ميليشيات أمل تقتحم مخيمي صبرا و شاتيلا<?XML:NAMESPACE PREFIX = O /><O:P> </O:P>
لم يكن اقتحام قوات حركة أمل([1]) الشيعية وقصفها لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، إلاّ حلقة من حلقات تصفية الوجود السني في لبنان، واستخدام كافة الوسائل من قبل الشيعة وتنظيماتهم وأحزابهم للقضاء على السنة وتهميشهم. <O:P></O:P>
نعود بسطورنا إلى شهر مايو/ أيار من عام 1985 والمكان هو مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان التي لم تنس ما اقترفته العصابات اليهودية من مجازر فيها قبل أقل من ثلاثة أعوام، وخاصة في مخيمي صبرا وشاتيلا، وكأن هناك من يريد أن تبقى ذاكرة المسلمين من أبناء فلسطين مستحضرة لهذه المجازر.<O:P> </O:P>
المكان في عام 1982 هو نفسه المكان في عام 1985، والعمل هو ذات العمل، لكن الفرق أن الذين قاموا بقتل الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين في المرة الأولى هم من اليهود، ومن تحالف معهم من النصارى المارونيين، وفي المرة الثانية، كانت المخيمات على موعد مع الشيعة من أتباع حركة أمل اللبنانية. <O:P></O:P>
إن عدوان حركة أمل سنة 1985 على المخيمات الفلسطينية في لبنان التي يتبع أهلها مذهب أهل السنة تتويج لسنوات طويلة من العمل ضد السنة في لبنان، وحسبنا أن نشير إلى التصريح الشهير الذي أطلقه موسى الصدر سنة 1978 وقال فيه "لسنا في حالة حرب مع إسرائيل، والعمل الفدائي في الجنوب يحرجنا". وأخذ الصدر يتهم منظمة التحرير الفلسطينية بالعمل على قلب الأنظمة العربية، ودعا الأنظمة إلى مواجهة الخطر الفلسطيني. <O:P></O:P>
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فلقد نقلت الصحف اللبنانية سنة 1974 بعضاً من خطب وتصريحات الصدر في مناطق متعددة من لبنان، ومن ذلك قوله: <O:P></O:P>
"الثورة لم تمت في رمال كربلاء، بل تدفقت في مجرى حياة العالم الإسلامي"، وقال في موضع آخر: "وابتداء من اليوم لن نشكو ولن نبكي، فاسمنا ليس "المتاولة"، بل اسمنا "الرافضون" رجال الثأر. لقد واجه الحسين العدو ومعه سبعون رجلاً وكان العدو كثير العدد، أما اليوم فنحن نعد أكثر من سبعين، ولا يعد عدونا ربع سكان العالم"<O:P> </O:P>
وعلى منوال الصدر سار التلميذ نبيه بري الذي صرح في مايو سنة 1985 أن إعادة سيطرة الفلسطينيين على المخيمات المحيطة ببيروت، أيّا كان اللون الفلسطيني الغالب، يعني فصل الضاحية (إحدى معاقل الشيعة) عن بيروت مرة أخرى، وبالتالي التمهيد لإعادة التوازنات في عاصمة لبنان لغير مصلحة حركة أمل بالتأكيد.<O:P> </O:P>
إذاً بري يعرب عن خشيته من وجود سني يفصل بيروت عن ضاحيتها مثلما اعتبر أستاذه الصدر أن ذكرى كربلاء ما زالت حية في النفوس، أي الانتقام من السنة، الذين يزعم الشيعة أنهم قتلوا الحسين بن علي رضي الله عنهما.<O:P> </O:P>
بيروت تلك المدينة التي تعتبر من مدن أهل السنة المشهورة، كانت مسرحاً لعبث وتخريب الصدر وأتباعه، عندما وجّه منها نداء دعا فيه أهالي الجنوب اللبناني (الشيعة) إلى احتلال القصور في العاصمة، وبالفعل جاء الشيعة من الجنوب، واحتلوا المباني التي يملكها أهل السنة، وبالذات في ضواحي بيروت الجنوبية، وكان العمال والموظفون الشيعة القادمون من الجنوب اللبناني والبقاع والشمال يبنون منازلهم على أملاك الغير، وكان ذلك يحدث تحت سمع السلطات النصرانية المارونية وبصرها, وكان أصحاب الأراضي يطالبون الأجهزة المسؤولة بوضع حدّ لهذا العبث، ورغم ذلك تركت السلطة قطاع الطريق من الشيعة يفعلون ما يشاؤون. وعندما سأل الصحفيون نبيه بري عن الأسباب التي دفعته إلى احتلال بيروت الغربية، أجاب "بيروت الغربية عاصمة لبنان، وملك لجميع المواطنين، وليست حكراً على أهل السنة..."! <O:P></O:P>
لقد كانت كل الظروف آنذاك تهيء لعدوان شيعي على المسلمين السنة، وحيث أن المخيمات الفلسطينية ثقل سني([2]) فلقد كانت هدفاً مفضلاً. وتبدأ حكاية العدوان الشيعي على المخيمات بقصة مفبركة مفادها أن شاباً فلسطينياً يحمل مسدساً تبادل إطلاق النار مع عناصر من حركة أمل، الذين كانوا يشكلون دورية مسلحة. <O:P></O:P>
