ا
لسنة قول رسول الله من عند الله وليست شرك بالله وانما خدمة لكتاب الله
ومن خدماتها للقران
النوع الأول: أن تأتي مؤكدة لآيات من القرآن الكريم ، ومثاله أحاديث وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج ، كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان) رواه البخاري ، فهذا الحديث مؤكد لقوله تعالى في شأن الصلاة والزكاة: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (البقرة: 83) ، ولقوله تعالى في شأن الصوم: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة: 183) ، ولقوله تعالى في شأن الحج: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} (آل عمران: 97).
النوع الثاني: أن تأتي مبينة لكتاب الله ، قال سبحانه: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} (النحل: 44)، وبيان السنة للقرآن يتمثل في عدة جوانب ، منها:
1. بيان مجمله: فقد جاءت كثير من أحكام القرآن العملية مجملة ، فبينت السنة إجمالها ، ومن ذلك أن الله أمر بأداء الصلاة من غير بيان لأوقاتها وأركانها وركعاتها وغير ذلك ، فبينت السنة كل ذلك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعليمه لأصحابه كيفيتها ، وأمره لهم بأدائها كما أداها ، فقال صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري ، وفرض الله الزكاة من غير بيان لمقاديرها وأوقاتها وأنصبتها ، وما يزكَّى وما لا يزكَّى ، فجاءت السنة ببيان كل ذلك وتفصيله ، وشرع الله الحج من غير أن يبين مناسكه ، فبين صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله تلك المناسك وقال في حجة الوداع : (لتأخذوا عني مناسككم) رواه مسلم ، وكذلك بين صلى الله عليه وسلم أحكام الصوم مما لم ينص عليه في الكتاب ، وأحكام الطهارة والذبائح والصيد والأنكحة ، وأحكام البيوع والجنايات والحدود ، وغير ذلك مما وقع مجملاً في القرآن وفصله النبي صلى الله عليه وسلم.
2. تخصيص عامه: فقد وردت في القرآن أحكام عامة جاءت السنة بتخصيصها ، ومن ذلك قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} (النساء: 11) ، فهذه الآية عامة في كل أصل موروث ، فخصص صلى الله عليه وسلم ذلك بغير الأنبياء فقال عليه الصلاة والسلام: (لا نوْرَثُ ما تركنا صدقة) رواه البخاري.
3. تقييد مطلقه: فقد ورد في القرآن آيات مطلقه جاءت السنة بتقييدها ، ومن ذلك قوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} (النساء: 11) ، فأمرت الآية بإخراج الوصية من مال الميت ولم تحدد مقدارها ، فجاءت السنة مقيدة للوصية بالثلث.
4. توضيح المشكل: فقد أشكل فهم بعض الآيات على الصحابة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضح لهم ما أشكل عليهم ، ومن ذلك ما رواه البخاري عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} (الأنعام: 82) ، شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه ليس بذاك ، ألا تسمعون إلى قول لقمان: {إن الشرك لظلم عظيم }) (لقمان: 13) ، ففهم الصحابة رضوان الله عليهم أن المراد بالظلم في الآية عموم الظلم ، فيدخل في ذلك ظلم الإنسان نفسه بتقصيره في بعض الحقوق ، فأزال صلى الله عليه وسلم هذا الإشكال بأن الظلم ليس على عمومه ، وإنما المقصود منه أعظم أنواع الظلم الذي هو الشرك بالله عز وجل.
__________________
قال تعالى ({وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} . [الحشر/7]
____________________________
عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه :
خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر
قال ابن تيمية (في منهاج السنة ج1 ص308) :
قد تواتر عنه أنه كان يقول على منبر الكوفة: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، رُوي هذا عنه من أكثر من ثمانين وجهاً ورواه البخاري وغيره .اهـ.
|