انسان بلا فرقان = ملحد بلا بصيرة !!!
أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن وجعله فرقانا بين الحق والباطل؛ وهذه من معاجز القرآن؛ ووجه الاعجاز هنا يعود لكون الكثير من المتناقضات في الحق والباطل قد تتشابه فيما بينها؛ فيصبح من المتعذر على البعض بأن يفرق بينها؛ فالبخل قد يشبه الأقتصاد؛ والتهور قد يشبه الشجاعة؛ والى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة؛ وبالتالي فالقرآن كتاب هداية دائما.
وأن اكبر مشكله عند الملاحدة هي خلطهم بين المتناقضات وعدم قدرتهم على التفريق بينها؛ فتراهم يخلطون بين الوهم والغيب؛ فيعاملون الغيب معاملة الوهم؛ وبالتالي تراهم لا يعرفون مقاصد الكلام؛ فحديثهم عن العلم كحقيقة غير صحيح فالعلم لا بد وأن يبدء كغيب؛ فلولا ايمان الاطباء غيبا بوجود دواء لكل مرض ولكنه أي الدواء غير مكتشف أو غير ظاهر حاليا؛ لما وجدنا كل هذه الأدوية الطبية.
الملاحدة يتحدثون عن وسائل وصلتنا من خلال العلم؛ ولكنهم لا يعرفون على ما يبدو بأن كل هذه الوسائل كانت في يوم من الأيام غيبا؛ ولولا سعي العلماء لها لما وجدت كحقيقة؛ وإلا فلماذا يعتبر اينشتاين أذكى رجلا في العالم؛ أو لم يكن ذلك لأنه أدرك وفهم ظواهر لم يفهما غيره؛ حيث تحدث اينشتاين في نسبيته العامة والخاصة عن ظواهر غائبة تم اثبات وجودها لاحقا وبعد وفاته وذلك عندما توفرت وسائل قادرة على تجريب فرضياته الفيزيائية وهذا لم يحدث الا بعد سنوات من وفاته.
اما الوهم فهو شيء آخر عكس الغيب تماما؛ فالواهم او المتوهم يرى أشياء امامه ولكنها غير موجوده فهو بالتأكيد لا يستطيع أثبات حقيقة ما يرآه لأنه متوهم؛ أما المؤمن بالغيب فهو ذكي لأنه يؤمن بوجود ما هو موجود فعلا وبالضرورة ولكنه لا يرآه.
ومن هذا المنطلق ترى أن معظم الشبهات التي يلقيها الملاحدة هي بالأساس قائمة على خلط الأمور ببعضها وعدم التمييز والتفريق ولنأخذ بعض الشبهات على سبيل المثال:
1- قولهم بأن وصف القرآن بأنه "لا ريب فيه" يناقض الواقع وذلك لوجود المرتابين؛ أي أنهم جعلوا وجود المرتابين دليلا على عدم صحة الآية الكريمة؛ وهذا دليلا على الغباء في فهم مقاصد الكلام وذلك لأن الله حين وصف القرآن بأنه لا ريب فيه أراد بذلك التأكيد على أن الريبة متأتية من عقول المرتابين ومحدودية فهمهم أي أن الآية حجة عليهم فمن أرتاب فمن نفسه وليس من القرآن؛ وذلك مثل قوله تعالى أنها لا تعمى الابصار أنما تعمى القلوب التي في الصدور؛ أي أنه عمى البصيرة؛ ولو فرضنا أن أحدهم باعك سيارة ووصفها لك بأنها سريعة جدا ثم قمت أنت بقيادتها ببطء فهل هذا تكذيبا لوصف السيارة أم انه في الحقيقة دليلا على ضعف قيادتك!؛ ولله المثل الأعلى.
2- قولهم بأن القرآن يناقض بعضه حين قال: أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وأن هذا يناقض خلقه عيسى بلا أب من ناحية أي بمعنى لماذا نفى ذلك بدون زوجه وأوجده بدون زوج ثم قالوا أنه يناقض العلم الذي توصل الى القدرة على الانجاب بدون التزاوج التقليدي أي العملية الجنسية؛ وانه على حد زعمهم "لو كان من عند الله لعرف ان العلم سيصل الى هذا الأمر"؛ وهذا مثال آخر على الغباء وأي غباء أكبر من هذا؛ انسان سطحي بلا بصيرة لا يميز بين قدرة الله على الخلق وبين نفي الله عن نفسه صفة الانجاب التي نسبها اليه النصارى والمشركين واليهود؛ فمن البديهي والطبيعي بأن الله حين أراد أن ينفي عن نفسه صفة الانجاب أن ينفي وجود زوجه؛ لأن الانجاب سواء كان تقليديا أو بالتكنولوجيا لا بد له من أثر زوجين؛ بحيث لا يمكن لأي تكنولوجيا على وجه الارض أن تنجب طفلا من ماء رجل فقط أو بويضة أمراة فقط؛ فما هذا الغباء؛ أما قدرة الله على الخلق فهي غير محدودة خلق ادم من تراب وخلق عيسى بلا أب؛ فالآية لا تتحدث عن قدرة الله على الخلق؛ بل تتحدث عن نفي صفة الانجاب؛ أي تنزيه الله عن الانجاب من خلال تنزيهه عن وجود الصاحبه؛ وبالتالي فمن البديهي والطبيعي ان يكون هذا نصها؛ أي يا من تنسبون الى الله صفة الانجاب ؛ كيف يكون ذلك بدون صاحبة؛ أو ليس من البديهي والمنطقي لمن يريد ان ينفي عن نفسه تهمه نسبت اليه بأن يبدء بنفي ادواتها؛ ولله المثل الأعلى.
3- قولهم بأن قدرة أحد على سرد بعض الآيات في البلاغة متحديا القرآن بذلك يمثل تكذيبا لاعجاز القرآن المزعوم " على حد تعبيرهم"؛ أي أن القرآن تحدى أن يأتي أحد بعشر آيات فها نحن أي الملاحدة نستطيع الاتيان بعشر آيات أو أكثر؛ فأين الاعجاز في ذلك؛ وهذا من الغباء بحيث أنه كلام لا يصدر إلا من أنسان يعيش سطحية فكرية لا نظير له؛ فالتحدي الذي يتحدثون عنة ليس مرتبطا على الاطلاق بما يقولونه بحيث أنهم جعلوا الله وكأنه يعلن عن مسابقة في تنظيم الابيات والافتراءات ؛ وكم هم اغبياء؛ ولو كانت قريش بغباءهم لدخلوا هذه المسابقة؛ ولكن هذه الافكار دليلا على سطحيتهم وانعدام بصيرتهم وصدق المثل القائل" انت في واد وانا في واد " وهذا حال الملاحدة مع هذة الآية بحيث أن الله يخبر قريش بأن محمد عليه الصلاة والسلام نبيا من عنده مؤكدا لهم ذلك من حيث انه هو سبحانه المعزز والداعي الحقيقي للآيات التي يتلوها محمد عليه الصلاة والسلام؛ وبالتالي أن استطاع أحد الافتراء على الله فهو بالتأكيد لن يستطيع أن يحقق ما حققه محمد عليه الصلاة والسلام في الدعوة الى الله والاستجابة لها فانظر قوله تعالى جيدا: أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ( 13 ) فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ( 14 .
|