وانطلقت في ليلة العشرين من مايو شرارة العدوان، حيث اقتحمت ميليشيات أمل مخيمي صبرا وشاتيلا، وقامت باعتقال جميع العاملين في مستشفى غزة، وساقوهم مرفوعي الأيدي إلى مكتب أمل في أرض جلول، كما منعت القوات الشيعية الهلال والصليب الأحمر وسيارات الأجهزة الطبية من دخول المخيمات وقطعت إمدادات المياه والكهرباء عن المستشفيات الفلسطينية. <O:P></O:P>
وفي فجر ذلك اليوم، بدأ مخيم صبرا يتعرض للقصف المركز من قبل عناصر أمل، بمدافع الهاون، والأسلحة المباشرة من عيار 106ملم. وفي صباح اليوم نفسه تعرض مخيم برج البراجنة لقصف عنيف بقذائف الهاون، ومع ذلك تمكن المقاتلون في المخيمات من صد العدوان. <O:P></O:P>
وانطلقت حرب أمل المسعورة تحصد الرجال والنساء والأطفال، وطالت حرائقهم بعض غرف الطابقين الرابع والخامس من مستشفى المقاصد، كما أحرقوا جزءاً من دار العجزة!<O:P> </O:P>
واستعانت حركة أمل باللواء السادس في الجيش اللبناني المكون من أفراد من الشيعة، حيث خاض معارك شرسة ضد المسلمين السنة في بيروت الغربية. <O:P></O:P>
وفي صباح اليوم التالي أي 21/ 5/ 1985، وجه اللواء السادس نداءات بواسطة مكبرات الصوت إلى سكان المخيمات تطالبهم بإخلائها تجنباً للقصف، وسارعت العائلات على الفور بالنزوح من منازلها، ولم تدم هذه الهدنة طويلاً، إذ سرعان ما عاد قصف أمل للمخيمات، وتوقف نقل الجرحى، الذين ظلوا ينزفون حتى الموت، حتى إن بعض التقارير قالت إن طفلاً من المصابين يموت كل خمس دقائق. <O:P></O:P>
ولم تكن أمل الشيعية وحدها في عدوانها على المخيمات إذ سرعان ما انضمت ألوية أخرى من الجيش اللبناني الماروني ومن جيش النظام السوري النصيري إلى المعركة يجمعهم بغض أهل السنة. <O:P></O:P>
واستمر حصار أمل قرابة الشهر، لم يَر فيه اللاجئون أشعة الشمس حيث خرجوا من الملاجئ بعد شهر تزكم أنوفهم رائحة الجثث المتعفنة، وليشاهدوا منازلهم المتهدمة، وكانت حصيلة العدوان كما يلي: <O:P></O:P>
3100 بين قتيل وجريح، وأكثر من 15 ألف مهجر، وحوالي 90% من المنازل تهدم كليا أو جزئياً. <O:P></O:P>
لقد بلغت المذابح التي ارتكبتها عناصر أمل بحق المسلمين من أهل السنة مبلغاً جعل مراسل صحيفة صنداي تايمز يقول: "إنه من الاستحالة نقل أخبار المجازر بدقة، لأن حركة أمل تمنع المصورين من دخول المخيمات، وبعضهم تلقى التهديد بالموت طعناً بالسكين". وقال المراسل أيضاً: "إنه في العادة يجري نشر أخبار المجازر بشكل واسع في الصحافة الدولية، ولكن الخوف والتهديدات وصلت إلى حد أن المصادر أصبحت تفتقر إلى أخبار المجازر، وقد جرى سحب العديد من المراسلين خوفاً عليهم من الاختطاف والقتل، ومن تبقى منهم في لبنان يجدون صعوبة وخطورة في العمل". <O:P></O:P>
وذكرت صحيفة " ريبوبليكا" الإيطالية أن معاقاً فلسطينياً لا يستطيع السير، رفع يديه مستغيثاً في شاتيلا أمام عناصر أمل طالباً الرحمة، وكان الرد عليه قتله بالمسدسات. <O:P></O:P>
وكشفت صحيفة صنداي تايمز عن وقوع عدد كبير من القتلى المدنيين في مخيمي صبرا وشاتيلا. ونقلت محطة BBC التلفزيونية البريطانية خبر اختفاء 1500 فلسطيني في مراكز الاستجواب التابعة لأمل، وأعربت عن اعتقادها بأن عدداً من الفلسطينيين ربما قتلوا في المستشفيات في منطقة بيروت الغربية. <O:P></O:P>
وقالت إنه عثر في أحد المستشفيات على مجموعة من الجثث الفلسطينية ذبح أصحابها من الأعناق. <O:P></O:P>
<O:P></O:P>للاستزادة <O:P></O:P>
1ـ الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ـ طبعة عام 1418هـ إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي ص 444ـ 447. <O:P></O:P>
2ـ وجاء دور المجوس ـ عبد الله الغريب. <O:P></O:P>
3ـ حقيقة المقاومة ـ عبد المنعم شفيق. <O:P></O:P>
4ـ أمل والمخيمات الفلسطينية ـ عبد الله الغريب.
