عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 2015-04-10, 11:39 PM
فارووق فارووق غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2015-04-08
المشاركات: 116
افتراضي

...
1) البحث في الخلق بصفة عامة يدخل في الغيبيات التي لا يمكن للإنسان إدراكها باي حال من الأحوال ، ....
و لا اقصد بالخلق المادة المحسوسة بين يدي البشر و المتمثلة في أجسام المخلوقات التي أبداننا جزء منها، و لكن اقصد بالخلق، الخلق الاول، الإيجاد من عدم، الكيفية و الظرفية و النوعية للخلق، ... كالاسئلة المتعلقة بمن كان اول المخلوقات التي خلقها الله؟ و هل وجدت الجن قبل الإنس؟ و هل كان بشر من نوع آخر قبل آدم، كما يدعي علماء الحفريات و الذين يقولون بوجود انسان "بدائي" "حيواني" قبل الانسان المعاصر، و يستدلون ببقايا لهياكل عظمية مشبوهة!؟ ... اقول انه لا يمكننا البحث في الخلق من هذا الجانب فالبشر لم يشهد خلق اي شيئ {مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا}(سورة الكهف)، ...


2) ماذا نفعل بالآيات التي ذكر الله فيها جزئيات عن الخلق، كالآيات المتعلقة بآدم و اقوال الملائكة في ذلك الخ ...؟
اقول ان التعامل مع مثل هذه الايات يجب ان يقتصر فيه على ما ورد في القرآن و ما صح من تفاسير من حديث الرسول! و لا نبحث عن تأويلات لا أدلة على صحتها ...
فمثلا قوله تعالى {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}(سورة البقرة)، {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولً}(سورة الاحزاب)، يستفاد منهما إخبارٌ من الله ان البشر سيسفكون الدماء و سيكون فيهم جهلة و ظلمة، و هو إخبار بالغيب ما كان ليعلمه قبل حدوثه إلا الله، فأطلع الله على ذلك من شاء من عباده، و لعله الله أطلع الملائكة على ذلك، كما أطلع آدم على الاسماء كلها {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)}(سورة البقرة). .... فلا نحتاج لتفسيرات و تأويلات معقدة و مبنية على الظن و يتحكم في الهوى بحيث تخرج عن النص القرآني، و تدخل بنا في غيبيات لا يمكننا الإحاطة بها مهما شغلنا عقلنا و مهما كان ذكاءنا،...

فكيف عَلِمَت الملائكة بان الانسان سيفك الدماء، سؤال لم يأتينا جواب يقيني عليه من القرآن، فنكتفي بما اخبرنا الله به، .. و ما لم يُخبرنا الله به، فاعلم انه لا حاجة للناس بمعرفته مطلقا! ... فسواء علمنا كيف علمت الملائكة بذلك ام لا، لن يغير اي شيئ من سبب وجودنا اصلا في هذه الحياة، و بالتالي التركيز و البحث يكون في كيفية النجاة من الولوج في الزمرة السافكة للدماء، و العمل ليكون الانسان من الزمرة التي قال عنها الله {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}(سورة البينة)، ... ...

و في السياق نفسه تاتي أيضاً آيات: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}(الإسراء)، {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}(سورة ال عمران) ، ... فتفضيل الله لبعض الناس على بعضهم بتقواهم لله، ... أو تفضيل الله الإنسان -اذا آمن و صلح عمله- على العالمين و على كثير ممن خلق الله، فيدخل في "العالمين" كل مخلوقات الله، و ربما الملائكة ايضا، و ليس في الاية ما يخصصها بنوع من مخلوقات الله، ناهيك عن تأويلها و حصرها في "بشر" قبل البشر الآدمي الذي لا دليل لنا من كتاب الله على وجوده مطلقا، و لا يمكننا الإتيان باي دليل مادي محسوس على وجوده قبل آدم، ... بل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قال: "أتعجبون من منزلة الملائكة من اللّه تعالى، والذي نفسي بيده لمنزلة المؤمن عند اللّه يوم القيامة أعظم من ذلك واقرأوا إن شئتم {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}(سورة البينة)، ...
..
و الله سبحانه و تعالى اعلم بما خلق، ..
...
رد مع اقتباس