الأخ أبو عبيدة أمارة
لم تأت بدليل من القرآن على أن الصحابة كلفوا بحمل الرسالة أو هم حملة الرسالة..
ذكرت الخيرية والاتباع والصحبة لكن هذا لا يدل على أنهم كلفوا بحمل الرسالة أو تبليغ شيء من الدين (أو أن هذا الأمر هو جمع القرآن)..
وبدلا من ذكر أدلتك القرآنية ذكرت "حقائق تاريخية" ، ويظل التاريخ مرويات تحتمل الخطأ والصواب..
كما أنك تجاهلت مسألة عدالة جميع الصحابة وتزكيتهم المطلقة التي يشير القرآن إلى عكسها تماماً ، وذكرت "الأمة الفاضلة" فإذا كان معنى ذلك جماعة أفضل من البشر لا يخطأون أو يعصون فهذا من الشطط ، بل قد وقع العصيان في حياة الرسول بآيات كثيرة..
أضف إلى أن مسألة كتابة القرآن ورسمه محسومة بأنها توقيفية وتوجيه من الرسول ، فلا يمكن أن يقال أنه رسم اجتهاداً.. وإذا كان القرآن قد كتب نصاً كاملاً في حياته فلماذا لم يجمع أيضاً في حياته..
والآيات التي ذكرتها وزعمت أنها مخصوصة باليهود والنصارى وهو أمر غير صحيح ، لأن هذا وقع سابقاً ووقع في هذه الأمة وأدلته كثيرة في القرآن: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء) (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون * فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون) سورة المؤمنون
وذكرتَ أن القرآن أشير إليه بأن كتاب رغم كونه مفرقاً ، وهذا غير دقيق لأن الله عز وجل أشار إليه بكون مفرقاً في السور المكية (يتلو صحفاً مطهرة) (كلا إنها تذكره * فمن شاء ذكره * في صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة)
ومسألة معاني القرآن وتعليم الصحابة لهذا ذكرته سابقاً ، فالتفسير لم يدون إلا في القرن الثاني.. و لا تجد تفسيراً كاملاً عن النبي و لا تفسيراً للصحابة..
وتعليم الصحابة لا يثبت أنهم هم من جمعوا القرآن..
أدلة كتابة القرآن زمن الرسول وجمعه
فكتابة القرآن زمن الرسول مما لا شك لأننا نعرف بوجود كتاب للوحي للرسول ، كما أن قصة إسلام عمر الشهيرة في أوائل العهد المكي تشير إلى كتابته..
وأدلة هذه من القرآن الكريم: (ذلك الكتاب) أنه كتاب مكتوب..
وقوله تعالى: (اقرأ) والقراءة لا بد فيها من شيء مكتوب ليقرأ..
وقوله تعالى: (رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة) وهذا يشير إلى النبي كان يعرف كيف يقرأ القرآن المكتوب..
وأيضاً أنه كان يكتبه بعد نزول الوحي عليه (تخطه بيمينك) ، وليس قبل ذلك: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون)
وأمية النبي تعني عدم معرفته بالكتب السابقة -وهذا مذكور في أحد الردود السابقة- ، ولا تعني عدم قدرته على القراءة وأن هذا استمر حتى وفاته..
ورسم القرآن توقيفي بتوجيه من الرسول ، ودلالة هذا قوله تعالى (يعلمهم الكتاب) ، ورسم ذات الكلمة برسمين مختلفين مثل إبراهم وإبراهيم..
ومعنى هذا أنه ليس هناك أي جزء اجتهادي في رسم القرآن كاملاً ، ولا يصح أن يكون..
وإذا اكتملت كتابته زمن الرسول فلماذا لا يجمع في مصحف واحد ؟ وما الداعي إلى ترك جمعه لاحقاً بعد وفاته .. ! فالأول أدعى إلى اكتمال تبليغ القرآن و كونه كتاباً كاملاً (ذلك الكتاب) ، "تركت فيكم كتاب الله وسنتي...."
وذكرت قوله تعالى( إن علينا جمعه) وهذا إشارة من الله عز وجل إلى جمع القرآن ، فالنبي كان واعياً بهذا..
وذكرت سابقاً اللوح المفحوظ ومعناه المرتبط بما هنا..
|