<HR align=justify width="33%" SIZE=1>[1] ـ أمل حركة شيعية لبنانية مسلحة، أسسها موسى الصدر في لبنان سنة 1975، لتكون الجناح العسكري لحركة المحرومين (الشيعة)، وللدفاع عن مصالح الشيعة. وبعد اختفاء زعيمها الصدر في ليبيا في ظروف غامضة سنة 1978، تولى نبيه بري ـ رئيس مجلس النواب اللبناني حلياً ـ قيادة الحركة منذ أوائل سنة 1980، وحتى الآن. <O:P></O:P>
[2] ـ لا يعني كون اللاجئين الفلسطينيين ينتسبون لأهل السنة، أنهم من الملتزمين بمذهب أهل السنة والجماعة، بل إنهم من السنة بالمعنى العام، ومع ذلك فإنهم لم يسلموا من بطش نبيه بري وأعوانه.
<HR align=justify>بري ونصر الله يفترقان داخلياً ويتوافقان استراتيجياً<O:P> </O:P>
الوطن العربي ـ العدد 1450 ـ الجمعة 17/12/2004<O:P> </O:P>
مهما تباينت الرؤى السياسية بين حركة "أمل" و "حزب الله" تبقى هناك قواسم مشتركة استراتيجية بين الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله، لا يمكن أن تشكل خلافات جوهرية بينهما، لأن الزعيمين الشيعيين يشربان من نبع واحد، ويسلكان طريقاً واحدة تؤدي إلى طاحونة سياسية مشتركة وإلى " دوائر حمراء" تضبطها دمشق وطهران وتدوزن إيقاعها الخطوط المصيرية التي تربط الحركة والحزب. وهذه الخطوط المتوازية والمتوازية سياسياً وقيادياً هي التي تنظم العلاقات الشيعية وتحول دون الاحتكام إلى منطق القوة والقواعد الشعبية سواء أكان في الجنوب أو في الضاحية أو في البقاع. <O:P></O:P>
ومهما اشتدت الخلافات بينهما، يبقى هناك خيط رفيع لا يختلف عن الخيوط المغناطيسية التي تمنع التباعد أو الطلاق الثنائي بين رفاق السلاح الذين تمكنوا من تحرير الجنوب والأسرى في المعتقلات الإسرائيلية. لذلك فإن الذين يراهنون على الفرقة بين الرجلين لاقتناص فرصة الانتخابات النيابية، إنما يراهنون على ورقة خاسرة سلفاً لأنهم يعتمدون على "طواحين" الهواء، وعلى خلافات عميقة غير موجودة أصلاً. <O:P></O:P>
الرئيس نبيه بري يعرف ماذا يريد والسيد حسن نصر الله يعرف أيضاً ماذا يريد... والاثنان يعرفان تماما ماذا يريد كل واحد منهما، وهذه المعرفة المتبادلة تؤسس إلى توافق حول كل الأمور وتفاهم حول الاستحقاقات السياسية، ولاسيما الاستحقاق النيابي في مايو "أيار" المقبل، ولكن لابد أن يكون هناك خلاف على بعض التفاصيل التي يمكن حلها من خلال الاجتماعات الدورية التي تعقد بينهما، وخصوصا أنها تلقي دعماً سورياً ـ إيرانياً قوياً تحول دون حصول تنافر بين الحركة والحزب تحت أي سقف أو تحت أي سبب أو مبرر، فالانتخابات البلدية والاختيارية أصبحت وراءهما، لأن هناك مصلحة مشتركة بينهما في القادة والتنسيق خلال هذه المرحلة الحساسة التي تشهد تطورات ومستجدات دولية وإقليمية غير عادية، لا بل استثنائية، انطلاقا من أمرين أساسيين يطاولان مصير حركة "أمل" و "حزب الله" الأمر الأول الملح هو تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان حول تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1559، وخصوصاً البند الثالث منه الذي يتعلق بحل ونزع سلاح الميليشيات اللبنانية "حزب الله"، مع ما يترتب على ذلك من مضاعفات أمنية وسياسية خطيرة، والأمر الثاني يرتبط بالانتخابات النيابية وضرورة إقامة تحالفات في الجنوب والبقاع والضاحية أياً كانت التقسيمات الانتخابية، لذلك فإنهما مضطران إلى التفاهم لأن مصيرهما في المحك من جهة، وعدم تكرار تجربة الانتخابات البلدية من جهة أخرى. <O:P></O:P>
وحدة الطائفة <O:P></O:P>
من هنا، يعتبر قيادي مسؤول في حركة "أمل" ألا شئ يمنع من حصول هذه التفاهم، لأن مجلس النواب الجديد يتسع لنواب من الحركة والحزب بدون أية خلافات وبدون أية معركة انتخابية قاسية. وهذا ما يفرض إقامة تحالف ثنائي يخوض هذه الانتخابات على خلفية توافقية تضمن وحدة الطائفة الشيعية والقواعد الشعبية. وقد ظهرت ملامح هذا التوافق في الاجتماعات الأخيرة التي عقدت بين الجانبين في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وفي قصر الأمانة العامة لـ "حزب الله"، حيث طرحت كل نقاط التفاهم والاختلاف بكل صراحة بين الرئيس نبيه بري والأمين العام للحزب الله حسن نصر الله. وتمت معالجة عدد من هذه النقاط وبقيت نقاط أخرى قيد المعالجة تستلزم بعض الدرس لحلحلة العقد المستعصية التي تحول دون التوصل إلى الاتفاق التام. والسؤال المطروح في هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات النيابية يتمحور حول نقاط قابلة للتسوية التوافقية أم لا. <O:P></O:P>
