عرض مشاركة واحدة
  #27  
قديم 2015-07-18, 09:48 PM
شهادة شهادة غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2015-07-02
المشاركات: 22
افتراضي

بينت سابقاً معنى الذكر المحفوظ ، ووضعت الآيات التي تنفي دخول الشك والريب في القرآن الكريم وأنه كتاب محكم مفصل ليس فيه عوج ولا نقص..


وهنا عدة نقاط في مسألة البيت الحرام ، والذكر المحفوظ ، والبيت المعمور ، ومعنى اللوح المحفوظ ، والأميين:

* إذا أثبتنا بالآيات أن القرآن ليس فيه شك إلخ ، فأن هذا يعني أنه ليس هناك ما يستدعي التصحيح.

* إذا كان القرآن في أول رسمه غير منقوط ولا مشكول ، فهذا يعني أن تغير حرف بتغير نقاطه أو تغير الحركة أمر مفتوح لا إلزام فيه.. ويضاف على هذا قاعدة المد الذي لا يرسم فيمكن أن يقرأ كتشكيل أو لا يقرأ كما في ملك ومالك..

* لا يمكن أن يقال أن اللوح المحفوظ = التابوت ، فلا دليل أبداً على أن هذا هو هذا أي أنه كلام دون أساس ، كما أنه إذا التزم الشخص بالدقة بين القوم والأتباع فلا يمكن أن يخلط بين لفظين مختلفين ولا علافة بينهما.

* إذا قيل أن الذكر المحفوظ هو قرآن آخر لم يخرج بعد ، فإنه ليس هناك إشارة إلى هذا ، ولو قارنا هذا القول بأن ما بين أيدينا كتاب لا ريب فيه فإن هذا القول يناقضه ، كما أن الأصوب الأخد بالصريح والواضح وليس بهذا الرأي الذي ليس له أساس واضح..

* - بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) سورة البروج
بالنسبة للوح المحفوظ فقد ورد مرة واحدة في القرآن الكريم ، وورد لفظ الألواح مع موسى ، وقد يكون اللوح إشارة إلى أصل مكتوب ومعطى للنبي (كما أخذ موسى الألواح) ، هناك رأي يقول بأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان ينسخ -يكتب- القرآن الكريم من أصل يأتيه به جبريل ، وربطوا ذلك بقوله تعالى (اقرأ) فلا بد حتى يقرأ أن يقرأ من شيء مكتوب أولاً جاء به جبريل..
وكتابة النبي للقرآن (أو نسخه من الأصل هنا) يشير إليها أيضاً قوله تعالى (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك).
وهذا قول والله أعلم..

*- وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) سورة الطور
هذه الآيات لا تشير إلى وجود الكتاب "في" البيت المعمور ، وبالعكس قوله منشور يشير إلى أنه منتشر وغير مختفي.

جمع وبحث الآيات التي تذكر مكة والبيت والمسجد الحرام:

* إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)
١- أول بيت وضع للناس.
٢- مكانه في بكة وبكة الاسم القديم لمكة (وهو مذكور في الكتابات الهيروغليفية المصرية إشارة إلى مكة في أحد فيديوهات الدكتور مصطفى محمود) ، ويثبته أنه اسم قديم ربطه بأول بيت..
٣- في البيت مقام إبراهيم.
٤- أوجب الله حج البيت لمن استطاع سبيلاً إليه.
٥- من دخله كان آمناً. وهذا يشير إلى حرمة القتل فيه (بيتك المحرم):
(رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)
(وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ ) ويوصل إلى أن المسجد الحرام ببكة.
٦- (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
البيت هو بناء وضع أولاً ، ثم قام إبراهيم وإسماعيل برفع قواعده.
٧- وهذا البيت هو الكعبة: (۞ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
٨- والكعبة التي هي البيت هي ما يطاف به: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ).
٩- مكان الصفا والمروة هو في بكة حول البيت الذي يقصد بالحج: (۞ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ).
١٠- قريش سكنوا عند البيت ولذلك خاطبهم في سورة قريش: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)
١١- في الآيات السابقة الأمن يؤكد كونهم عند البيت ببكة (ومن دخله كان آمناً) ، (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا).
١٢- وأيضاً إطعامهم من جوع في قول الله تعالى في دعاء إبراهيم حين أسكن ذريته عند بيت الله المحرم (وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ).
١٣- المسجد الحرام والبيت المحرم يشتركان في كونهما محرمين يحرم فيها القتال ، وفيهما أيضاً الإحرام بالحج والعمرة..
١٤- مما سبق يظهر أن المسجد الحرام مكانه ببكة وأن فيه البيت العتيق الذي هو الكعبة ، ويؤكد هذا أن شعائر الحج (حج البيت) تقام فيه:
أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
١٥- لا يستقيم عقلاً أن يكون الإنسان مأموراً بالتوجه بالحج إلى مكان مجهول لا يعرفه !
١٦- الآيات التالية تذكر الصد عن المسجد الحرام ، وأن هذا لا ينبغي لأن هذا المكان للناس جميعاً العاكف فيه والباد ، وأن إبراهيم أذن في الناس بالحج ليأتوا إلى هذا البيت (فليس لأحد أن يصد عنه) ، كما أنه تأكيداً على كون المسجد سواء للعاكف والباد أمر إبراهيم بتطهير البيت للطائفين حوله والقائمين والركع السجود:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)
١٧- ذكر الصد عن المسجد الحرام بكون صلاتهم عند البيت مكاء وتصدية وهو في معناه استعراض بهدف الصد عن سماع القرآن أو الصلاة أو التشويش إلخ
فهنا ربط البيت والمسجد الحرام مما يؤكد أنهما في مكان متقارب:
وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ۚ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (35)
١٨- (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) البيت المعمور في الأحاديث هو بيت في السماء هذا على صحة الحديث والله أعلم ، ويمكن أن نقول أن البيت هنا هو البيت الحرام الكعبة ، فالبيت في القرآن الكريم ورد على معنيين:
الأول: الكعبة كما ذكر سابقاً ، والثاني: بيت إشارة إلى القرابة والنسب (رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).
فلا يبعد أن يكون البيت المعمور هو الكعبة أيضاً وألا يخرج عن هذا المعنى ، كما أن البيت وصف بأوصاف متعددة في القرآن منها (العتيق) و (المحرم) و (الحرام) ، فالمعمور وصف أيضاً.
١٩- المعمور إشارة إلى عمران مساجد الله: (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ)
(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)
٢٠- يحتمل أن المعمور إشارة أيضاً إلى أداء العمرة فيه: (فمن حج البيت أو اعتمر).
والنقاط السابقة تؤكد كون البيت المعمور هو البيت المحرم المعروف والذي هو الكعبة.
٢١- ورد اسم (مكة) في القرآن الكريم في سورة الفتح في سياق الصد عن المسجد الحرام ودخوله مما يؤكد التقارب المكاني.

