اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صالح 13
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين اما بعد :
اولا: الدليل اننا لم نسمع بهذا القول لا من رسول ولا من صاحب فمن اين جئتم بهذا القول ؟؟
ثانيا : البينة عليك لانني متبع لم اجد القول بالتحدي لا في كتاب ولا سنة فلم اقل به ، اما انتم قلتم بالتحدي فعليكم الدليل انتم المطالبين به ليس انا ؟؟؟
|
كونك لم تسمع ليس دليل إذ لو الدليل موجود أصبح عدم سمعك جهلا
ثم لما لم تقل من الأول أنك لم تسمع و قلت: : "
هذا لا اسميه تحديا لان القول بالتحدي بحد ذاته ساقط لان هذه الاية نزلت قبل الف واربعمئة ..."
لا تقول برأيك في ما تجهل
هذا كلام الله إما تجهل أو تعلم
أما عن الدليل فخذ عندك:
{ وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَٱدْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَٰدِقِينَ } * { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ }
ثم شرع تعالى في تقرير النبوة بعد أن قرر أنه لا إله إلا هو، فقال مخاطباً للكافرين: { وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا } يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم فأتوا بسورة من مثل ما جاء به، إن زعمتم أنه من عند غير الله، فعارضوه بمثل ما جاء به، واستعينوا على ذلك بمن شئتم من دون الله؛ فإنكم لا تستطيعون ذلك، قال ابن عباس: شهداءكم: أعوانكم، وقال السدي عن أبي مالك: شركاءكم، أي: قوماً آخرين يساعدونكم على ذلك، أي: استعينوا بآلهتكم في ذلك يمدونكم وينصرونكم، وقال مجاهد: وادعوا شهداءكم، قال: ناس يشهدون به، يعني: حكام الفصحاء، وقد تحداهم الله تعالى بهذا في غير موضع من القرآن، فقال في سورة القصص:
{ قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ }
[القصص: 49] وقال في سورة سبحان:
{ قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا }
[الإِسراء: 88] وقال في سورة هود:
{ أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ }
[هود: 13] وقال في سورة يونس:
{ وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ }
[يونس: 37 - 38] وكل هذه الآيات مكية، ثم تحداهم بذلك أيضاً في المدينة فقال في هذه الآية: { وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ } - أي: شك - { مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا } - يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم { فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ } - يعني: من مثل القرآن، قاله مجاهد وقتادة، واختاره ابن جرير والطبري والزمخشري والرازي، ونقله عن عمر وابن مسعود وابن عباس والحسن البصري، وأكثر المحققين، ورجح ذلك بوجوه، من أحسنها أنه تحداهم كلهم متفرقين ومجتمعين، سواء في ذلك أميهم وكتابيهم، وذلك أكمل في التحدي وأشمل من أن يتحدى آحادهم الأميين ممن لا يكتب ولا يعاني شيئاً من العلوم، وبدليل قوله تعالى:
{ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ }
[هود: 13] وقوله:
{ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ }
[الإِسراء: 88]
وقال بعضهم: من مثل محمد صلى الله عليه وسلم يعني من رجل أمي مثله، والصحيح الأول، لأن التحدي عام لهم كلهم، مع أنهم أفصح الأمم، وقد تحداهم بهذا في مكة والمدينة مرات عديدة، مع شدة عداوتهم له، وبغضهم لدينه، ومع هذا عجزوا عن ذلك، ولهذا قال تعالى: { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ } ولن لنفي التأبيد في المستقبل، أي: ولن تفعلوا ذلك أبداً، وهذه أيضاً معجزة أخرى، وهو أنه أخبر خبراً جازماً قاطعاً مقدماً غير خائف ولا مشفق أن هذا القرآن لا يعارض بمثله أبد الآبدين ودهر الداهرين، وكذلك وقع الأمر لم يعارض من لدنه إلى زماننا هذا، ولا يمكن.
* تفسير تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق