و كذا عند المسعودي :
أول مأتم عقد للحسين (عليه السلام) عندما بشر جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بولادة الحسين من ابنته الزهراء (عليها السلام) فرح فرحا شديدا ولكن سرعان ما تبدد هذا الفرح وتحول إلى حزن وذلك عندما أخبر جبرئيل الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن ولده هذا سوف يقتل من قبل أمته في أرض تسمى كربلاء في العراق، ولكن الله سبحانه وتعالى على أثر شهادته وكرامة له يجعل من صلبه تسعة من الأئمة الطاهرون المطهرون آخرهم قائمهم " عج " يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، ولذلك كان أول مأتم عزاء حقيقي في تأريخ هذه الأمة عندما ولد الحسين (عليه السلام) حيث بكته أمه الزهراء وأباه أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإلى ذلك أشار التأريخ عبر رواياته وتاريخه الحافل، حيث يقول الشيخ التستري في كتابه الخصائص الحسينية " إن أول مأتم للحسين أقيم في عهد هذه الأمة في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " فلو نظرنا إلى قوله هذا نجد هناك قرينة واضحة البيان وهي " في عهد هذه الأمة " دالة على أنه كانت هناك مآتم في غير عهد هذه الأمة.
ثم يواصل:
أذن كانت هناك مآتم عزاء على الحسين (عليه السلام) من قبل الأنبياء والرسل الذين سبقوا خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن كيف أقاموا هؤلاء الأنبياء المآتم على الحسين، وكيف بكوا عليه؟ هذا ما نجده واضحا من خلال استقراء التاريخ حيث يخبرنا التاريخ أن ذلك كان ناتج من أخبار الله تعالى لهم بما يجري على الحسين وأن يجعلوه وسيلة لقربة وأن يدعوا على قاتليه باللعنة وسوء العذاب وهذا ما تراه في كتاب عوالم الإمام الحسين واضحا وجليا، إذن كان أول مأتم في عهد أمه الزهراء حيث بكت عليه وناحت لأجله لذا لا بد لنا أن نقوي علاقتنا مع الحسين لما له من تأثير كبير في زيادة علاقتنا بالصديقة الطاهرة فاطمة (عليها السلام).حب فاطمة (عليها السلام) للحسين (عليه السلام)
ثم بعد ذلك:
روي أنه دخل الحسن والحسين (عليهما السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوما فشم الحسن في فمه الشريف وشم الحسين في نحره فقام الحسين وأقبل إلى أمه فقال لها: أماه شمي فمي هل تجدين فيه رائحة يكرهها جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فشمته في فمه فإذا هو أطيب من المسك ثم جاءت به إلى أبيها فقالت له: أبه لم كسرت قلب ولدي الحسين فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) مم؟ قالت: تشم أخاه في فمه وتشمه في نحره فلما سمع بكى وقال: بنيه أما ولدي الحسن فإني شممته في فمه لأنه يسقى السم فيموت مسموما وأما الحسين (عليه السلام) فإني شممته في نحره لأنه يذبح من الوريد إلى الوريد فلما سمعت فاطمة بكت بكاء شديدا وقالت: أبه متى يكون ذلك؟ فقال: بنية في زمان خال مني ومنك ومن أبيه وأخيه فاشتد بكاؤها ثم قالت: أبه فمن يبكي عليه ومن يلتزم بإقامة العزاء عليه؟ فقال لها: بنية فاطمة إن نساء أمتي يبكين على نساء أهل بيتي ورجالهم يبكون على ولدي الحسين وأهل بيته ويجددون عليه العزاء جيلا بعد جيل فإذا كان يوم القيامة أنت تشفعين للنساء وأنا أشفع للرجال وكل من يبكي على ولدي الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنة.
الأسرار الفاطمية - الشيخ محمد فاضل المسعودي - الصفحة ٥٢٣ . ٥٢٤
بكته الرسل و الأنبياء من قبل و النبي عليه الصلاة و السلام و أهل بيته رضي الله عنهم ثم الأمة جيل بعد جيل إلا أن يرث الله الأرض و من عليها
بكاء و نياح و صياح و عويل و لطم و ضرب و الدماء وووو من لدن أدم عليه السلام إلى أن يرث الله الأرض و من عليها أعوذ بالله من عقيدة الغم و النكد كل هذا من أجل المال
يقول الله تعالى :
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات 56
شكرا جزيلا أخي الحبيب هيثم القطان
|