عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 2014-03-10, 07:07 PM
ايوب نصر ايوب نصر غير متواجد حالياً
مسئول الإشراف
 
تاريخ التسجيل: 2012-10-23
المشاركات: 4,912
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حبيبي العراق مشاهدة المشاركة
من جملة الافتراءات التي افتُري بها على الشيعة، ومن خلالها يتّهمونهم بالشرك: القول بأن الأئمة يعلمون الغيب.
وهذا القول وغيره مأخوذ من ابن تيمية وأمثاله الذين دأبوا على إثارة الفتن والأباطيل ضدّ الشيعة بلا مبرّرٍ ولا وازعٍ ولا خوفٍ من الله سبحانه، نتيجة امتلاء قلوبهم بالحقد والكراهية، والبغض لعلي وأبنائه الغرّ الميامين الطاهرين (عليهم السلام).
والشيعة على امتداد تاريخهم ومختلف أحوالهم وأوضاعهم ومواقفهم، لم يظهر منهم هذا القول المُفترى عليهم به، لا بصريح القول، ولا بلحن القول، أبدًا، ولم يَقُله أحد منهم، وإنما الذي ظهر منهم مقالات فُسّرت بهذا. من قبيل قولهم (عليهم السلام) : (إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة)([1]). وهذا في واقعه (علم بالغيب)، لا (علم الغيب)، أي هذا ما أطلعهم الله عليهم بواسطة الرسول (صلى الله عليه وآله).
وأيّ مانع من أن يطلعهم الرسول (صلى الله عليه وآله) على ذلك، وأيّ مانع من أن تكون دائرة علومهم بتلك السعة ، وهم الذين لديهم علوم القرآن التي أودعها الله عند رسوله (صلى الله عليه وآله)، ورسوله (صلى الله عليه وآله)أودعها عند الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، فهم يعلمون بهذه الأمور عن تحديد وتعليم بما علّمه الله لنبيّه محمد (صلى الله عليه وآله)، وإذا كانت علومهم بهذه الكيفية في نطاق وتحديد القرآن، فأين علم الغيب إذن؟
إن علوم الأئمة (عليهم السلام) مأخوذة من النبي (صلى الله عليه وآله) ومن القرآن، ولا يتعدّون ذلك أبدًا، فعليّ (عليه السلام) تعلّم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مختلف العلوم، ورسول الله (صلى الله عليه وآله)أفاض عليه هذه العلوم، حتى قال: (أنا مدينة العلم وعليّ بابها)([2])، وقال (عليه السلام): (لقد علّمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألف باب، يفتح كل باب ألف باب)([3])، وغيرها من الأحاديث الشريفة التي تؤكّد تعليم رسول الله لعليّ، فما علّمه الرسول (صلى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السلام) واستودعه عنده، علّمه عليّ للحسنين، والحسنان أودعا هذه العلوم عند الأئمة الآخرين (صلوات الله عليهم أجمعين).
وما ورد في حديث الثقلين([4])فيه دلالةٌ كبيرة على ذلك، وإلا فلا معنى للاستخلاف أبدًا إن كانوا يعلمون الغيب ،كما يدّعيه المُفترون على الشيعة في عقيدتهم في أهل البيت (عليهم السلام).
إنّ عِلْمَ الغَيب قد اختص الله به، قال تعالى: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}([5]). {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ}([6]).
فالله سبحانه وتعالى هو الذي بيده مفاتيح العلوم كلّها، عالمٌ بكلّ شيء، ومحيطٌ به، من مبتدءات الأمور وعواقبها على اختلافها، واختلاف مواردها، وهو الذي يفتح أبواب العلوم لمن يريد ويشاء، من الأنبياء والأوصياء والأولياء، لأنه لا يعلم الغيب سواه، ولا يقدر على فتح باب العلوم سواه.
ومن هنا نقول: إن ما لدى الأنبياء والأوصياء هو (علم بالغيب) أطلعهم الله عليه، لا (علم الغيب)، وفرقٌ كبير بين علم الغيب، والعلم بالغيب، كما يقتضيه التركيب اللفظي واللغوي، فالغيب هو ما غاب وخفِي عن الحسّ والعقل غيبةً تامة، بحيث لا مجال لإدراكه بطريق البداهة ولا غيرها من الطرق، وقد قسّم إلى قسمين:
(القسم الأول): ما لا دليل عليه سوى ما صرّح به في كتابه العزيز، كما قال تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ}، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ..الآية}.
(القسم الثاني): ما نُصب عليه الدليل، مثل وجود الصانع لهذا الكون، وصفاته تعالى، والنبوّات والشرائع والأحكام والإمامة، واليوم الآخر وأحواله، وهو ممّا أوحَاه الله إلى رسله وأنبيائه بواسطة الملائكة، وبيّنه في كتابه المجيد.
ولذلك تجد في القرآن الكريم الكثير من المغيّبات، كالقيامة وأحوالها، والجنّة والنّار، وعوالم القبر، وعوالم البرزخ، وأشْرَاط الساعة، والعرش، والكرسي، والملائكة وأحوالهم، ومثل قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}([7])، فما كان عند الأنبياء نوح وإبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام)، ومن كان في زمانهم من الأنبياء ممّا أفاضه الله عليهم من العلوم والشرائع والمعارف، كلّه موجود عند النبي (صلى الله عليه وآله)، وزاد عليه علوم القرآن الذي ورد أن فيه تبيانَ كل شيء، {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ}([8]).
