بمناسبة أن هذه الأحاديث منقولة عن الأئمة , أقول :
أنتم لا تملكون حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله ينفي التحريف .. ـــ لا اقول بالتحريف معاذ الله , لكن ارد بالمثل ـــ , ولا يوجد لديكم فيما اطلعت قول أي صحابي ينفي التحريف , وكل ما لديكم أقوال علماء . فنحن سواء من هذه الناحية .
توجد عندكم أحاديث صحيحة سندا ــ أقول سندا لا متنا ــ مروية عن النبي صلى الله عليه وآله , وعن بعض الصحابة تشعر بأن القرآن ناقص , وهناك أيضا أقوال لبعض كباركم , تقول بالنقص او التغيير .
لكنكم رفضتموها , ورفضتم قائليها , وهذا هو الصحيح .
يقول عبد الرحمن الجزيري : « أمّا الأخبار التي فيها أنّ بعض القران المتواتر ليس منه ، أو أنّ بعضاً منه قد حُذِف ، فالواجب على كلِّ مسلم تكذيبها بتاتاً ، والدعاء على راويها بسوء المصير » الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 260.
ويقول ابن الخطيب : « على أنّ هذه الأحاديث وأمثالها ، سواء صحّ سندها أو لم يصحّ ، فهي على ضعفها وظهور بطلانها ، قلّة لا يعتدّ بها ، ما دام إلى جانبها إجماع الاَُمّة ، وتظاهر الأحاديث الصحيحة التي تدمغها وتظهر أغراض الدين والمشرّع بأجلى مظاهرها » الفرقان : 163.
ويقول الدكتور مصطفى زيد : « وأمّا الآثار التي يحتجّون بها .. فمعظمها مروي عن عمر وعائشة ، ونحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار بالرغم من ورودها في الكتب الصحاح ، وفي بعض هذه الروايات جاءت العبارات التي لا تتّفق ومكانة عمر وعائشة ، ممّا يجعلنا نطمئنّ إلى اختلاقها ودسّها على المسلمين» النسخ في القرآن 1 : 283.
وعليه فإن في المشاركة التي ذكرتها سابقا أقوال كثير من علمائنا الذين رفضوا هذه الأحاديث وان صحت اسانيدها , او الى تأويلها .
عليه فإن ما ترموننا به أنتم واقعون به , وإن كنت تريد روايات صحيحة , وأقوال من علمائك زوادناكم .
أو اتركوا المناقشة في هذا الباب , لأنها لا تنفعكم , ولا تضرنا .
وكل الذي ترسمون له في بحث تحريف القرآن ان الشيعة لماذا لم يكفرون القائلين بالتحريف .
فأقول :
ان القائلين بالتحريف شخصان :
الأول : قال به لشبهة طرأت له , فهو معذور والله يتولاه .
والثاني : قال به كيدا ونكاية في الإسلام . فهذا إن وجد فاطمأنوا أن الشيعة سيتبرئون منه ويكفرونه .
وإن وجدتم شخصا قال بالتحريف لهذا السبب ولم يكفره الشيعة فدلونا عليه .
|