وعن هذا السؤال، يجيب هذا القيادي في حركة "أمل" بأن الاجتماعات الدورية التي عقدت بين الحركة و"حزب الله" والبيانات المشتركة التي صدرت، لا تعني بالضرورة أن الفريقين اتفقا على كل القضايا الداخلية والخارجية العالقة، لأن رواسب معركة الانتخابات البلدية القاسية مازالت تعكر مياه العلاقات بينهما، لأن الأمور وصلت إلى حدود تحجيم الحركة والرئيس نبيه بري سياسياً وشعبياً، وبالتالي إظهار القوى الشعبية للحزب، ليس فقط في البقاع والضاحية، بل أيضاً في الجنوب، أي في الساحة التي يلعب فيها رئيس مجلس النواب بدون معوقات لا سياسية ولا شعبية، إلا أن نتائج الانتخابات البلدية أظهرت عكس ذلك، بحيث إن النتائج قلبت المقاييس وموازين القوى لصالح "حزب الله"، وهذه النتائج اضطرت الرئيس نبيه بري إلى إعادة حساباته وإجراء حركة تصحيحية داخل "أمل" تفادياً لتكرر هذه التجربة في الانتخابات النيابية المقبلة، وخصوصاً أنها أصبحت على الأبواب. <O:P></O:P>
عمق الخلافات<O:P> </O:P>
وفي مجال نقاط الخلاف بين الرئيس بري والسيد نصر الله، كشفت التشكيلة الحكومية الأخيرة عن عمق الخلاف بينهما، وخصوصاً بعدما نجح رئيس مجلس النواب في الحصول على حصة شيعية كبيرة، في حين بقي "حزب الله" خارج الحكومة الكرامية وخارج المحاصصة الوزارية. وهذا ما دفع نواب الحزب إلى شن حملة عنيفة على هذه الحكومة وعدم منحها الثقة. وهذه النقطة بالذات خلقت لدى نواب "حزب الله" نوعاً من الاستياء بسبب محاولات تهميش دور الحزب السياسي داخل حكومة الرئيس عمر كرامي، ولكن الأمين العام للحزب الله السيد حسن نصر الله تجاوز هذا القطوع ـ الفخ وتصرف بكثير من الواقعية والعقلانية مع ما تم خلال عملية تأليف الحكومة ولم يشأ تكبيرالحجر لاعتبارات سياسية داخلية وإقليمية. <O:P></O:P>
وإضافة إلى موضوع الحكومة، فإن سلة التعيينات التي تصدر في مجلس الوزراء تشير أيضاً إلى وجود بعض الخلافات في ظل احتكار الرئيس نبيه بري للمناصب الشيعية والتي كان آخرها موقع نائب رئيس مجلس الإنماء والإعمار الذي تولاه شقيقه ياسر بري تعويضاً على مركزه في مجلس الجنوب الذي يبدو أنه على طريق الحل والتصفية.<O:P> </O:P>
وهذه الخلافات تنسحب أيضاً على الجامعة اللبنانية من خلال حجم الانزعاج الذي يبديه "حزب الله" من سيطرة حركة "أمل" على المواقع الجامعية والاستئثار بالقرارات المهمة بدون أن يكون للحزب أي مركز قيادي تربوي، يضاف إلى ذلك الصراعات القائمة في تفاديات الضاحية الجنوبية حول دارتها والإمساك بالقرارات فيها. <O:P></O:P>
ويبدو أن نقطة الخلاف الكبرى التي بدأت تظهر بين الحركة والحزب تتعلق بالمواقف المتنافرة بينهما من قانون الانتخابات النيابية المقبلة، لأن الحزب يطالب بالدوائر الوسطى لأنه يعتبرها الأكثر تمثيلاً، في حين يعارض الرئيس نبيه بري ذلك ويدعو إلى اعتماد الدائرة الواحدة أو المحافظة مع النسبية، لأن الدوائر الوسطى ليست في مصلحة بري الانتخابية، وخصوصاً في حال تم ضم صيدا وجزين والزعرانى. <O:P></O:P>
ولكن نواب "حزب الله" يتحدثون منذ فترة عن أهمية الاستحقاق النيابي ودوره في إعادة رسم حجم الكتل النيابية الكبرى، في حين يبدي الرئيس نبيه بري حساسية مما يحضر له على صعيد قانون الانتخابات. لذلك فإن هذه النقطة بالذات تشكل مواقع الاختلافات الكبرى بين الحركة والحزب. <O:P></O:P>
وإذا كان الرئيس نبيه بري والأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله يقفان على حدود الخلافات الداخلية، لاعتبارات سياسية وانتخابية، فإنهما يخترقان التوافقات حول الشؤون الاستراتيجية والخارجية، لأنهما يملكان رؤية واحدة وموحدة حول القرار 1559، والعلاقات الاستراتيجية مع إيران وسورية، كما أنهما يواجهان الضغوط الدولية ولاسيما الأميركية والفرنسية على بيروت ودمشق. وقد عبرا عن ذلك بوضوح خلال تظاهرة "المليون"، حيث حشدا جماهير واسعة في ساحة الشهداء تعبيراً عن الرفض القاطع لهذا القرار الذي لا يخرج عن إطار التدخل في شؤون لبنان وسورية الداخلية. <O:P></O:P>
ضرورة التنسيق <O:P></O:P>
ويلتقي "حزب الله" وحركة "أمل" حول المخاطر المستقبلية للأوضاع اللبنانية، ويصران على ضرورة التعاون والتنسيق لمواجهة هذه المخاطر التي تهدد البلاد، لأن نتائجها ستكون سلبية على الوضع الشيعي ودور المقاومة. إضافة إلى المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها سورية وإيران في المرحلة المقبلة جراء التطورات الخطيرة في العراق في حال نجحت الولايات المتحدة في تحقيق مشروعها هناك وفي معظم دول المنطقة. <O:P></O:P>
ومن هذا المنطلق يجد بري ونصر الله، أن هناك ضرورة للتعاون لمواجهة هذه التطورات ومنع تحويل لبنان إلى ساحة ضغط على المقاومة ودمشق وطهران. لذلك وبعيداً عن نقاط الخلاف الداخلية، فإن الفريقين مضطران للتوافق استراتيجياً خوفاً من أية انتكاسة إقليمية ودولية قد تؤثر على أوضاعهما السياسية والحزبية وتؤدي إلى إضعاف الشيعة في لبنان، وخصوصاً إذا تمكن مجلس الأمن من تطبيق قرار 1559. <O:P></O:P>
وفي أية حال، يرى الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله، أن الخلافات الداخلية بينهما ليست مهمة، لأنه ليس في نية أحد إلغاء الآخر، لذلك فإن الأوضاع الإقليمية والدولية تستلزم المتابعة في الدرجة الثانية من خلال التوافق العميق على استراتيجية دعم سورية وإيران، لأن هناك مؤشرات تدل على أن الأشهر الستة المقبلة ستكون خطيرة وقاسية، وإذا لم يتم التنسيق وتحصين الجبهة الداخلية، فإن مشروع التغييرات الأميركية قد يشمل لبنان ويقع الهيكل على رؤوس الجميع. <O:P></O:P>
من هنا، يعتبر الفريقان أن الخلافات بينهما تبقى ثانوية وهامشية مقابل الهجمة الأميركية الدولية على المنطقة، وخصوصاً على إيران وسورية بعد تحقيق المشروع الأميركي في العراق وفلسطين. وتبعاً لذلك فإن كل الدلائل تشير إلى أن هناك صورة جديدة في الشرق الأوسط قد تتبلور وتنجلي في المرحلة المقبلة، وهذا يبقى مدعاة قلق ويدعو كل الفرقاء على الساحة اللبنانية إلى وضع خلافاتهم جانباً لئلا يأتي ذئب فجأة ويأكل الشاة. من هنا، يأتي الخوف والحذر في ضوء الحديث الأميركي عن المتغيرات في منطقة الشرق الأوسط التي يمكن أن تكون مدخلاً للمشاريع الدولية.<O:P> </O:P>
<HR align=justify>رسالة الى أعيان الشيعة في لبنان: «نؤمن بأن المقاومة كانت قوة للبنان ولا نريدها أداة إقليمية للتخويف»...<O:P> </O:P>
يحيى جابر ويوسف بزي الحياة 21/2/2005<O:P> </O:P>
وُلدنا، حسب وثيقة الولادة، تحت خانة المذهب: مسلم شيعي.<O:P> </O:P>
شاءت الأقدار اننا أصبحنا، وبقناعة، خارج طوائفنا وطوائف الآخرين، مواطنين فخورين بمواطنيتنا، نؤمن بانتمائنا الى الكيان اللبناني وبنظامه الديموقراطي. وكنا على خلاف، وما زلنا، مع كل الطائفيين وايديولوجيات الطوائف. مع ذلك نعلم اننا حين نموت سندفن حسب المذهب الشيعي شئنا أم أبينا.<O:P> </O:P>
وعليه، بصفتنا المعنوية، ككتّاب وعاملين في الحقل الثقافي والاعلامي، يتوجب علينا، في هذه اللحظة التاريخية، أن نوجه رسالتنا هذه، بحبر المصارحة والمكاشفة، الى الطائفة الشيعية وأعيانها:<O:P> </O:P>
- نؤمن بأن لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه، وما يصيب جميع ابنائه يصيبنا.<O:P> </O:P>
- نؤمن بأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري يشكل استهدافاً لكل لبنان ولكل اللبنانيين، وهو عمل إجرامي يتحدى فينا توقنا للاستقلال والتحرر وإنجاز سيادتنا الكاملة.<O:P> </O:P>
- نؤمن انه لا يجوز ان تغيب الطائفة الشيعية، أو تحضر بخفر، في لحظة جنازة رجل قدم للبنان وللجنوب تحديداً الكثير الكثير، وهي ذاتها لحظة انتفاضتنا الاستقلالية وصرختنا لصوت كرامتنا الوطنية.<O:P> </O:P>
- من غير المقبول لهذا الغياب ان يتكرر كما حصل عام 1920 وعام 1943.<O:P> </O:P>
