اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد جميل مسعد
هذا الطرح ليس جديداً، وهو يندرج تحت ما يُسمى "المعارضة الأدبية"، وهي محاولات قديمة بدأت منذ زمن "مسيلمة الكذاب" واستمرت حتى العصر الحديث. الرد الأمثل ليس بالهجوم الشخصي، بل بتفكيك البنية المنطقية والأدبية لهذا الكلام لبيان لماذا لا يُعد "مثلاً" للقرآن.
إليك تفنيد النقاط التي طرحها صاحب النص:
أولاً: معيار "المثلية" (لماذا هذا ليس مثل القرآن؟)
صاحب النص يسأل عن المعيار، والمعيار في "التحدي القرآني" ليس مجرد رص كلمات تنتهي بنفس القافية (السجع)، بل هو حزمة متكاملة تشمل:
الأصالة والابتكار: القرآن جاء بنظم (أسلوب) لم يكن يعرفه العرب؛ لا هو بالشعر الموزون المقفى، ولا هو بالنثر المرسل، ولا هو بسجع الكهنة. أما ما كتبه صاحب النص فهو "محاكاة بائسة" (Pastiche). هو يسرق "إيقاع" القرآن، وتراكيبه (مثل: يا قوم، إن كنتم، ألا إن...) ليملأها بمحتوى مختلف. هذا يسمى "تقليداً" وليس "إتياناً بمثله". فالمثلية تقتضي الإتيان بنظام بياني جديد ومعجز، وليس سرقة هيكل القالب القرآني وصب كلام آخر فيه.
بلاغة الإيجاز مقابل الترهل: القرآن يتميز بـ "الإعجاز الإيجازي" (معانٍ ضخمة في كلمات قليلة). بينما النصوص أعلاه تعاني من "الحشو" و "الترهل اللفظي". مثال: (سياق الآيات التي تقرأون تصف رجلاً عظيماً، أحقاً أنكم لا تفهمون؟) -> هذا كلام صحفي مباشر يفتقر لأدنى درجات التكثيف الأدبي.
جزالة اللفظ: هناك فرق بين "السهولة الممتنعة" وبين "الركاكة". النصوص المذكورة تستخدم لغة وعظية حديثة وكلمات تقنية (نطفة، بويضة، ضغط الهواء، مركز الأرض) مقحمة إقحاماً يكسر الجرس الموسيقي ويجعل النص يبدو كأنه "كتاب علوم تم تحويله لسجع أطفال".
ثانياً: تفنيد "المحتوى العلمي" والادعاءات
يظن الكاتب أنه بذكر حقائق علمية حديثة (الكروية، الغلاف الجوي) قد تفوق على القرآن، وهذا خطأ منطقي لسببين:
الإسقاط التاريخي (Anachronism): القرآن خاطب العرب بما يفهمون في بيئتهم مع وضع إشارات "عابرة للزمن" يكتشفها كل جيل. أما صاحب النص فيكتب "بعد" اكتشاف العلم لهذه الحقائق، فما هي المزية في أن تقول لي "الأرض كرة" في القرن الواحد والعشرين؟ الإعجاز هو أن تأتي بحقيقة لم تكن معروفة وقتها بلفظ حمال للأوجه يصدق في كل عصر، لا أن تعيد صياغة مقررات مدرسية في سجع ركيك.
سوء الفهم والتفسير:
العين الحامية: القرآن لم يقل أن الشمس تغرب "في" طين كحقيقة فيزيائية، بل قال (وجدها تغرب)، وهو وصف لمشهد الرؤية البصرية لذي القرنين عند الأفق (كما نرى نحن اليوم الشمس تغرب في البحر).
السماء والسقف المحفوظ: العلم يؤكد أن الغلاف الجوي "بناء" متين يحمي الأرض من النيازك والإشعاعات الضارة، ووصفه بـ "الشداد" دقيق جداً في الفيزياء الكونية وليس مجرد "هواء".
الجبال أوتاد: العلم الحديث (الجيولوجيا) أكد وجود "جذور" للجبال تمتد داخل القشرة الأرضية (Isostasy) لتعمل على توازن القشرة، وهو ما عبر عنه القرآن بـ "أوتاداً" و"أن تميد بكم".
ثالثاً: الرد على "فاتوا بسورة من مثله"
يقول الكاتب: "ها قد أتينا بسورة.. فلا خوف علينا من النار".
الرد: التحدي ليس في "رص الكلمات"، بل في الإتيان بنص يمتلك سلطة بيانية وتأثيراً نفسياً وهيكلاً تشريعياً وغيباً مستقبلياً وسلامة من التناقض.
نصك هذا "ميت"؛ لا يقرأه أحد للتعبد، ولا يبكي منه أحد خشية، ولا يستطيع بناء حضارة.
نصك "تابع"؛ لولا وجود القرآن لما استطعت كتابة جملة واحدة منه، فأنت عالة على النسق القرآني تحاول تشويهه.
الخلاصة
هذا الكلام ليس "مثلاً" للقرآن، بل هو "معارضة شكلية" تفتقر إلى الروح والبلاغة والسبق. هو مجرد "منشور فيسبوكي" تم تذييله بفواصل ليوحي بأنه سورة.
الرد الأمثل عليه:
"إن كنت تظن أن محاكاة نبرة الصوت واستخدام مفردات (ألا، إنما، يا قوم) مع حشوها بحقائق علمية مدرسية هو إتيان بمثل القرآن، فأنت كمن يرسم طائرة على ورق ويظن أنه اخترع محركاً نفاثاً. القرآن تحدى العرب (أهل الفصاحة) في عز قوتهم ولم يستطيعوا، فهل يعجزه نص مكرر يعتمد على (قص ولصق) الحقائق العلمية المكتشفة مسبقاً؟"
أسأل الله سبحانه وتعالى جلّ جلاله لي ولك وللجميع الهداية.
|
مدار الإعجاز اللغوى فى القرءان الكريم هو: لو أزيلت منه لفظة ودارت عليها لغة العرب قاطبةً لتأتي مثلها أو خير منها لما وُجد!!
__________________
قـلــت : [LIST][*] من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )). [*] ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )). [*] ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )). [*] ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ). [/LIST]
|