وهذا ما أشار له أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذلك لمّا أخبر بأخبار التُّرك وبعض الأخبار الآتية، قال له بعض أصحابه: (لقد أُعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب! فضحك وقال للرجل -وكان كليبيًّا-: يا أخا كليب، ليس هو بعلم الغيب، وإنما هو تعلّم من ذي علم، وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدّده الله سبحانه بقوله {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ.. الآية}، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى، وقبيح أو جميل، وسخي أو بخيل، وشقي أو سعيد، ومن يكون في النار حطبًا أو في الجنان للنبيين مرافقًا، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وما سوى ذلك، فعِلمٌ علّمه الله نبيّه، فعلّمنيه، ودعا لي أن يَعِيَهُ صدري وتضطم عليه جوانحي)([9]).
إذن، فما عند الأنبياء أجمع والأوصياء، إنما هو بإطْلاع من الله وتعليم لهم منه، {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ}([10])، فإنّه من المستحيل في حقّه تعالى أن يفرض على الخلق طاعة الأنبياء والرسل والأوصياء، ثم يحجب عِلْمَه عنهم -أي عن الأنبياء والرسل- ، فإنّ فَرْضَ الطّاعة والانقياد لهم يعني أن لهم المقام الأسنى والأولوية والولاية على البشر في إدارة وتيسير شؤونهم وما يترتب على ذلك من الحفظ والعناية والرعاية لهم والصلاح والإصلاح والخير للناس في مختلف شؤونهم.
ولذلك كان إطلاعهم على ما يتعلّق بذلك وتعريفهم بحقائق هذا الوجود، من الأمور اللازمة التي مدّ الله سبحانه بها الأنبياء والرسل والأوصياء،كلّ ذلك لقيادة البشر وحفظ شؤونهم.
ولقد أشار القرآن إلى هذه الحقائق في كتابه المجيد في أمر نوح (عليه السلام)وشريعته وما جرى على يديه من أمر الطوفان والسفينة([11]), وفي أمر إبراهيم (عليه السلام)وشريعته وما جرى على يديه وما أطلعه الله سبحانه عليه من ملكوت السماوات والأرض.
وأمْرُ موسى (عليه السلام)وما كتبه الله له في الألواح والتوراة، وأمر عيسى (عليه السلام) وما أطلعه الله عليه من أمور وعلوم ومعارف.
وما ورد في شأن سليمان (عليه السلام)وما أُعطي من علم، {عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ}([12])، وما جرى على لسان آصف وصيّه (عليه السلام)، {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}([13]).
كل هذا بتعليم من الله سبحانه، وهذا الذي جرى على يد آصف عظيمٌ وكبيرٌ جدًا في حدّ ذاته، ولكنه بسيط جدًا بالنسبة إلى علم الكتاب ومن عنده علم الكتاب، قال تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}([14])، ومن الثابت والأكيد أن هذه الآية نزلت في علم علي (عليه السلام)بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنه هو الذي عنده علم الكتاب والأئمة الأطهار من بعده (عليهم السلام)،كما نصّت عليه الروايات العديدة والمتواترة([15]).
والمقارنة بين الآيتين، الآية التي ذكرت علم آصف وأنه {عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ}، والآية التي تحدّثت عن علم عليّ (عليه السلام) والذي {عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}، تحكي الواقع الذي ذكرناه، بأن العلم الذي لديهم سلام الله عليهم أجمعين مأخوذ من الله سبحانه بواسطة الرسول وتعليمه، فإنه سبحانه وتعالى أخبر بأنه أحد الشاهدين على نبوّة النبي (صلى الله عليه وآله)، وكونه مرسلاً من الله سبحانه، والشاهد الثاني هو مَن عنده علم الكتاب وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام).
ومعنى هذا أن ما لديهم ليس علم الغيب، وإنما هو بتعليم وإطلاع من الله سبحانه، فعلم الغيب علم خاص بالله استأثر به لنفسه، والعلم الموجود عند الأئمة (عليهم السلام)علم أخذوه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)بتعليم منه.
هذه عقيدة الشيعة في علم الأئمة (عليهم السلام)، ولم يدّعِ أحد منهم -على اختلاف طبقاتهم- بأن الأئمة يعلمون الغيب على نحو الاستقلالية أبدًا، بل في عقيدة الشيعة أن من يقول بذلك فهو خارج عن الدين
هذة رأي العلماء بمسأله الافتراء على الشيعة بأنهم يقولون ان الامام علي عليه السلام لديه صفه من صفات الله وهي علم الغيب
و يبدا اللطم
الا تعلم ان علمائكم خصصوا ابواب في كتبهم لهذا الامر

ملاحضة : وفر النسخ و اللصق لمنتدياتكم
__________________
( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) الكهف 6

كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
رد مع اقتباس