الأخ إسماعيل د
في البداية أود أن أؤكد أنني لا أملك كل الإجابات و لا أدعي ذلك ، وإنما هذا نقاش نرجو أن يكون مفيداً ونافعاً..
عليهم وعاليهم
بالنسبة لهذه الكلمة فقد رجعت إلى المصحف ، ولو لاحظت أن رسم عاليهم هو هكذا (عليهم) وألف المد الصغيرة زائدة ،
مثل ملك يوم الدين ومالك يوم الدين ، وهذا حسب معلوماتي الضئيلة في الرسم القرآني فإن ألف المد هي من التشكيل الذي أضيف لاحقاً مثل النقاط والحركات.. وألف المد لا ترسم لقاعدة معينة في الرسم..
وباختصار فإنه يمكن أن تكون هناك قراءات أخرى تقرأ عاليهم بعليهم ، مثل ملك ومالك كما ذكرت..
والمهم في هذه القضية هو أن
رسم القرآن توقيفي لم بوضع على يد الصحابة وإنما كان بتوجيه من الرسول ، ورغم أن المصادر التاريخية تذكر أن القرآن جمع على عهد الصحابة فإن هناك الكثير من الفجوات والعلل في هذا عقلاً أولاً في كون القرآن لا بد وجمع على عهد الرسول ، وثانياً تناقض الروايات فيما بينها فضلاً عن روايات تنسب النقص والتحريف إلى القرآن ، وثالثاً كون هناك أدلة كثيرة من القرآن تؤكد جمعه وحفظه بتوجيه من الرسول ، الذي يعتقد البعض أنه تعلم قراءة وكتابة القرآن لقوله تعالى (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون).
وهذا أذكره لأنه مهم في هذه القضية التي نبحثها الآن ، لأن أهم أمر في قضية حفظ القرآن هو كونه جمع واكتمل في عهد الرسول...
وما فهمته من ردك هو أنك تعتقد أن القرآن ليس محفوظاً ، فسأحاول أن أضع الأدلة التي تدلل على حفظه إن شاء الله:
فأولها جمع القرآن في عهد الرسول الذي ذكرته سابقاً وأن هذا يدل على أن الرسم ليس فيه أخطاء ،
ثانياً قوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ،
وثالثاً (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين).. والكتاب هو المكتوب وإشارة إلى اكتماله وجمعه وكتابته (فليس في كتابته شكوك) ، و
أنه لا ريب فيه ..
وآخراً هو الدليل العقلي من أن الله عز وجل لابد وتكفل بحفظ هذا الكتاب ليكون هادياً للناس ومصدراً لا شك فيه خاصة مع انتهاء النبوات والرسالات..
اقتباس:
أولا الآية لم تتعهد بحفظ القرآن في كل زمان و مكان حتى أنها ذكرت جمعه في عهد الرسول
لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) سورة القيامة
ما حدث بعد عصر الرسول إلى يومنا هذه قصة أخرى فالله تعهد ببيانه للناس
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) سورة القيامة
لكن متى هل في عصرنا أمن بعده ؟ أم أنه يبينه شيئا فشيئا مع مرور العصور و إجتهاد البشر ليكون آية للناس فلا يمكن أن تقول أن القرآن محفوظ كليا في عصرنا الحالي و نحن نجهل العديد من كلماته التي يعتبرها البعض دخيلة على العربية مثل غسلين بحيرة زنيم ؟ و نحن نلاحظ العديد من الإختلافات بين قراءاته و نجد أخطاء واضحة في الشكل
|
الدليل على حفظ القرآن معروف (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فلم أجد حاجة لذكره في ردي السابق ، ولذلك فإن الله عزوجل تكفل بـ:
حفظه
وجمعه
وقرآنه (أي قراءته)
وبيانه (فالقرآن في ذاته بين وواضح وميسر (فيه آيات بينات) ، ولذلك لا حاجة لنا بالتفسير ونحو ذلك).
أما التبيين ، فهو مسألة واسعة لأنها
التبيين الكامل للقرآن أولاً وإدراك جميع مقاصده ومعانيه وإحكامه لا يدركه بشري ، فضلاً على أن الإنسان يمنح التبيين والهداية بحسب رغبته فإذا طلب الهدى من القرآن (فيه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) فإن الله سيهديه إلى معانيه وبينانها (فالذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) ،
أما الغافل الذي لا يريد هداية ولا يطلبها من الله عزوجل أو يظن أنه اكتفى بالعلم الذي وصله من علماء أو شيوخ أو مفسرين فهو محروم من حظ كبير من القرآن.
وأهم خطوة في هذا أخي الكريم هو تصديق ما يخبر به القرآن ، فإذا أخبر أنه محفوظ نصدقه مباشرة.. والمعنى أن تعلق هدايتك ومعرفتك للحق بما في القرآن وهذا ذاته قوله تعالى (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) أي إذا اعتقدت أنه لا ريب فيه صار هادياً لك..
