{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }
المعنى: لما حكى الله سبحانه قول المنافقين في المقتولين الشهداء تثبيطاً للمؤمنين عن جهاد الأعداء ذكر بعده ما أعد الله للشهداء من الكرامة وخصهم به من النعيم في دار المقامة فقال { ولا تحسبن } والخطاب للنبي أو يكون على معنى لا تحسبن أيها السامع أو أيها الإنسان { الذين قتلوا في سبيل الله } أي في الجهاد وفي نصرة دين الله { أمواتاً } أي موتى كما مات من لم يقتل في سبيل الله في الجهاد { بل أحياء } أي بل هم أحياء وقد مرّ تفسيره في سورة البقرة عند قولـه
{ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات }
[البقرة: 154].
وقولـه: { عند ربهم } فيه وجهان أحدهما: أنهم بحيث لا يملك لـهم أحد نفعاً ولا ضراً إلا ربّهم وليس المراد بذلك قرب المسافة لأن ذلك من صفة الأجسام وذلك مستحيل على الله تعالى والآخر: أنهم عند ربهم أحياء من حيث يعلمهم كذلك دون الناس عن أبي علي الجبائي، وروي عن ابن عباس وابن مسعود وجابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما أُصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها " وروي عنه أنه قال لجعفر بن أبي طالب وقد استشهد في غزاة مؤته: " رأيته ولـه جناحان يطير بهما مع الملائكة في الجنة " وأنكر بعضهم حديث الأرواح وقال الروح عَرَض لا يجوز أن يتنعم وهذا لا يصح لأن الروح حسم رقيق هوائي مأخوذ من الريح ويدل على ذلك أنه يخرج من البدن ويرد إليه وهي الحَسّاسَة الفعّالة دون البدن وليست من الحياة في شيء لأن ضد الحياة الموت وليس كذلك الروح وهذا قول علي بن عيسى.
.................................................. ............................................
تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق
و الله ينوبني في بعض المرات الشفقة على دعاة يا حسين هو ينعم و دعاته يلطمون و يصيحون ليتوسل لهم عند الله
ها هو عالمكم يثبت أن الحسين مشغول في الجنان لا يبالي بمشاكلم بما هو فيه من نعيم
|