عرض مشاركة واحدة
  #38  
قديم 2013-10-28, 10:28 PM
أبو عبيدة أمارة أبو عبيدة أمارة غير متواجد حالياً
مشرف قسم حوار الملاحدة
 
تاريخ التسجيل: 2013-07-20
المكان: بيت المقدس
المشاركات: 6,173
افتراضي

السلام عليكم أخي يوسف نور ولك الشكر ولا أختلف معك أن القرآن جمع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حفظه مكتوبا مجموعا في كتاب أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، ومن ثم في عهد عثمان نسخ المصحف الذي جمعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في عدة نسخ وزعت على الأمصار وحرقت باقي النسخ .
وحقيقة عندما قلت أنه في زمن عثمان رضي الله عنه جمع القرآن ونسخ ووزعت النسخ منه ، فقصدت بذلك أن كل مراحل حفظ القرآن على الصيغة التامة والنسخة الفصل قد توجهها سيدنا عثمان بن عفان .
وأنا سعيد جدا بدقتك وحرصك بل وتاكيدك أن القرآن جمع قبل عثمان وأنه لا جدل بتمام جمع وحفظ القرآن في عهد الرسول وبعدها تجميع آيه في مصحف واحد على زمن أبو بكر الصديق رضي الله عنه .
وأكرر وأني سعيد جدا بتحريك الدقة ، ولست ضدها بل وهذا مصداقية الحديث ، وإنما أردت الاختصار أن نسخة المصحف الصحيحة والمرضي عنها من كل الصحابة وزعت في زمن عثمان واحرق ما غيرها .
وإليك هذا المبحث المنقول والمختصر في جمع القرآن ـاكيدا لكلامك وللفائدة :
يُطلق جمع القرآن على معنيين :
الأول: جمعه بمعنى حفظه في الصدور ، قال تعالى في سورة القيامة:

إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ

والمعنى جمع القرآن في صدرك وإثبات قراءته على لسانك.

وقد حفظ القرآن كثير من الصحابة (رضي الله عنهم) أشهرهم: أُبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم كثير

الثاني: جمعه بمعنى كتابته ، فلقد توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والقرآن محفوظ في الصدور، ومكتوب في الرقاع ، واللخاف ، والعسبوالأكتاف ، لكنه مفرق ولم يرتب في مصحف واحد على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم).

والسبب المهم في عدم جمع القرآن مرتبًا في مصحف واحد على عهد النبي هو: أن النبي (صلى الله عليه وسلم)، كان يترقب دائمًا-إلى وفاته-نزول شيء جديد من القرآن، فلو رتب أولاً بأول وجمع بين دفتي مصحف واحد، لأدى هذا إلى كثرة التغيير والتبديل كلما نزلت عليه آية، وفي هذا من المشقة ما فيه.
جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق :
]ظل القرآن الكريم على هذه الحال مفرقًا غير مجموع في مصحف واحد، إلى ان كانت خلافة أبي بكر (رضي الله عنه)، فواجهته أحداث جسام، وقامت حروب الردة، واستحرّ القتل بالقراء في وقعة اليمامة - سنة اثنتي عشرة للهجرة - واستشهد سبعون قارئاً من حفاظ القرآن. هالَ ذلك عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، وخاف ان يضيع شيء من القرآن بموت حفظته، فدخل على أبي بكر (رضي الله عنه)، وأشار عليه بجمع القرآن وكتابته خشية الضياع، فنفر أبو بكر من هذه المقالة، وكبر عليه ان يفعل ما لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وظل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يراوده حتى شرح الله صدر أبي بكر (رضي الله عنه) لهذا الأمر. ويدلنا على ذلك ما رواه البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال:

“بعث إليّ أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال: ان عمر بن الخطاب أتاني فقال: ان القتل استحرّ بقراء القرآن يوم اليمامة، وإني أخشى أن يستحرَ القتل بالقراء في المواطن كلها، فيذهب القرآن كثير، وإني أرى أن تجمع القرآن. قال أبو بكر: فقلت لعمر: كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ فقال: هو والله خير، ولم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري ورأيت الذي رأى عمر فقال لي أبو بكر:

يا زيد إنك شاب عاقل لا نتهمك، وكنت تكتب الوحي لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فتتبع القرآن فاجمعه - فوالله لو كفلوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي من ذلك.

قلت: فكيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ قال أبو بكر: هو والله خير. ولم يزل أبو بكر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر.

فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف وصدور الرجال.

فوجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري. لم أجدها مكتوبة مع غيره وهي قوله تعالى:

لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ

حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر”.

لقد راعى زيد بن ثابت نهاية التثبت والحرص، فكان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة، وحرص على المطابقة بين ما هو محفوظ ومكتوب، وعلى أن الآية من المصدرين جميعًا.

أما قوله عن آخر سورة التوبة: “لم أجدها عن غيره” يقصد أنه لم يجدها مكتوبة عند غيره وكان زيد يحفظها، وكان كثير من الصحابة يحفظونها كذلك. ولكن زيدًا لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة.

وأتم زيد هذا الجمع، والقرآن غضّ محفوظ في الصدور، ومكتوب في السطور، مصداقًا لقوله تعالى:

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

ويمتاز جمع القرآن في عهد أبي بكر، بأنه أول جمع للقرآن بين دفتين في مصحف واحد.

وأخيرا شكرا لك أخي ، وأنا مع كل مسلم في قولة الحق وفي اتباعه وفي حب الله ورسوله ، وتحري الصادق والمفيد للدين ، ولك تقديري .
رد مع اقتباس