فى سبيل بحثه عن الشهرة ، وتطلعه إلى الانتشار والتسيد ، لم يجد جمال البنا من الهجوم على السنة والقضاء على عرى السلفية بديلاً عن ذلك. فاتخذ موقفاً من السنة يتميز بالعداء الشديد ، فانكفأ فى تأليف الكتب التى يسلط فيها قلمه لهدم أصول الدين وقواعده أصلاً أصلاً ، وقاعدة تلو أخرى ، فيهاجم مسألة الإجماع ويصفه بالخرافة.
وعندما يتحدث عن الاجتهاد يتجلى بشكل واضح افتتان الرجل بموضوع العقل ، ظناً منه أن العقل له أن يشرع ، أو أن له أن يستحسن شيئاً فى الشرع أو يستقبحه ، سائراً على درب سلفه من المعتزلة الذين جعلوا العقل مناط التكليف ، ورفعوه إلى منزلة أعلى من منزلة الكتاب والسنة جميعاً.
ويرى جمال البنا أن الاجتهاد فى الشرع يجب أن يكون مطلقاً غير محدد بقواعد ولا بأصول ، ومرجعيته فى ذلك حديث معاذ بن جبل - رضى الله عنه - حين قال : "أجتهد رأيى ولا آلو" .
ورغم أن الحديث ضعيف ، ورغم أنه "حديث" إلا أن جمال البنا لا يرى بأساً من أن يجعله أصلاً يسير عليه ويهتدى به طالما أنه يشيد بدعته ويحث عليها ، ويدعو إليها.
ومن ثم فعندما يتحدث عن فقه جديد فإن قواعد هذا الفقه- عنده - تقتصر على مجرد التعامل العقلى مع النصوص الدينية- القرآنية غالباً - هذا التعامل الخالى من الأصول ، العارى من القواعد ، البعيد كل البعد عن المنهجية العلمية ، والقواعد التأصيلية.
كل هذا يتم على حساب الشرع رغبةً منه فى الوصول إلى حيازة لقب : "مفكر إسلامي".
إن المصادر التشريعية فى الإسلام تتمثل فى أربعة مصادر معروفة ، أجمعت عليها الأمة خلال أربعة عشر قرناً من الزمان وهى :
القرآن والسنة والإجماع والقياس "الاجتهاد".
وهناك حوالى عشرة مصادر أخرى ولكنها مختلف عليها ولم تحز على حجية الإجماع ، ولكن عند جمال البنا "المفكر الإسلامي !!!" فإن الأمر يختلف ، ففى رحلة هدمه للدين وإعلائه لمسمى العقل فإنه أولاً يوجه لسهامه كما أوضحنا سابقاً إلى الإجماع والقياس ليخرجهما من ساحة المصادر التشريعية ، ثم يذهب صعوداً إلى السنة فيترك منها ما شاء ويأخذ منها ما شاء ، وإذا به يرفض القواعد الحديثية الأصولية التى أجمع عليها علماء المسلمين ، وإذا به يضع معايير ومقايسس جديدة للحكم على الحديث صحة وضعفاً.
أولاً هو لا يقول صراحة أن السنة ليست مصدراً تشريعياً بل هو يقر بهذا ، ولكنه يلتف حول الأمر فيقول أن السنة " الصحيحة" فقط هى التى يجب الأخذ بها ، ورغم أننا أحرص منه على مبدأ التمسك بالسنة "الصحيحة " والصحيحة فقط ، إلا أن السنة الصحيحة عنده ليست هى التى نؤمن بل هى سنة ذات مقاييس ومعايير أخرى" هـــو" الذى يضعها ويؤصلها.
فهولا يعتد بما هو موجود فى صحيح البخارى ولا فى صحيح مسلم ،ولا فى أى من كتب السنة طالما أنه يرى أن الحديث مخالف للعقل أو مخالف للقرآن ، وهنا أركز على أن مبدأ المخالفةهذا يكون من وجهة نظره هو وليست من وجهة نظر الدين ولا العقل الصحيح الصريح المجرد من الهوى.
يعنى لو أن جمال البنا عجز عن فهم حديث متواتر وموجود فى صحيحى البخارى ومسلم وأجمعت الأمة على قبوله ، أقول : إن جمال البنا لا يتوانى أن يصف الحديث بالضعف ،بل بالوضع إذااشتبه عليه الأمر وظن أنه يناقض شيئاً فى القرآن الكريم.
يتبع ...
آخر تعديل بواسطة أبو جهاد الأنصاري ، 2007-08-27 الساعة 03:46 AM
|