وهذا كله يشير إلى كون البيت الحرام -الكعبة- والمسجد الحرام والصفا والمروة ومقام إبراهيم واقعة في بكة في مكان واحد ، وهذا المكان معروف لا شك فيه أو في ضياعه لأنه أولاً لا يوجد أي دليل يثبت أو يشير إلى هذا من القرآن الكريم ، وثانياً الأمر بالحج يتطلب كون هذا المكان معروفاً وإلا فلماذا يؤمر بما لا يمكن أن يفعل.. كما أن وجود الصفا والمروة والكعبة ومقام إبراهيم في مكة التي نعرفها وعدم فقد أي منها يقطع الطريق على من يقول أن هناك مكاناً آخر يحتوي على صفا ومروة ومقام إبراهيم وكعبة..

معنى المسجد
المسجد في القرآن الكريم هو مكان "إقامة" الصلاة ، يقول تعالى: (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ..) ، ولذلك فإن البيت الحرام وما حوله مكان لإقامة الصلاة ولذلك هو مسجد كما في قوله تعالى (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ) وقوله: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ)..

الأميون
الأميون صفة لجماعة من الأشخاص وليست فئة محددة ومختلفة ، ومعنى الأميين الذي ليس لهم علم بالكتاب إلا أماني أو ظنون:
(وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)
فالأمية ليست مرتبطة بمعرفة القراءة ، وإنما بمعرفة كتب الله ، وهذا ينطبق على قريش لأنهم لم يكونوا على النصرانية أو اليهودية أي ليسوا متبعين للكتب السابقة ، بل ويشمل قبائل العرب الأخرى تبعاً لهذا التعريف.

ولا يصح القول بأن النبي بعث للأميين فقط و أنما جاء أيضاً مخاطباً أهل الكتاب ، ووضع أهل الكتاب (العارفين بالكتب) في مقابل الأميين (الذين لا يعلمون الكتاب):
(وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)
ويؤكد هذا أن أهل الكتاب اعتبرا من ليس له هذه الصفة أمياً: (۞ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)

ومما سبق فالنبي كان من قريش وهم أميون ليس لهم علم من الكتاب: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)
ولذلك وصف النبي بأنه أمي ، ليس له علم بالكتب السابقة: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ).
بل وهذا الادعاء بأنه تعلم ممن له علم بالكتب السابقة مردود ، مما يؤكد أميته: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ).
وكون النبي لم يكن من أهل الكتاب أو الفئة من بني إسرائيل ، وكان من غيرهم ممن ليس عنده علم بالكتاب إلا أماني ، وكان أملهم أن يكون منهم فبعد هذا كفروا حسداً وبغياً:
(بئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ).
وهذا يدل على أن رسالته وصلتهم..

القرية وأم القرى
لفظ القرية يتكرر كثيراً في القرآن الكريم إشارة إلى أماكن متعددة ، ويتكرر أيضاً مقترناً بالإنذار والإهلاك ، وقد تقرر سابقاً كون قريش سكنت عند المسجد الحرام في مكة عند البيت الحرام، وبعث النبي منذراً فيهم ، وأخرج منها فأنذر ما حولها من القرى (وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ) وما حولها من القرى إشارة إلى المدينة وغيرها.
(وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ)..
والمدينة ذكرت في القرآن (ما كان لأهل المدينة) ، وذكرت يثرب أيضاً على لسان المنافقين (يا أهل يثرب لا مقام لكم).

أرجو أن يكون ما سبق نافعاً وواضحاً ، والله أعلم والحمد لله رب العالمين..
رد مع اقتباس