما خلقتكما».
فالزهراء (عليها السلام) هبة إلهية وعطية ربانية للرسول الأعظم(صلّى الله عليه وآله)[1]، ومزيد نعمة وهي سر الإمامة، ومحور خلق الأئمة المعصومين(عليهم السلام).. إذ انها أنارت الحياة، وأقامت الدين الحق بأبنائها المعصومين (صلوات الله وسلامه عليهم) وبمواقفها التاريخية..
والى يومنا هذا ترى الإسلام محفوظاً بفضل وجودها ووجود آخر أئمة الهدى صاحب العصر والزّمان الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) وهو بركة من بركات الصديقة الطاهرة، عليها وعلى أبنائها أفضل الصلاة والسلام..
وهناك أحاديث كثيرة وربما متواترة توضح مقام الزهراء (عليها السلام) وقد رواها الفريقان في مختلف كتبهم.
كما أن تعظيم مقام الزهراء(عليها السلام) تعظيم لمقام النبوة، وتعظيم للقيم الدينية التي أنزلها الله سبحانه.
الزهراء (عليها السلام) نور الله
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «خلق الله نور فاطمة (عليها السلام) قبل أن يخلق الأرض والسماء.
فقال بعض الناس: يا نبي الله فليست هي إنسيّة؟
فقال(صلّى الله عليه وآله): فاطمة حوراءُ إنسيّة.
قالوا: يا نبي الله وكيف هي حوراء إنسيّة؟
قال: خلقها الله عزّ وجلّ من نوره قبل أن يخلق آدم؛ إذ كانت الأرواح، فلما خلق الله عزّ وجلّ آدم عُرضت عليه..
قيل: يا نبي الله وأين كانت فاطمة؟
قال: كانت في حقّة تحت ساق العرش.
قالوا: يا نبي الله فما كان طعامها؟
قال (صلّى الله عليه وآله): التسبيح والتهليل والتحميد، فلما خلق الله عزّ وجلّ آدم وأخرجني من صلبه أحب الله عزّ وجلّ أن يخرجها من صلبي، جعلها تفّاحة في الجنة وأتاني بها جبرئيل (عليها السلام) فقال لي: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، يا محمد!
قلت: وعليك السلام ورحمة الله حبيبي جبرئيل.
فقال: يا محمد إن ربك يُقرؤك السلام.
قلت: منه السلام واليه يعود السلام.
قال: يا محمد إن هذه تفاحة أهداها الله عزّ وجلّ إليك من الجنة.
فأخذتها وضممتها إلى صدري.
قال: يا محمد يقول الله جل جلاله كلها.
ففلقتها.. فرأيت نوراً ساطعاً ففزعت منه.
فقال: يا محمد مالك لا تأكل؟ كلها ولا تخف فإن ذلك النور للمنصورة في السماء وهي في الأرض فاطمة.
قلت: حبيبي جبرئيل ولم سميت في السماء المنصورة وفي الأرض فاطمة؟
قال: سميت في الأرض فاطمة لأنها فطمت شيعتها من النار وفطم أعداؤها عن حبها، وهي في السماء المنصورة وذلك قول الله عزّ وجلّ: ((ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم))[2] يعني نصر فاطمة لمحبيها»[3].
وقد أنشد المرحوم والدي[4] (قدس الله نفسه الزكية) قصيدة رائعة وطويلة لمولدها المبارك، وهذه بعض أبياتها:
درة أشرقت بأبهى سناها***فتلألأ الورى فيها بشراها القلل
لمع الكون من سنا نور قدس***بسنا ناره أضاء طواها
يا لها لمعة أضاءت فأبدت***لمعات أهدى الأنام هداها
[1] اشارة إلى قوله تعالى
((إنا اعطيناك الكوثر)) سورة الكوثر: 1.
[2] سورة الروم: 4و5.
[3] معاني الأخبار: 396 و397.
[4] هو آية الله العظمى الميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره) (1304هـ ـ1380هـ).
الحديث القدسي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
الحديث القدسي
قال الله تعالى في الحديث القدسي لرسوله الكريم (صلّى الله عليه وآله):
«يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما»[1]. أعوذ بالله
ما هو الفرق بين الحديث القدسي وآيات القرآن الحكيم؟
الفرق بينهما: في عدة مسائل، منها: (التحدي).. فان القرآن الكريم معجزة من عند الله سبحانه يحمل في طياته منهجاً متكاملاً لسعادة الدنيا والآخرة ويشتمل على التحدي والاعجاز، التحدي من جميع الجهات: العلمية والبلاغية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والغيبية... الخ.
ثم إن التحدي ليس فقط بالقرآن ذاته وإنما كذلك بالنسبة إلى من نزل عليه القرآن وهو النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله).