ثم إن الله عزوجل يقول (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها) أي أن الله عز وجل سيبين للفرد أو الجماعة آياته ، وقد يختلف نوع هذا من جماعة إلى جماعة أو من فرد إلى فرد ، وهذا يدخل أيضاً في قوله تعالى (ثم إن علينا بيانه)..
أما نقطة دخول كلمات غير عربية في القرآن ، فالقضية ليست بهذه الضخامة لأن القرآن فيه أسماء للأنبياء وتعتبر أعجمية ، فضلاً على أننا في المعاجم الموضوعة لا ندرك جميع الكلمات العربية أو معانيها ، فهو في النهاية جهد بشري فضلاً عن أن بعض الكلمات لقلة استعمالها غير معروفة.. يعني قد تكون كلمات عربية أساساً..
وأضف على هذا كون اللغة العربية تشترك مع اللغات السامية في كثير من الكلمات ، فجميع هذه اللغات (العربية والعبرية والآرامية والسيرانية) منشأها واحد ، بل إن اللغات كلها قد تكون ترجع إلى لغة واحد تكلم بها الناس قبل تعدد الألسن ويعتقد البعض أن هذه اللغة هي العربية رغم أن هذا القول غير مؤكد..
ولا أنكر أننا فعلاً لا نبحث في القرآن وفي معانيه ومعرفتنا في هذا ضعيفة ، ونجهل معاني الكثير من الكلمات ، والسبب اعتمادنا على التفسير وإهمال التدبر والبحث والاهتداء بكتاب الله ، وأننا نظن أننا اكتفينا معرفياً وليس هناك فهم يزيد على فهم السابقين للقرآن..
وفي النهاية يظل هذا -دخول كلمات غير عربية للقرآن- افتراضاً يحتاج صاحبه إلى إثباته ، فتشابه أو وجود كلمات مشتركة بين اللغات ليس إثباتاً ولا دليلاً ، كما أن جهلنا بالمعاني لا يثبت هذا الأمر أيضاً..
اقتباس:
حقيقية سورة التوبة لم تخاطب الروم بل خاطبت طوائف شركية من الذين أوتوا الكتاب كانوا يعبدون المسيح و عزير و لا يؤمنون بالله و اليوم الأخر مثل أهل الكتاب
قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) سورة التوبة
و قد أشارت إليهم سورة البينة بوضوح
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) سورة البينة
فعبارة الذين أوتوا الكتاب تشمل كل من أهل الكتاب أي المتمسكين به و المشركين الذين أوتوا الكتاب من قبل و حرفوه
و هؤلاء المشركين هم من نقدوا عهدهم من الرسول و هموا بإخراجه
أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) سورة التوبة
بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) سورة التوبة
أما الرومان فأظن أن المسلمين حاربوهم في أخر مراحل نزول الوحي بعد الإنتصار على المشركين من الذين أوتوا الكتاب و فتح بكة
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) سورة الفتح
|
هذا غير دقيق ، لأن المشركين ليسوا طائفة معينة ومحددة وإنما المشرك هي صفة يكتسبها الشخص ، كما أنك اختصرت سورة التوبة في خطاب طوائف من الذين أوتو الكتاب إلخ ، وهذا قطعاً غير دقيق لأن السورة منذ بدايتها جاءت إنذاراً لجماعات كان لهم مع الرسول والمسلمين عهد لكنهم كانوا ينكثون عهدهم باستمرار (وذكر صفاتهم من أنهم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) ، فالإنذار لهم كان مدة أربعة أشهر وهذا في ذاته دعوة لهم إلى التوبة والكف كما أنه دليل على عظمة العهد الذي لم يكن الله ولا رسوله ليخونوه أو يبطلوه فجأة ، كما أن السورة تحدثت عن الدعوة إلى النفير إلى القتال (موقعة تبوك) وتثاقل البعض ، وأعمال المنافقين وآذاهم للرسول وكشف ذلك هو دعوة لهم إلى التوبة ، كما أن السورة أيضاً أشارت إلى محاولة اغتيال الرسول (وهموا بإخراج الرسول) (وهموا بما لم ينالوا) ، وارتداد البعض ممن صاحبه..
وهذا حديث طويل ، فإذا أردت يمكنك أن ترجع إلى الروايات التاريخية حول غزوة تبوك ، أما بالنسبة للروم تحديداً فليس عندي معلومات كافية في هذا الشأن ، وما ذكرته من أن الحرب معهم هو في آخر مراحل نزول الوحي هو كلام لا خلاف عليه لأن غزوة تبوك كانت في السنة التاسعة ، لكن يظهر أن علاقتهم مع الرسول والمسلمين كان منذ وقت أطول (يثبت هذا العهد معهم) ، كما أن المشاكل معهم ظلت حتى قرب وفاة الرسول (لأن سرية أسامة كان موجهة إلى الروم)..