- نؤمن ان العزاء الوحيد لمقتل الرئيس الحريري ليس فقط في الكشف عن الجناة ومعاقبتهم، ولكن ايضاً في تحقيق طموحات اللبنانيين وتطلعاتهم في ان يروا وطنهم سيداً حراً، خالياً من كل الاحتلالات.<O:P> </O:P>
- نخشى ان يأتي يوم وتكون نخبة من المواطنين (الشيعة) في جانب و"قادة الطائفة" السياسيين والروحيين في جانب آخر، كما حصل في الكثير من الأحيان.<O:P> </O:P>
- نخشى أن تستمر سياسة الاستتباع والقطيعية التي طالما أودت بأهل الجنوب وأرضه فداءً للآخرين وويلاً على لبنان.<O:P> </O:P>
- نؤمن بأن "المقاومة" كانت قوة للبنان، طالما أجمع عليها اللبنانيون، ولا نريدها أداة إقليمية للتخويف أو التخوين أو لتنفيذ سياسات الآخرين.<O:P> </O:P>
- لقد وقف اللبنانيون جميعهم مع أهل الجنوب واحتضنوهم لكي ينجزوا معاً تحرير الأرض، فلا يجوز أن نتردد في الوقوف مع كل لبنان لتحرير انسانه ودولته.<O:P> </O:P>
- نؤمن بأن زمن المحاصصة والانتفاع والريعية الحزبية يجب أن ينتهي في السياسة وفي شتى مناحي الحياة الادارية والاقتصادية.<O:P> </O:P>
- نؤمن بلبنان العضو المؤسس لجامعة الدول العربية فلا حاجة بنا لاستيراد العروبة من احد، ونحن مصدّروها الأوائل.<O:P> </O:P>
- نؤمن بلبنان العضو المؤسس لمنظمة الأمم المتحدة واننا جزء لا يتجزأ من هذا العالم الذي نشترك معه بكل قيمه وشرعاته ومبادئه الانسانية، ولن نقبل ان نجد أنفسنا على تعارض مع العالم ومع العصر.<O:P> </O:P>
- نؤمن كلبنانيين اننا بلغنا سن الرشد، منذ اتفاق الطائف، على الاقل، ولا حاجة بنا الى أي وصاية أمنية أو دينية أو ايديولوجية... لا إقليمية ولا دولية.<O:P> </O:P>
- نؤمن بدولة عصرية لجميع مواطنيها، وكل حسب كفاءته، وهذا أقل ما نستحقه وأقل ما نرضى به لنا ولأولادنا وأحفادنا.<O:P> </O:P>
كاتبان لبنانيان<O:P> </O:P>
<HR align=justify>حزب الله والملف النووي... قراءة في الأولويات الإيرانية<O:P> </O:P>
مصطفى اللباد رئيس تحرير دورية «شرق نامه».<O:P> </O:P>
الحياة 29/3/2005<O:P> </O:P>
أطاح الانفجار الذي أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، في منطقة السان جورج في بيروت، بالمعادلة السياسية اللبنانية الداخلية وتخطت آثاره الحدود اللبنانية لتطال سورية، حتى عبرت إلى إيران على ما بعد يناهز ألف كيلومتر من موقع الانفجار. وهنا بدأت خريطة التوازنات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط بالتغير والتشكّل من جديد، إذ اختزلت الحفرة العميقة الظاهرة في منطقة السان جورج رمزية المشهد الإقليمي وليس البيروتي أو اللبناني فحسب. ولئن شهد التاريخ الحديث عددا لا يحصى من عمليات الاغتيال السياسي في أربعة أركان الكرة الأرضية، إلا أن عدداً قليلاً منها ترك تداعياته على هذا التاريخ. ومثلما أدى اغتيال أرشيدوق النمسا عام 1914 إلى نشوب الحرب العالمية الأولى وتغيير خريطة أوروبا بالتالي، فإن عملية اغتيال الرئيس الحريري عام 2005 هي واحدة من هذه الحالات التاريخية القليلة، والمؤدية إلى تغيير خريطة منطقتنا حتى من دون أعمال عسكرية مباشرة.<O:P> </O:P>
ضربت شظايا الانفجار – في ما ضربت - النفوذ الإقليمي لإيران، والتي ترتبط عقائدياً وسياسياً واستراتيجياً بحزب الله اللبناني، وبات واضحاً أن التوازنات الإقليمية التي قامت في المنطقة حتى لحظة اغتيال الحريري أصبحت من الماضي. نجح حزب الله، المطلوب نزع سلاحه بقرار دولي، من طريق تضحياته الهائلة، في إجبار إسرائيل على الإنسحاب من لبنان مسجلاً أول هزيمة لها في تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي. وساهم هذا النجاح في تمكين إيران -الداعم الحصري لحزب الله- من تثبيت حضورها على الساحة الشرق أوسطية وتسويق الانجاز التاريخي لحزب الله بوصفه انتصارا لها أيضاً، وهي التي لم تنتصر في معركة عسكرية منذ القرن التاسع عشر على الأقل. وعبر حزب الله وصموده ودماء الشهداء في الجنوب اللبناني، أفلحت إيران في مد نفوذها الإقليمي إلى العمق والمدى الذي تطاله صواريخ الكاتيوشا، في شمال إسرائيل. <O:P></O:P>