قال سبحانه وتعالى:
((قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً))[2].
وفي آية أخرى قال عزّ وجلّ:
((أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين))[3].
وفي آية ثالثة قال جل وعلا:
((وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين))[4].
ومن هنا تظهر صورة الاعجاز والتحدي في القرآن الحكيم، حيث عجز الناس بأجمعهم منذ نزل القرآن وإلى يومنا هذا من الإتيان حتى بسورة واحدة ولو بقدر سورة الكوثر.
ويبقى القرآن الكريم يحمل هذه الصفة إلى يوم القيامة، والتحدي كان ومازال وسيبقى إلى ما شاء الله.
أما الحديث القدسي فإنه صدر من الله سبحانه وتعالى أيضاً ولكنه غير مختص برسول الإسلام (صلّى الله عليه وآله) بل شمل العديد من أنبياء الله وبالتعاقب ولم يحمل صفة التحدي والإعجاز.
وقد جمع بعض العلماء مجموعة من هذه الأحاديث القدسية في كتبهم:
مثل العلامة المجلسي (قدس سره) في كتابه القيم (بحار الأنوار)، وفي بعض مؤلفاته الأخرى أيضاً.
ومثل الأخ الشهيد[5] رضوان الله عليه في كتابه (كلمة الله).
أما كلمة (القدسي)[6]، فإنها تعني (المُنَزّه) أي الذي ليس فيه عيب أو نقص، فالحديث القدسي: هو الحديث المُنَزّه والخالي من العيوب والنواقص.
والأحاديث القدسية على قسمين:
بعضها قوية السند، أي تكون مروية عن رسول الله والأئمة الأطهار (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وذلك بسند صحيح والتي ينقلها عنهم ثقاة الرواة.
والبعض الآخر من الأحاديث مرسلة السند، أي مقطوعة السند ويكون مُرسلها ضعيفاً.
فما كان منها من القسم الأول فهو مورد القبول والاعتماد عند العلماء.
أما القسم الثاني: فان كانت تحمل في طياتها نوعاً من الحكمة والوعظ والإرشاد بما يعود على الإنسان بالنفع والخير، أو حكماً غير إلزامي فتشمله قاعدة التسامح في أدلة السنن[7] وما أشبه.. ولذا فهي مورد قبول أيضاً.
هذا بالإضافة إلى أن العديد منها قد تلقاها المشهور بالقبول وتلقي المشهور وعملهم جابر على ما بين في الأصول، خاصة مع عدم ترتب حكم شرعي عليها، إذ أن الأحاديث القدسية غالباً ما تأتي في باب الأخلاق والآداب والحكم والسنن الاجتماعية والإرشاد إلى بعض المصالح والتحذير من بعض المفاسد الكونية والاجتماعية والأخلاقية ونحو ذلك.
وعوداً على بدء، فإن للحديث الذي صدرنا به الكتيب دلالة واضحة ساطعة على عظمة أهل البيت (عليهم السلام) وعلو مقامهم، وخاصة أساس شجرتهم المباركة، وهم فاطمة الزهراء وأبوها وبعلها وبنوها صلوات اللهم عليهم وعلى آلهم أجمعين.
عظمة الزهراء (عليها السلام)
سيدة نساء العالمين
خطبتها في المسجد
هي فاطمة: اللوحة الإلهية التي أبدع الخالق في تكوينها وألوانها إبداعاً، هي الفيض لجمال الروح والعقل والإحساس والقول والعمل، والمشاعر التي تبهر بصفاءها وهيبة حضورها الجمالي والإنساني القلوب الطاهرة والعيون الحزينة والضمائر الحالمة.
هي فاطمة: بنت مَن ومَن، زوج مَن، وأم مَنْ ومَنْ ومَن! هي القطب الذي تبتهج معاني الأخلاق العالية متألقة بالدوران حوله، مثلما هي محور النبوة والإمامة والدعوة إلى الرسالة الخاتمة، وهي الأسوة والقدوة والمنهج والرؤية.
من ذلك كانت أهمية كتاب «فاطمة الزهراء امتداد للنبوة» للإمام الشيرازي الراحل حيث يستعرض (قدّس سرّه) فيه الشواهد والدلائل والنصوص والمواطن التي تشهد على عظمة السيدة الزهراء (عليها السّلام) من خلال امتداد النبوة بها وتواصل الإمامة من خلالها.
من كتاب : فاطمة امتداد النبوة ، محمد الحسيني الشيرازي
أليس الإمتداد للشيء هو الشيء ذاته يا أكذب خلق الله
هؤلاء هم معمميكم يا روافض
|