عزيزي مهند...
قد لا نتفق بخصوص الخلافة المذكورة في الآيات بأنها حدثت ام لم تحدث...وهذا ليس بمهم...
ولكن المهم جدا ... أن نفهم ان الله في هذه الآيات قد وضع الضوابط والأطار لهذه المسألة اي الخلافة...حيث ربطها بطاعته وطاعة رسوله...
مما يؤكد بأن الاسلام دين عمل وليس منح افضليات مسبقة بدون عمل...
فلاحظ قوله: وعد الله الذين أمنوا منكم...(يخاطب المسلمين) وعملو الصالحات...ليستخلفنهم في الأرض (استخلاف وليس مجرد نقل ملكية) وليمكنن لهم دينهم...(وهذه هي الغاية من الاستخلاف)
ولاحظ أيضا والقرآن يفسر بعضه البعض: وكتبنا في الزبور من بعد الذكر بأن الأرض يرثها عبادي الصالحين....
ولماذا الصالحين...
لأنهم...الذين إذا مكناهم أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهو عن المنكر....
فالاستخلاف هنا لتمكين الدين...فهل تنكر ذلك؟؟؟؟!!!
الاسلام دين عمل والجزاء على قدر العمل...فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره...ولن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون..
ومن البديهي أن خلافة الرسول يجب ان ترتبط بطاعته هو وبهديه هو...حيث لا يعقل ان تكون خلافتة مرتبطة بطاعة غيره!!!!
وحتى لو كانت هذه الخلافة لم تحدث (فرضا) حتى الآن....فهي مرتبطة بالصالحين...والصالحين هم من عملوا الصالحات...فأطاعوا الله ورسوله فكانوا من اللذين انعم الله عليهم...ولم يحدد الله هنا جنسية معينة أو عشيرة معينة!!!! فالصالح من عمل صالحا...
وفي قول الله تعالى:
بلغ ما أنزل اليك من ربك....أي الاستمرارية في التبليغ والاظهار والانتقال من مرحلة لمرحلة في التبليغ وصولا الى كافة الناس؛ ودليل ذلك بأن الدعوة بدءت سرا يعني انتقاء الاشخاص ثم جاءت مرحلة العلن وما رافقها من تعذيب وصراع ثم مرحلة الهجرة وتبليغ الروم والفرس ثم فتح مكة وبدء شمولية التوسع وذلك لأن الرسول مرسلا للناس كافة في كل مكان وزمان...(بلغ واستمر...)
فأن لم تفعل...أي ان لم تستمر في التبليغ في النطاق المطلوب والمكلف به وهو كافة الناس...
فما بلغت رسالته....أي لم تفي بالتكليف ...وهذا ليس اتهاما وانما توضيحا للمهمة ونطاقها...
وهذا تحفيزا للرسول ومن تبعه بنشر الاسلام لانه مرسلا للناس كافة...
والله عاصمك من الناس....وهذا ينسجم مع قوله تعالى: كتب الله لاغلبن انا ورسلي!!!!!!!!
والرسول غلب وانتصر وبلغ صلى الله عليه وسلم....
والمقصود برسالته ...كل ما طلب منه تبليغه...فالتقصير بالجزء كالتقصير بالكل...فأن اخفى شيء او اخفى على احد فكأنه اخفى كل شيء وعن الجميع...
|