منهج القرآنيين قائم على مبدء ضرب الأمثال لله
يقول الله تعالى " فلا تضربوا لله الأمثال أن الله يعلم وانتم لا تعلمون"؛ أن مدلول كلمة ضرب الأمثال لا يخفى على أحد وهو واضح في القرآن كمثل قوله :"واضرب لهم مثلا اصحاب القرية..."؛ وتعني النموذج الشبيه المماثل؛ وبالتالي لا يحق لأحد بأن يجعل لله مثالا يقارن به فيكون ندا له؛ أو أن يجعل الله مثالا لنفسه.
وكثيرا من الضالين يضربون لله المثل تبريرا لضلالهم وهذا من الزيادة في الضلال والتبجح به؛ ومن الأمثلة على ضرب الامثال لله قصة تاريخية قرأتها في أحدى الكتب بأن صاحب سلطة ظالم يخص اقاربه ومعارفة برعاية خاصة دون غيرهم من الناس ثم يبرر ضلاله هذا بضرب الامثال لله فيقول أن الله اتخذ خاصة وفضل بعض الناس على بعض فلما لا افعل انا ايضا ذلك؟؟!!!؛ وهذا من التشبه بالله موجبا للكفر؛ وهو أيضا زيادة في الفسق والضلال حيث كان الآحرى به أن يذكر قول الله تعالى: "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"؛ ومن ناحية آخرى لا يحق له استخدام موارد الدولة التي هي ليست ملكا له بأن يفضل بعض الناس على بعض؛ ومثالا آخر على ضرب الأمثال لله شاهدت في أحدى الفضائيات محاضرة لأحد الشيعة يريد ان يقنع الناس بالمهدى الغائب الموجود فجعل الله مثالا لذلك حيث قال مثلما نؤمن بالله ولم نراه فما المانع أن نؤمن بوجود المهدي ولم نراه؟؟؟!!!.
ومن البديهي والمنطقي أن النهي عن ضرب الأمثال لله يشمل ضرب آياته أو صفاته مثالا؛ كمثل قول الخوارج "إن الحكم إلا لله" حيث ارادوا بضرب هذه الآية مثالا للخروج على سيدنا علي بن ابي طالب كرم الله وجهه؛ وهي كلمة حق ارادوا بها باطلا.
وفي الحقيقة أن المتتبع لأحوال القرآنيين يلاحظ أن منهجيتهم قائمة على "ضرب الأمثال لله" وفقط؛ أي أنهم يستخدمون آيات الله مثالا لنقض شرائعه بحيث انه لا يخلوا اي حديث لهم عن هذا المنهج بل اكاد اقول أنهم لا يملكون سوى هذا النهج؛ ومثلهم في ذلك مثل الأب المقصر في تربية أبنه أسلاميا حيث يبرر ذلك بضرب آيات الله مثالا لتقصيره فيقول : لا اكراه في الدين... لماذا لم تغلظ على ابنك كي يصلي ...لا اكراه في الدين... لماذا لم تفعل كذا وكذا مع ابناءك كي تصلح دينهم...لا اكراه في الدين...
والسني يأخذ دينه من مجموعة الأوامر والنهي الواردة في القرآن والسنة وحسب فهم الأوئل الأقرب معاصرة للرسول ثم الأقرب فالأقرب بتواتر واسناد صحيح؛ أما القرآني فهو يأخذ دينه من ضرب أمثله من آيات الله متفرقة يحللها كما يريد فعلى سبيل المثال رفضه للحديث بحجة قول الله تعالى:" تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ"؛ ويريدون بذلك عدم جواز أي حديث بعد كلام الله.
ونتيجة لاسلوب ضرب الأمثلة لا تجد قرآني مثل آخر في معظم الشئون الدينية؛ على عكس منهج السنة بحيث انه لا يتعامل مع آيات الله كمجموعة من الأمثلة يقوم بضربها لتعليل مراد معين ؛ والدليل على ذلك بأن السنة مرتبطة بعلوم معينة لفهم القرآن الكريم كاسباب النزول والناسخ والمنسوخ و القراءات والاسناد وغير ذلك من العلوم.
وسوف نتحدث لاحقا بشيء من التفاصيل عن قول الله تعالى: لا اكراه في الدين... وكيف يستخدم من قبل القرآنيين لتعطيل احكام الله وشرائعه.
|