الأخ الكريم ، أنت تزعم أنني أضرب الأمثال ولو رجعت إلى الردود السابقة لوجدت أنني بنيت ما أقول على النصوص القرآنية الواضحة البينة (فيه آيات بينات) ، (بلسان عربي مبين) والقرآن هو المصدر الذي فيه هدى و لا شك فيه.. (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)..
ولا يستطيع أحد أن يقول أن فهم القرآن مخصوص بفئة معينة ، لأن القرآن في ذاته بين وواضح..
ومنهجي هو تقديم القرآن الكريم وأخذ الأصل منه ، ثم ما يتوافق من السنة معه.. وما يخالف القرآن ويسيء للنبي وينسب إليه ما يتعارض مع القرآن فهو مردود ، وهذا المنهج لا يختلف عليه أحد..
أما الحوادث التاريخية وأفعال الصحابة وأقوال العلماء فهي ليست تشريعاً أو جزءاً من الإسلام ، ولا يصح أن تدخل معه أو تقدم عليه أو تسقط أحكامه..
وهذا لأنه لا دليل على هذا من القرآن الكريم ، كما أن اتباع فعل الآباء والسابقين ، وجعل طريق الهداية محدوداً باتباع الأسلاف فهذا كله مذموم بنص القرآن: (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ) (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ)..
وماذكرته في ردك السابق من أن النبي ليس عليه إلا البلاغ هو ذاته ما أقول أن الدعوة بلاغ ولم يكن النبي ليقاتل الناس على الدين ليكرههم عليه..
إلا إذا كنت تقول أن النبي لشدة رأفته ورحمته بالناس أن يكونوا على ضلال قام ودعا إلى قتالهم وحربهم -وهذا كلام بعيد كل البعد عن الصحة!-..
أما ما ضربته من مثال أن الله هو الهادي أو الرزاق وغيره ، فكيف يكون هذا دليلاً على أن الدعوة إلى الإسلام وهداية الناس تكون بالقتال؟
والحقيقة أنك من تضرب الأمثال هنا ، وتتجه إلى التصنيف و التفريق كتشبيهك للقرآنيين بالخوارج.. وهذا التصنيف و التفريق مذموم (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً).. كما أنه وسيلة للتهويل ودليل على ضعف الحجة وعدم القدرة على النقاش في مبحث معين.. وطريقة التفريق والتصنيف هذه قديمة جداً -عند أهل الكتاب ومن بعدهم المسلمون- وهي وسيلة للظلم والبغي (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ).
|