ومثلما كان الوجود السوري في لبنان ورقة تفاوضية ممتازة بيد دمشق في معمعات التسوية، جسد حزب الله، منذ قيامه وحتى لحظة اغتيال الرئيس الحريري، مثالاً حياً على الحضور الإيراني ليس في عمليات التسوية فقط، ولكن في قلب الحدث الإقليمي. وجدت إيران المهتمة بتعزيز حضورها كقوة إقليمية في المنطقة، وذلك منذ تأسيس دولتها الحديثة، وبغض النظر عن أيديولوجيات حكامها، وجدت في حزب الله ضالتها لتحقيق مصالحها الاستراتيجية. وتعزز دور حزب الله في الأولويات الاستراتيجية الإيرانية بسبب التوافق العقائدي للحزب مع الأيديولوجيا الحاكمة في طهران، إذ أن السيد علي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران هو المرجع الروحي للسيد حسن نصر الله قائد الحزب، والأخير هو الوكيل الديني الشرعي للسيد خامنئي في لبنان. وعلى هذا فارتباط حزب الله بإيران ارتباط عقائدي ومذهبي في المقام الأول وليس تحالفاً مرحلياً أو إقليمياً أو حتى تبادلاً للمنافع مثلما ينطبق ذلك على علاقة سورية بإيران، ما يعني عملياً ثباتاً نسبياً في مواقف حزب الله تجاه إيران بمعزل عن تغير التوازنات في المنطقة.<O:P> </O:P>
تتصارع على الجهة المقابلة الأولويات الإيرانية الآن بين الملف النووي وبين حزب الله، إذ أن الضغوط الدولية المتواصلة على إيران وحزب الله، وبالأخص بسبب الديناميكية المتسارعة للأحداث في لبنان والمنطقة ستنال على الأغلب شيئاً من الأوراق الإيرانية. وبمعنى آخر يتوجب على صانع القرار الإيراني المفاضلة بين التمسك بخياره النووي الذي يتعرض لضغوط عنيفة وبين حليفه الاستراتيجي في لبنان، الذي استعرض شعبيته في مظاهرة مليونية ردت عليها المعارضة بحشد أكبر. وانزلق الحزب بالتالي في الشأن الداخلي اللبناني وأصبح طرفاً في معركة تبدو، على رغم تمثيله أكبر طوائف لبنان، خاسرة. <O:P></O:P>
وتأسيساً على ذلك لا يمكن لإيران أن تنهي مفاوضاتها القادمة مع القطب الأوحد، سواء كانت علنية أو سرية، وهي محتفظة بالورقتين معاً، رادعها النووي وذراعها العسكرية الخارجية المتمثلة في حزب الله. ولما كانت المصالح القومية هي الرافعة الأساسية لتوجيه سياسات إيران الإقليمية والخارجية، يتوجب الآن على صانعي القرار في طهران تحديد أي الأولويتين يمكن تعيينها خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه في المرحلة الحالية: حزب الله أم الرادع النووي؟ وكما هي السياسة حمالة أوجه، كذلك حزب الله يعد في وجه من الوجوه حزباً مقاوماً للاحتلال الإسرائيلي لبلاده وللمشاريع الأميركية في المنطقة. وهو في وجه ثان محلي ممثلاً أساسياً لأكبر الطوائف اللبنانية، ومن وجه ثالث إقليمي امتداداً فعليًا لإيران على المستوى العقائدي. وحزب الله ذلك كله معاً، ويحمل تلك السمات والقسمات الثلاث سوياً وبالترتيب: الوجه المقاوم أولاً والعمق اللبناني الشيعي ثانياً والامتداد الإيراني ثالثاً. <O:P></O:P>
أما إيران التي أسست الحزب فقد خلطت من طريقه، التاريخ بالعقيدة والمذهب والحضور الإقليمي بالمصالح القومية الإيرانية، على توليفة قل مثيلها. وبمقتضى هذا الخليط نظمت إيران ارتباطها التاريخي بجبل عامل مع هدف تمثيلها للشيعة في المنطقة، بعدما أدمجت الانجاز المادي للحزب المتمثل بتحرير جنوب لبنان في مشروعها الإقليمي أيديولوجياً وتعبوياً. وعلى رغم أن هذه التراتبية وهذا الخليط قد أثبتا نجاعتهما لأكثر من عقدين، فالوضع المتغير على الأرض إقليمياً ودولياً والضغوط المنتظرة على إيران في ملفها النووي بعد اتمام الانسحاب السوري الكامل من لبنان قريباً جداً؛ يفرضان على طهران التخلي عن أحد الخيارين.<O:P> </O:P>
جسد الرادع النووي ومازال الركيزة الإيرانية الأساسية في رفد دورها الإقليمي وفي تغطية نظامها أمام الضغوط الأميركية، وهو الرادع الذي أثبت في حالات الهند وباكستان وأخيراً كوريا الشمالية، أنه الورقة الأهم من أوراق القوة التفاوضية للقوى الإقليمية النووية. كما أن الدفاع عن هذه الورقة ممكن داخل الحدود السياسية لإيران وبأسانيد معتبرة من القانون الدولي واستعمال مبدأ حق الدول في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية في المحاججات الدولية. وإضافة إلى ذلك يمكن من المنظور العسكري الدفاع عن المنشآت النووية بشكل فاعل نسبياً وتجنيد الملايين من الإيرانيين لهذا الغرض.<O:P> </O:P>
