2 - محمد بن الحسن، عمن ذكره، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وإن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وإن الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما فلما جمع له الأشياء قال: (إني جاعلك للناس إماما) قال: فمن عظمها في عين إبراهيم قال: (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) قال: لا يكون السفيه إمام التقي.
الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وإن الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما فلما جمع له الأشياء قال: (إني جاعلك للناس إماما) قال: فمن عظمها في عين إبراهيم قال: (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) قال: لا يكون السفيه إمام التقي.
* الشرح:
قوله: (إن الله تعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا - الخ) قبلية العبودية على النبوة والنبوة على الرسالة ظاهرة فإن الرسالة أرفع درجة من النبوة كما يظهر من الأحاديث في الباب الآتي والنبوة أرفع درجة من العبودية فإن أكثر الناس لهم درجة العبودية وليست لهم درجة النبوة، وأما قبلية الرسالة على الخلة والخلة على الإمامة فالوجه فيها أن الخلة قيل: هي فراغ القلب عن جميع ما سواه، والخليل من لا يتسع القلب لغيره وقد كان إبراهيم بهذه الصفة كما يرشد إليه قوله حين قال له جبرائيل (عليه السلام): ألك حاجة وقد رمي بالمنجنيق أما إليك فلا، فنفى (عليه السلام) في تلك الحالة العظيمة أن يكون له حاجة إلى غير الله تعالى ولا شبهة في أن هذه الدرجة فوق درجة الرسالة إذ كل رسول لا يلزم أن تكون له هذه الدرجة. وقيل: الخلة صفاء المودة ولا يبعد إرجاعه إلى القول الأول لأن من كانت مودته لله تعالى صافية لم تكن له حاجة إلى غيره أصلا ولا ينظر إلى سواه قطعا وإلا لكانت مودته مشوبة في الجملة.
وقيل: الخلة اختصاص رجل بشيء دون غيره، ولا ريب في أنه كان له (عليه السلام) قرب منه تعالى لم يكن لغيره وهذه الدرجة أيضا فوق درجة الرسالة. وأما الإمامة فهي أفضل من الخلة لأنها فضيلة شريفة ودرجة رفيعة وأجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها البشر بعقولهم، وقد شرف الله تعالى إبراهيم (عليه السلام) بها فقال: (إني جاعلك للناس إماما) بعد ما أعطاه الدرجات السابقة
.................................................. .................................................. ............................
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٥ - الصفحة ١١١ .١١٢
الإمامة أفضل من الخلة التي هي أفضل من الرسالة و بالتالي الأئمة كأبي صويلح أفضل من النبي و العياذ بالله عند الكليني صاحب أفضل كتاب عند القوم
|