اقتباس:
أول شيء لا يوجد في القرآن شيء إسمه كفار قريش و لا يوجد ما يدل على أنهم قوم الرسول و لا أنهم سكان البيت الحرام و الأهم من هذا كله لا يوجد دليل على أن الرسول من قرية البيت الحرام فقوم الرسول كانوا يدعون بالأميين و لم يأتهم نذير من قبله عكس سكان البيت الحرام الي أنذرهم إسماعيل و إبراهيم
يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) سورة يس
وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46) سورة القصص
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) سورة السجدة
وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) سورة سبأ
قوم الرسول كان يخاطبهم القرآن بصيغة المخاطب لأنهم كانوا حاضرين مع الرسول
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) سورة الأنعام
عكس سكان البيت الحرام الذي خاطبهم القرآن قبل الفتح بصيغة الغائب لأنهم لم يكونوا حاضرين معه
وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) سورة القصص
القرآن كان يصف أتباع محمد بالمؤمنين و ليس بقومه قومه هم سكان قريته فقط
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) سورة الأنعام
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) سورة الفرقان
و قد وصوفوا بالظالمين بل أكد القرآن أن الله لن يهديهم
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) سورة الأحقاق
و قد توعدهم بالعذاب مثل الأقوام السابقة
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) سورة فصلت
وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40) سورة الرعد
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) سورة المؤمنون
و قد أكد القرآن أن سنة الله لن تتغير و إنهم إذا قاموا بإخراج الرسول من قريتهم فإنهم سيلفون نفس عذاب من قبلهم من الكفار
اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) سورة فاطر
وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) سورة الإسراء
و بالفعل هذا ما حدث
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) سورة محمد
فأعلم جيدا أن أهلكناهم تعود على الأمم السابقة لكن هذه الآية جاءت كتأكيد على العذاب الذي كان ينتظر قوم الرسول و الذي تنبأ القرآن بتفاصيله
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) سورة الطور
أظن أن هذه الآية تخاطب القوم الرسول و ليس أناس في المستقبل فقوم الرسول هم من إتهموا الرسول بالجنون و تعلم القرآن من غير عند الله
وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) سورة الحجر
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) سورة النحل
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) سورة الدخان
و هم من كانوا يرتقبون
فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59) سورة الدخان
و للإشارة هم من إتهموا الرسول بالسحر أيضا
وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) سورة ص
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2) سورة يونس
فمن الواضح أن سورة القمر خاطبت قوم الرسول أيضا
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) سورة القمر
فقوم الرسول من كانوا يقولون لآياته التي من بينها إنشقاق القمر سحر مستمر و لا تغرك عبارة إقتربت الساعة فالساعة إقتربت منذ عهد الرسول و حتى قبله
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) سورة طه
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) سورة محمد
|
أنا لم أقل أن (كفار قريش) هم (قوم الرسول) ، وإنما الذين أرسل إليهم الرسول أو أمته للدقة يدخل فيهم كفار قريش ، وما كنت أقوله هو أن الإنذار بوقوع العذاب وإظهار دين الله على الدين كله هو واقع في آخر أمة محمد وليس خطاباً خاصاً لكفار قريش (وهذا مفهوم منتشر) وأنه بإسلامهم بعد فتح مكة انتهى هذا..
وقد تكون محقاً في تحديدك لقوم الرسول بأنهم أهل قريته ، لكنني -معذرة- لم أفهم مجمل الكلام هنا..
ولا أظن أنك تقصد أن قريش لا وجود لهم أصلاً ؟
لكنني لا أتفق معك في تخصيص الخطاب لفئة معينة حسب تفسيرك ، لأن الآيات عامة مثل آيات سورة القمر ، وما أعنيه أنها خطاب مستمر لكل من يتهم الرسول بالسحر أو الجنون أو أنه يعلمه بشر أو أنه به جناً أو يعلمه جن أو تنزلت به الشياطين أو أنه مفترى أو أنه أساطير -وهذا كله موجود في كل زمان-..
وفي نفس الوقت مع عموم هذا الخطاب وصلاحيته لكل زمان ومكان ، فإن
هذا لا ينفي أن للآيات مناسبات نزول ، وأن هذه الأقوال والأحداث قيلت في زمن الرسول فعلاً.. لكن مشكلة الكثير من التفاسير الآن هو تخصيص هذا الخطاب وفهمه على أنه نزل فقط في مناسبات معينة..
وقد نختلف في تعريف قوم الرسول أو كفار قريش أو غير ذلك ، لكن هذا ليس نقطة النقاش ، وإنما ما أعتقده هو وقوع العذاب في آخر هذه الأمة على الكافرين والمكذبين وإظهار الدين ونجاة المؤمنين ، وأدلة هذا كثيرة لكن أذكر منها:
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) الصف ٨
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) الصف ٩
وشكراً لك