وتناقش في إيران المسألة النووية في دوائر الرأي العام على مستوى «الكرامة الوطنية والاقتدار القومي»، أما دوائر صنع القرار فتنظر إليها على مستوى الأبعاد الاستراتيجية ومتطلبات الأمن القومي. وفي المقابل لم تفلح مسألة حزب الله وضرورة حمايته، على رغم رصيده الجماهيري المعتبر داخل لبنان وخارجه، في فرض نفسها على دوائر صنع القرار والنخبة الإيرانية بمستوى أكثر من الالتزام العقائدي والأغراض الدعائية والمكاسب الإقليمية. ويتجلى التوحد في النخبة الإيرانية، على اختلاف ميولها، أشد ما يتجلى في موضوع الملف النووي، إذ هناك وفي هذا الموضع بالتحديد تفقد مصطلحات «الإصلاحيين» و«المحافظين» مدلولها السياسي، وهناك أيضاً يتجلى البعد القومي الأكيد في السياسة الإيرانية.<O:P> </O:P>
ولأن هذه النخبة تتوزع على حلقة ضيقة فاعلة في صنع القرار وحلقة أوسع مرتبطة بالشارع، ولأن «السياسة الإيرانية» هي نتاج التفاعل بين هاتين الحلقتين معاً، يبدو واضحاً أن طهران ستتمسك بورقتها النووية وتضعها في مرتبة تسبق حزب الله. وكانت النخبة الإيرانية، وبسوابق تاريخية عدة، قد برعت في تعيين الحد الفاصل بدقة، ذلك الذي يميز بين الارتباطات المذهبية وبين المصالح الاستراتيجية. فالأولى هي بوضوح وسيلة للثانية تصعد بمقدار تناغمها وتهبط في سلم الأولويات بقدر القوة في التصادم معها، أما وقد وقع التصادم بفعل الضغوط الأميركية وتغير الموازين بالمنطقة، فالأرجح أن تتمسك طهران بورقتها النووية.<O:P> </O:P>
لا يمكن القطع بأن إيران باتت تمتلك السلاح النووي فعلاً مثلما "تطنطن" إسرائيل وبعض الدوائر الأميركية، أو التسليم بأنها لا تسعى إليه أصلاً، كما يقول الإعلام الإيراني الرسمي، ولكن الحقيقة ربما كانت في الوسط بين الطرفين. يمكن القول ببعض الاطمئنان أن إيران في مرحلة وسطية مثل حال اليابان والبرازيل وجنوب إفريقيا، والتي لا تمتلك جميعها السلاح النووي، ولكنها كلها تمتلك التكنولوجيا النووية القادرة على إنتاجه في فترة وجيزة جداً، ويمكن القول باطمئنان أكبر أن الهدف الاستراتيجي النهائي لإيران في هذه المرحلة من تاريخها يتلخص بالوصول إلى وضعية «القوة النووية الافتراضية». <O:P></O:P>
وحتى تغيير النظام الإيراني لن يؤدي بالضرورة - في حال حدوثه- إلى تخلي إيران عن برنامجها النووي، لأن فكرة التسلح النووي لفرض الحضور الإقليمي ليست قاصرة على النظام الحالي، بل تشمل قطاعات واسعة من النخبة الإيرانية العلمانية بأطيافها القومية والليبرالية. ويظهر التناقض الأميركي حيال إيران واضحاً في تراوح المواقف وتضاربها في مفاصل الإدارة الأميركية بين الخارجية والاستخبارات المركزية والبنتاغون ومكتب نائب الرئيس ديك تشيني، والتي تراوح خياراتها بين مؤيد لتعاون محدود في أفغانستان والعراق، مروراً بخيار قلب النظام من الداخل وليس انتهاء بتوجيه ضربة عسكرية إليه. ويعكس هذا التراوح إفلاس «الإمبريالية الليبرالية» استراتيجياً تجاه إيران، وهو ما يزيد من أهمية حسم المفاضلة عند صانع القرار الإيراني لصالح الاحتفاظ بالقدرات النووية كخط دفاع أخير عن النظام أمام الاحتمالات المفتوحة على كل شيء. يقف حزب الله مع المليون من مؤيديه وحيداً على الساحة اللبنانية، فلا هو بقادر على الانضمام لمعارضة مرجعيتها الدولية نزع سلاحه، ولا هو راغب في الاستمرار بإسناد سلطة ساقطة شعبياً ودولياً وفاقدة للرؤى والمبادرات. <O:P></O:P>
الأكيد أن باب السياسة مفتوح أمام حزب الله على احتمالات أخرى، غير ثنائيات النصر أو الشهادة، أو المعارضة والموالاة، وهي احتمالات جديرة بالبحث، مثل انضمام جناحه العسكري إلى الجيش اللبناني وقيادته إلى العمل السياسي المحلي والبرلمان، في ظل قواعد جديدة للمقارعات ليست وسيلتها الكاتيوشا بالضرورة. إن لم يحدث ذلك فلا يبقى أمام حزب الله سوى الانتظار مع التسليم بفقدان المبادرة السياسية حتى تحين لحظة نزع سلاحه، ليقاوم وحده من دون غطاء إقليمي، مخذولاً من حلفائه.<O:P> </O:P>
<O:P></O:P>
<O:P>يتبع بأذن الله..
</O:P>