السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالرغم أن الموضوع قديم لكني آثرت أن أناقش ما جاء فيه :
أولا : الله سبحانه وتعالى يقول ( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) البقرة (106)
فإذا كان المراد بكلمة ( آية ) هنا هي كلام الله المتلو ، فلا يمكن أن يكون هنالك آيات خيرا من كلامه سبحانه ، وعلى هذا فلا بد أن تأتي آية من القرآن لتنسخ آية أخرى ، وهذا يبطل مسألة أن السنة تنسخ القرآن ، لأن كلام الله خيرا من غيره .
لكن كلمة ( الآية ) والآيات في الحقيقة لها معاني أخرى ، فقد تكون آية كونية أو أية معجزة أيّد الله سبحانه بها أنبياؤه ورسله وهذه الأخيرة هي التي يحصل لها النسخ
ثانيا : قوله تعالى ( وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) آل عمران (50)
فعيسى عليه السلام كان مصدّقا لما جاء في التوراة ، فكيف يأتي بما يخالفها ويحل لهم ماحرم ربهم عليهم ؟!! ، لو فهمنا الآية هكذا فهذا تناقض ، لكن عيسى عليه السلام جاء ليحل لهم ماحرمه عليه علماؤهم ، إذ ليس في الاية مايشير أن الله هو من قام بالتحريم . وعلى هذا ليس في هذه الآية مايشير إلى ثبوت النسخ في كلام الله سبحانه .
أمر أخير : الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالحكمة والعلم والخبرة والاحاطة بالأمور دقائقها وخفيها فهو حكيم خبير عليم ومحيط لا حدود لصفاته سبحانه
والانسان حينما يقول شيء ثم يتراجع عنه فإننا نقول عنه أنه ليس حكيم وليس خبير بالأمور ، وحاشا ربنا تبارك وتعالى ذلك .
|